في ذكرى انطلاقتها الـ 31

تقرير: حماس إبداع المقاومة بكل أساليبها

15 كانون الأول / ديسمبر 2018 10:24 ص

انتهجت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المقاومة سبيلاً لتحرير فلسطين واستعادة حقوق شعبنا، إذ شكلت ثقافة المقاومة مرتكزًا أساسيًا للحركة منذ انطلاقتها عام 1987م، في الوقت الذي مزجت حماس بين أشكال المقاومة كافة، واستخدمت الأساليب المتنوعة وفقًا لما تقتضيه الضرورة الوطنية والظروف المكانية والزمانية.

آمنت حركة حماس أن المقاومة بأشكالها كافة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة حق مشروع كفلته الأعراف والمواثيق الدولية، وأنها الخيار الاستراتيجي لتحرير أرضنا ومقدساتنا، فعملت على ترسيخ نهج المقاومة كثقافة وطنية لشعبنا، في مواجهة ثقافة الاستسلام والخنوع.

الانتفاضة الأولى

منذ اندلاع انتفاضة الحجارة التي تزامنت مع انطلاق حركة حماس، عملت الحركة على إذكاء جذوة الانتفاضة بما تَوفَّر من وسائل حينها، كالحجر والسكين والمقلاع والمولوتوف، كما شكلت حماس جهاز الأحداث الذي أسندت إليه الأعمال الشعبية من إشعال الإطارات، وخط الشعارات الثورية على الجدران، وتنظيم المظاهرات والإضرابات.

ومع توالي جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا، كان لحركة حماس أسلوب آخر، إذ نفذت كتائب القسام عشرات العمليات ضد جنود الاحتلال من خلال إطلاق النار على دوريات الاحتلال وطعن جنوده بالسكاكين.

مسيرة الأكفان

طورت حركة حماس أسلوبها في مقاومة الاحتلال؛ فنفذت عدة عمليات أسر لجنود الاحتلال بهدف مبادلتهم بالأسرى داخل السجون، وعلى أثر أسر كتائب القسام للرقيب أول نسيم توليدانو وقتله في ديسمبر عام 1992م، أبعد الاحتلال 415 من عناصر وقادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في جنوب لبنان.

وبعد شهرين من الإبعاد وفي مظهر من مظاهر المقاومة الشعبية، نفذ المبعدون مسيرة شعبية رفضًا لقرار إبعادهم عُرفت بـ "مسيرة الأكفان"، إذ ارتدوا أكفانهم وساروا نحو الحدود ليعودوا إلى وطنهم، إلا أن الاحتلال واجه هذا العمل الشعبي بإطلاق النار المباشر على المتظاهرين، في حين أصروا على كسر قرار الإبعاد، وتمكنوا من ذلك لاحقًا، وعادوا إلى الوطن لمواصلة مشوار المقاومة من جديد.

انتفاضة الأقصى

في سبتمبر عام 2000م، اندلعت انتفاضة الأقصى والتي شكلت محطة مهمة في تاريخ شعبنا، وكانت حماس في قلب الانتفاضة، وزاوجت فيها بين وسائل المقاومة، فأحيت الانتفاضةَ جماهيريًا، وأوصلت رسالة شعبنا من خلالها إلى العالم.

وإزاء تمادي الاحتلال في جرائمه بحق أبناء شعبنا، وارتكابه الجرائم البشعة عبر استخدامه الأسلحة المحرمة دوليًا، طوّرت حماس من أسلوب مقاومتها؛ فأدخلت على ميدان المواجهة العمليات الاستشهادية، وعمليات اقتحام "المغتصبات"، والسيارات المفخخة، والصواريخ محلية الصنع، والأنفاق؛ لتحدث تطوراً نوعياً في وسائل مقاومتها، وتشكل رادعًا حقيقيًا للاحتلال، الأمر الذي توج باندحار الاحتلال عن غزة.

حراك طلابي

وإلى جانب دور حماس العسكري، ساهمت الحركة الطلابية الفلسطينية، وفي مقدمتها الكتلة الإسلامية الذراع الطلابية لحركة حماس في تفعيل دور الانتفاضتين، وزيادة زخمهما عبر العديد من الفعاليات والنشاطات الداعمة للانتفاضة.

