خلال كلمته في مهرجان انطلاقة حماس الـ 31

هنية يدعو لحكومة وحدة وطنية وانتخابات عامة بعد ثلاثة أشهر

16 كانون الأول / ديسمبر 2018 04:15 م

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية، إن رؤية الحركة لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية تتلخص في أربع خطوات تبدأ بالذهاب مباشرة إلى الوحدة الوطنية.

وأعلن هنية خلال كلمته في مهرجان انطلاقة حركة حماس الحادية والثلاثين "مقاومة تنتصر وحصار ينكسر" عن جهوزية حماس واستعدادها للذهاب إلى أبعد مدى من أجل استعادة الوحدة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة للرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني بعد ثلاثة أشهر.

الانتخابات والحكومة

وتابع هنية: فلنحدد موعد الانتخابات ولو بعد ثلاثة أشهر؛ فحماس جاهزة لأن تذهب للانتخابات، وجاهزون من الآن للبدء بتطبيق اتفاقيات 2011 بكل ملفاتها الخمسة.

وشدد على أن حركة حماس رسّخت الشراكة في العمل الوطني سياسيًا وميدانيًا بمسيرات العودة، وعسكريًا بغرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة.

وقال هنية إن ثاني الخطوات تكمن في وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال في الضفة، مضيفًا أنه لا يجوز بأي حال استمراره.

ودعا هنية في الخطوة الثالثة إلى عقد اجتماع فلسطيني عاجل تشارك فيه القيادات من الداخل والخارج لبحث واقع القضية، وتحديد معالم الخطوات المستقبلية، قائلا: "وليكن في القاهرة؛ فهي عاصمة الجميع".

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن استعداده للقاء الرئيس عباس في غزة أو القاهرة أو أي مكان، للتباحث في ترتيب لقاء موسع للاتفاق على أجندات العمل الوطني للمرحلة المقبلة، واستراتيجية وطنية تحدد مسارات القضية.

وفي الخطوة الرابعة، أكد هنية أن حماس ستعمل على تعزيز وتوثيق علاقتها بالمحيط العربي والإسلامي، وحيّا كلًا من مصر وقطر وإيران والكويت والجزائر ولبنان وتركيا، وغيرها من الدول، على وقوفها إلى جانب شعبنا ومقاومته.

وشدد هنية  على أن حركة حماس في ذكرى انطلاقتها الحادية والثلاثين تقف في مربع قوي وصلب، مؤكدًا أن شعبنا ومقاومته يقفون في موقع أقوى من موقع المحتل رغم ما يمتلكه المحتل من عتاد، وعدة ورغم ما يلقاه من دعم مالي، قائلاً: نحن في مربع صلب أمنيًا وسياسيًا وعسكريًا داخليًا وخارجيًا.

 

عملية "حد السيف"

وحول  عملية "حد السيف"، أكد هنية أن العملية مثّلت هزيمة أمنية وعسكرية وسياسية لهذا العدو ببركة دماء الشهيد نور بركة الطاهرة، مشددًا أن هذا "الكنز الأمني"، الذي لا يُقدَّر بثمن، الذي بين أيدينا سيكون له تداعيات ميدانية مهمة في عملية صراع الأدمغة مع المحتل في المرحلة القادمة.

وأكد هنية أن رجال المقاومة وكتائب القسام كانوا على قدر التحدي في مواجهة القوة الخاصة الصهيونية التي حاولت التسلل لواذًا إلى داخل غزة، مشددًا على أن أرض غزة حرام على العدو، ومَن يدخل غزة إما أن يكون قتيلاً أو أسيرًا.

وأضاف: كان الرجال على مستوى المسؤولية، وارتقى نور بركة الذي كان له من اسمه نصيب، كان نورًا وبركة، نور أضاء الطريق للسالكين، وبركة بنتائج هذه المواجهة العسكرية.

وأشار هنية إلى أن أماكن دخول وخروج القوات الخاصة، وكم مكثت في غزة معلومة ومعروفة بدقة وبتحديد دقيق لقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام.

وتابع: هناك ذخر أمني وفني مهم وكبير بين أيدي مهندسي القسام؛ سيساهم في فهم آليات عمل هذه القوات التي عملت في أكثر من مكان في غزة والضفة، وفي أكثر من دولة.

