الشيخ محمد حسن شمعة

الشيخ محمد حسن شمعة

الميلاد والنشأة:

ولد الشيخ محمد حسن شمعة "أبو حسن" في الأول من ديسمبر من عام 1935م بمدينة المجدل المحتلة، تلقى تعليمه فيها حتى الصف الخامس الأساسي ثم أكمل دراسته بعد ذلك بمدينة غزة، وذلك بسبب التهجير الذي تعرض له هو وأهله والآلاف من أهالي المدن والقرى الفلسطينية في نكبة عام 1948م.

نشأ الشيخ شمعة في بيئة إسلامية محافظة، حيث كان والده حريصاً على تطبيق الدين في حياته وبين أفراد أسرته؛ مما عكس ذلك إيجاباً على نشأة أولاده وخصوصاَ على ولده محمد، الذي عزز هذه التربية الصالحة بذهابه إلى دار جمعية التوحيد في غزة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي كانت سبباً رئيساً في صقل شخصيته الإسلامية، حيث إنه حضر افتتاحها الثاني في يناير عام 1951م بعد أن أُغلقت في أيام مقتل النقراشي، وكان يومها في الصف السادس الابتدائي.

الدراسة والعمل:

درس الشيخ شمعة في بلدته التي هُجِّر منها حتى الصف الخامس الابتدائي، ثم أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، ثم أنهى دراسته الثانوية من مدرسة فلسطين الثانوية للبنين، وحصل على شهادة الثانوية العامة في سبتمبر عام 1955م، عُين بعدها معلماً في مدارس وكالة الغوث لِيدرسَ فيها قرابة واحد وأربعين عاماً منذ تخرجه من الثانوية العامة في مارس عام 1955م حتى عام 1996م.

التحق الشيخ بإحدى الجامعات المصرية لِيدرسَ الطب، ولكن لسوء الأحوال الاقتصادية التي ألمّت بعائلته بعد الهجرة لم يُمض بها إلا سنة واحدة، ليعود أدراجه إلى قطاع غزة.

حصل الشيخ على دبلوم معلمين عام 1956م من معهد المعلمين الخاص بغزة التابع لوكالة الغوث واللاجئين، ثم حصل على دبلومين متوسطين من معهد التربية التابع للأونروا بمدينة بيروت اللبنانية، الأول في الدراسات التربوية والسلوكية والثقافة العامة مع تخصص في دراسة علم النفس التطوري في الأول من سبتمبر عام 1966م، والثاني متخصص في الرياضيات في الأول من سبتمبر عام 1969م، من معهد التربية في بيروت.

تزوج الشيخ شمعة رحمه الله في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وأنجب اثني عشر من الأبناء.

أخلاقه وسلوكه:

لقد كان الشيخ شمعة رحمه الله يتصف بالكثير من الأخلاق الحسنة التي شهد له بها كل من عايشه وتعامل معه في حياته، فقد كان نِعمَ الأب ونِعمَ الزوج ونِعمَ الابن ونِعمَ الجار ونِعمَ القائد، صاحب الكلمة الطيبة والابتسامة الجميلة والقلب الرقيق والناصح الأمين والمربي العظيم.

كان هيناً ليناً سهلاً لا يحب العنف ولا يميل إليه حتى في أحلك الظروف وأصعبها، وقد برزت أخلاقه خلال الصراعات التي كانت تحدث بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، فكان دائماً في جانب الإصلاح، وجانب التفاهم، وجانب تفويت الفرص، حتى يظل المجتمع الفلسطيني قوياً أمام الاحتلال الصهيوني الغاصب.

ومن صفاته الملازمة له أنّه كان كثير الصمت ولا يتحدث إلا في الخير، وكان صادقاً في كل أموره، وكان في المدرسة الطالب النجيب، المجتهد، الذي يحبه المعلمون جميعاً لأخلاقه، وهدوئه، وتميزه في الدراسة.

وكان في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى يتميز بالحلم، والأناة، وسعة الصدر، والبصيرة، وسرعة البديهة، كان رجلاً محبوباً على مستوى التنظيم وعلى مستوى الشارع الفلسطيني، كان سمته بسيط، وخلوق، ومؤدب، ومحبوب، هذه الصفات التي اتصف بها قلّمَا تجتمع في شخص واحد.

محطات مهمة في حياته:

لقد واجه الشيخ شمعة رحمه الله العديد من المحطات والمواقف المهمة في حياته نظراً لهمته العالية في العمل من أجل دينه ووطنه، أبرزها:

1. اعتقل في سجن غزة المركزي من قِبل الاحتلال الصهيوني في سبتمبر من عام 1988م، وحكم عليه خمسة عشر شهراً، أمضى منهم ثلاثة عشر شهراً ثم أُفرج عنه.

2. أُبعد مع المئات من قيادات وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور جنوب لبنان في ديسمبر من عام 1992م.

3. اعتقل مرةً أخرى بعد عودته من الإبعاد واحداً وتسعين يوماً إداري، وذلك بسبب قيادته للمبعدين.