وقادت الكتلة الإسلامية في قطاع غزة والضفة المحتلة عشرات المسيرات والفعاليات الشعبية المقاومة للاحتلال، خصوصًا فيما يتعلق بالمواجهة المباشرة في نقاط التماس على امتداد محافظات الوطن.

انتفاضة القدس

وعلى مدار السنوات الطويلة نمّت حركة حماس فكرة المقاومة بكل أشكالها في عقول الناس، حتى غدت المقاومة ثقافة لدى أبناء شعبنا، وهذا ما بدا واضحًا خلال انتفاضة القدس الشعبية، والتي كانت ردًا على إحراق عائلة الدوابشة التي جاءت وسط حالة من التهويد والاعتداءات المستمرة بحق المسجد الأقصى ومدينة القدس، فترجم أبناء شعبنا الرد بسلسلة طويلة من عمليات الطعن والدعس وإطلاق النار والمولوتوف.

مسيرات العودة

وفي إطار المواجهة مع الاحتلال، دخلت حماس في مرحلة جديدة، وعملت على إعادة الثقة في قدرة الشعب على مواجهة الاحتلال، وقد تجلى ذلك في محطات عديدة، كان آخرها في مسيرات العودة وكسر الحصار، والتي سُجلت كأبرز ظاهرة من ظواهر المقاومة الشعبية، وقد فرضت على الاحتلال واقعًا لم يكن يتخيله.

قرار حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالمشاركة في مسيرات العودة وكسر الحصار في ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من مارس الماضي أظهر براعتها في إدارة الصراع بما فاجأ الاحتلال، وعكس تطور أدائها المقاوم من خلال تنوعها في استخدام أساليب المقاومة وفقاً لما تقتضيه الضرورة الوطنية، دون مساس بالحق في المقاومة بأشكالها كافة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة.

استنفرت حماس جماهير شعبنا للمشاركة في مسيرات العودة، وطورت أدواتها الشعبية؛ التي أربكت قادة الاحتلال، وأجبرتهم على إعادة حساباتهم تجاه استمرار حصار قطاع غزة.

أظهرت الحركة نجاحًا عاليًا في المزج بين المقاومة الشعبية والمقاومة العسكرية في الوقت نفسه، وهذا ما بدا ظاهرًا في رد المقاومة على العدوان المتكرر على شعبنا، والذي كان آخره الكشف عن قوة صهيونية خاصة تسللت شرق خانيونس والاشتباك معها وقتل قائدها واغتنام سلاحه.

وردًا على تسلل القوة الخاصة واستشهاد سبعة مجاهدين، استهدفت المقاومة حافلة لجنود الاحتلال بصاروخ موجه من نوع "الـكورنيت"، وأمطرت مغتصبات الاحتلال بنحو 500 صاروخ وقذيفة، لتجبر الاحتلال على العودة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار عام 2014م.

إدارة الصراع

تكتيك حماس أظهر تطورًا ووعيًا كبيرين في إدارة الصراع، وهو ما أشارت إليه وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي أعلنت عنها حماس عام 2017م، إذ قالت في البند الـ 26: إنَّ إدارة المقاومة من حيثُ التصعيد أو التهدئة، أو من حيث تنوّع الوسائل والأساليب، يندرج كلّه ضمن عملية إدارة الصراع، وليس على حساب مبدأ المقاومة.

وفي البند الـذي سبقه، أكدت حماس أن مقاومة الاحتلال بالوسائل والأساليب كافة، حقّ مشروع كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، وفي القلب منها المقاومة المسلحة التي تُعدّ الخيار الاستراتيجي لحماية الثوابت واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني.

وبعد مرور واحد وثلاثين عامًا على انطلاقة حركة حماس لم يعد الاحتلال وحده يتحكم في موازين المعركة، بل أصبح للمقاومة كلمتها وكفتها الراجحة؛ ما يدلل على نمو المقاومة وتعاظمها بأشكالها كافة يومًا بعد آخر، وقريبًا سيأتي اليوم الذي ستقتلع فيه المقاومة الاحتلال من أرضنا وتعيد الحقوق إلى أصحابها.

انشر عبر