ولفت هنية إلى أن كتائب القسام ستكشف عبر مؤتمر صحفي في الأيام القادمة عما يحتاجه شعبنا في هذه القضية.

مسيرات العودة

وأوضح هنية أن ذكرى انطلاقة الحركة هذا العام تأتي والمشهد الفلسطيني محتشد بالوقائع منذ مسيرات العودة وكسر الحصار التي بدأت منذ قرابة 8 أشهر على بوابات غزة، فحدود غزة تمتد إلى حدود هذا الوطن، مؤكدًا أن مسيرات العودة سجلت 3 نقاط استراتيجية، إذ قال شعبنا الفلسطيني كلمته بكل قوة، وبالدم والشهادة والتضحيات لا لصفقة القرن.

وشدد هنية على أن صفقة القرن لن تمر، وهذا ما قاله شعبنا في مسيرات العودة وفي أيام الغضب بالضفة والقدس.

وأردف أنه بعد عام من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أن القرار لم ولن يغير شيئًا، بعد أن حاولوا تصفية قضية القدس واللاجئين، القدس مازالت عربية إسلامية، وفي حراسة المرابطين والمرابطات، ومازالت في عيوننا وأفئدتنا.

ونوه إلى أن مسيرات العودة رسخت أن هذا الجيل متمسك بحق العودة، مبينًا أنه في الوقت الذي عملوا على تصفية حق اللاجئين قال شعبنا إن حق العودة مقدس ولا تنازل عنه.

وعبّر هنية عن فخره واعتزازه بشعبنا الذي وقف في يوم نقل السفارة، إذ ارتقى 70 شهيدًا على بوابات غزة والذي أرسل رسالة أنه لا يفرط في أرض ومقدساته.

وفي السياق ذاته، شدد هينة على أن مسيرات العودة وضعت حصار غزة على الطاولة الإقليمية بعد سنوات من هذا الحصار، وبعد محاولات التهميش وضرب إرادة الصمود في أبناء شعبنا.

وأردف  أن هذه المسيرات حققت الخطوات الأولى على طريق كسر الحصار، وإسقاط هذا الجدار اللعين الذي فرض على غزة لأنها تمسكت بثوابها ومقاومتها.

وشكر هنية الأشقاء في مصر الذين لعبوا دورًا مهمًا في استثمار هذا النضال الشعبي بتحقيق مطالب شعبنا في كسر الحصار، والإخوة في قطر الذين يعملون جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة.

وعد للأسرى

ووجه هنية التحية للأسرى الأبطال، مؤكداً أن تحريرهم مسؤولية حماس وأمانة في عنقها، وكسر قيدهم على رأس أولوياتها. 

وأوضح أن المقاومة التي حررت بعضا من الأسرى بطريقتها الخاصة ستحرر من تبقى منهم بإذن الله، وستخرجهم من خلف القضبان ليعيشوا فوق الأرض أعزة كراما.

وشدد هنية إلى أن حركة حماس تستمد ثباتها من الله، ومن شعبنا العظيم الثابت على المبدأ والمقاومة، مؤكداً أن الشعب أكبر من كل فصيل، بل أكبر من كل الفصائل.

الصراع مع المحتل

وفي شأن المواجهات العسكرية مع الاحتلال، أكد هنية أنها مثّلت نقطة تحول في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني عبر غرفة العمليات المشتركة للمقاومة، التي ضربت حافلة صهيونية بالكورنيت، وأسقطت جنود الاحتلال بين قتلى وجرحى.

وقال هنية: حين استهدف الاحتلال المنشآت والمقرات المدنية في غزة وأراد أن يستفرد بشعبنا كانت له المقاومة بالمرصاد، وضربت عسقلان المحتلة، وقالت له إن زدتم زدنا.

وأضاف أن فصائل المقاومة حين تقول فصدقوها، وحين تعد تفي بوعدها، وما حصل في المواجهة الأخيرة هو شيء محدود مما تملكه القسام وفصائل المقاومة، ولو زاد لزدنا، وكنا على بُعد خطوة من تل أبيب.

وأشار إلى أن ذلك كان له تداعياته؛ إذ استقال وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان من منصبه بعد أن كان يهدد غزة والمقاومة، وهدد بتفجير السد العالي، وهدد بيروت وسوريا، فسقط ليبرمان وبقيت المقاومة، وها هي حماس تحتفل بذكراها الحادية والثلاثين.