4. واجه الكثير من المضايقات من قبل أجهزة السلطة، وذلك بسبب مواقفه الصارمة في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

إنجازاته:

لقد كان للشيخ شمعة رحمه الله الكثير من الإنجازات التي ساهمت في بناء وتقدم الشعب الفلسطيني في مجالات شتى، أهمها:

1. المجال الدعوي: بدأ الشيخ شمعة يدعو إلى الله سبحانه وتعالى من خلال إلقاء المحاضرات التنموية، والخطب التعبدية، والمواعظ الإرشادية في مساجد قطاع غزة وبين قرى 48 ومدن الضفة الغربية المحتلة من أجل إعادة المفهوم الإسلامي إلى مساره الصحيح، الذي من خلاله يستطيع الشعب الفلسطيني إعادة حقوقه ومقدساته المسلوبة، ولم يكتف الشيخ بالأقوال فقط بل ترجم هذه الأقوال إلى أفعال على أرض الواقع شاهدها كل من عايشه وخالطه، فكان مثالاً للشخصية المسلمة في عبادته وأخلاقه وسلوكه ومعاملاته مع الناس.

2. المجال الاجتماعي: كان الشيخ شمعة رحمه الله اجتماعياً من الطراز الأول، على كافة المستويات والأصعدة، أهمها:

• حل الكثير من المشاكل العالقة بين العائلات والتنظيمات.

• المشاركة في معظم المناسبات الاجتماعية التي يُدعى إليها، رغم مرضه في بعض الأحيان، ورغم سوء الأوضاع الأمنية التي يفرضها الاحتلال الصهيوني في أحيانٍ أخرى.

• رعاية الأيتام وخصوصاً أبناء الشهداء، وتقديم كافة المساعدات المادية والمعنوية والتعليمية، وهذا ما حققه من خلال تأسيس المجمع الإسلامي، ومدارس دار الأرقم.

3. المجال المؤسساتي: طغت العقلية المؤسساتية على تفكير الشيخ شمعة بصورة كبيرة، مما جعل له السبق في المشاركة في تأسيس العديد من المؤسسات التي تخدم المشروع الإسلامي في فلسطين، أبرزها:

• جمعية المجمع الإسلامي التي تأسست عام 1979م بهدف تحفيظ القرآن الكريم، وتعزيز الثقافة الإسلامية، ومساعدة الفقراء والمساكين ورعاية الأيتام، وبناء الأجسام القوية من خلال الأنشطة الرياضية المختلفة.

• الجامعة الإسلامية التي تأسست عام 1978م بهدف توفير جو أكاديمي منضبط بالقيم الإسلامية ومراع لظروف الشعب الفلسطيني وتقاليده، وتسعى لوضع كل الإمكانات المتاحة لخدمة العملية التعليمية، وتهتم بالجوانب التطبيقية والنظرية؛ لذلك تقوم بتوظيف كافة الوسائل التكنولوجية المتاحة من أجل الارتقاء في بناء الإنسان والأوطان.

• مدارس دار الأرقم المكونة من أربعة مدارس، اثنتين منها للذكور، واثنتين للإناث، حيث افتتحت أول مدرسة عام 2000م-2001م بهدف تخريج جيل كجيل الصحابة رضوان الله عليهم، ليأخذوا على عاتقهم نشر الإسلام الحنيف وتعاليمه البناءة، ويستطيعوا تحرير فلسطين، وتطهير المسجد الأقصى المبارك من دنس الصهاينة المحتلين، لذلك تهتم هذه المدارس بتدريس القرآن الكريم وعلومه، والفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والسيرة النبوية الشريفة.

5. المجال الجهادي: بدأ الشيخ مشواره الجهادي بالتعرف على الشاعر الدكتور عبد الرحمن بارود خلال فترة الدراسة في المرحلة الثانوية عام 1953م، حيث كان بارود يلقي الخطب والكلمات الدينية للطلاب أثناء الفسحة الدراسية، وكان المتحدث الرئيسي باسم الطلاب في المدرسة، لذلك كان أحد المناصرين لجماعة الإخوان المسلمين حتى ضربة الإخوان المسلمين في مصر عام 1954م، وظل مناصراً للجماعة حتي تعرف على الشيخ أحمد ياسين عام 1967م من خلال زيارة قام بها المعلمون إلى بيت ياسين، حيث أُعجب شمعة بعقلية ياسين وأسلوبه واهتمامه الذي يمنحه الشيخ لجلسائه، لذلك أصبح يتردد عليه كثيراً حتى قَبِلَ شمعة أن ينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد أن عرض ياسين عليه ذلك.

المشاركة في التأسيس:

استمر شمعة مع الإخوان طيلة عشرين عاماً في ترتيب التنظيم وتفعيله في قطاع غزة حتى ديسمبر 1987م، حيث كان له شرف المشاركة مع الشيخ أحمد ياسين في تأسيس حركة حماس، مما أدى إلى اعتقاله عام 1988م من قبل الاحتلال الصهيوني بعد اندلاع الانتفاضة الأولى، ثم إبعاده عام 1992م، إلى مرج الزهور في جنوب لبنان مع المئات من قيادات العمل الإسلامي في الضفة وغزة.

المناصب التي تقلدها:

شغل الشيخ شمعة رحمه الله العديد من المناصب المهنية والأدوار الاجتماعية، أبرزها:

1. رئيس مجلس شورى حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة حتى وفاته.

2. نائب رئيس جمعية المجمع الإسلامي في غزة منذ عام 1985م حتى عام 2003، ثم أصبح رئيساً لها.

3. عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية منذ عام 1993م حتى وفاته.

4. رئيس مجلس أمناء مدارس دار الأرقم منذ عام 2001م حتى وفاته.

وفاته

تُوفي الشيخ محمد حسن شمعة "أبو حسن" رحمه الله صباح يوم الجمعة الموافق: 10/6/2011م، بعد إصابته بجلطة دماغية حادة عن عمر ناهز 76عاماً.

الشيخ محمد حسن شمعة