وتطرق هنية إلى الإنجاز الكبير الذي حققته المقاومة إذ لحقت بالإدارة الأمريكية هزيمة سياسية حين سقط المشروع الأمريكي بإدانة المقاومة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لم تستطع بكل قوتها وهيمنتها وبلطجتها أن تمرر القرار على الجمعية العامة، مبيناً أنهم حين انتصرت حماس بغزة أرادوا أن يلحقوا بها هزيمة في الجمعية العامة؛ فهزموا.

العمليات الفدائية

وحول العمليات الفدائية الأخيرة في الضفة، أكد هنية أن الضفة انتفضت ووقفت بكل شموخ وقوة واقتدار، وكأنها تقول لشعبنا وأمتنا في ذكرى الانطلاقة إن الضفة مع المقاومة ومع الانتفاضة ومع الثوابت، وستحمي القدس والأقصى، وستحمي مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وعبر هنية عن فخره بعائلات الشهداء منفذي العمليات أشرف نعالوة وصالح البرغوثي ومجد مطير وغيرهم، مبيناً أن عائلة البرغوثي سليلة المقاومة، والصمود وابنها صالح ابن الأسير البطل المحرر عمر البرغوثي، وعمه عميد الأسرى الأسير نائل البرغوثي، وخاله الأسير المحرر جاسر البرغوثي.

وحيا العائلات الفلسطينية التي تحمي المجاهدين في الضفة الغربية رغم الاحتلال ورغم قسوة التعاون الأمني إلا أنها بكل شرف تحتضن هؤلاء الأبطال، مستشهداً بعائلة بشكار الذي ارتقى في داخل بيتها أشرف نعالوة وصمود والدة الشهداء والأسرى من عائلة حميد.

ولفت هنية إلى أن موجة العمليات الأخيرة في الضفة تأتي في سياقات أهمها أن الضفة ذات انتماء أصيل للشعب الفلسطيني وللمقاومة ولثوابت القضية الفلسطينية.

واعتبر أن هذه العمليات جاءت رداً على كل محاولات وأساليب الإهانة التي يقوم بها الاحتلال ضد شعبنا، ورداً على تهويد القدس وبناء المستوطنات والجدار والاعتقالات.

وأكد أن شعبنا بالضفة لا يمكن أن يقبل بالإهانة أو يقبل بالمحتل أو يرضى بالذلة أو الهوان، مبيناً أن تلك العمليات دليل على أن محاولات صفقة القرن بأن الضفة ليست منطلقاً لصفقة القرن، بل مقبرة للصفقة وهذا ما قاله شعبنا.

ولفت إلى أن ما يقوله الصهاينة بأن ما يجرى بالضفة يأتي بترتيبات من غزة تهمة لا تنفيها الحركة وتفخر بها، قائلاً: إن رجال الضفة من حماس ومن فتح ومن الجهاد ومن كل أبناء شعبنا رجال عظماء أشداء تغلي صدروهم كغلي المرجل، وهم ليسوا بحاجة إلى ريموت كونترول أو توجيه.

وبيّن أن رجال الضفة لولا القبضة الأمنية من أبناء جلدتنا سيصنعون المعجزات في هذه الانتفاضة المباركة كما فعلوا في السابق ويفعلون الآن وفي القادم.

ونوه هنية إلى استبشار حماس بالضفة كونها الساحة الأهم لحسم الصراع مع العدو الصهيوني، مشيراً إلى أن العدو بعد اغتياله المجاهدين بساعات رد المجاهدون الصاع صاعين قبل غروب شمس ذلك اليوم.

التطبيع مع الاحتلال

وحول تطبيع الاحتلال مع الدول العربية، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن تطبيع الاحتلال مع بعض الأنظمة لا يعتبر اختراقًا صهيونيًا، مبيناً أن الشعوب العربية تكره "إسرائيل"، ولا تعترف بالعدو الصهيوني، وأن هذا التطبيع نفَسه قصير.

وقال هنية لقادة الاحتلال: لا تسجلوا إنجازات أنكم زرتم هذه العاصمة أول تلك، لا مكان لكم على أرض فلسطين ولا بقاء لكم بين هذه الأمة.

انشر عبر