خلال مهرجان انطلاقة الحركة الـ 31

نص كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية

16 كانون الأول / ديسمبر 2018 04:56 م

بسم الله الرحمن الرحيم

"وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس".

يا معاذ إن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات، من رجالها ونسائها وإمائها مرابطون إلى يوم القيامة، فمن التمس ساحًلا من سواحل الشام فهو في رباط، فالحمد لله رب العالمين، يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك.

أظهرت أمننا وكبتّ عدونا، وثبتّ أقدامنا، وربطت على قلوبنا، سددت رأينا، وصوبت رمينا، يا رب لك الحمد، جمعت قلوب الناس حول الجهاد والمقاومة، يا رب لك الحمد، ألّفت قلوب الناس على ثوابت الأمة في فلسطين، يا رب لك الحمد وأنت تيسّر هذه الحشود الهائلة المباركة الزاحفة المؤمنة الثابتة المجاهدة، لكي تكون أبلغ رد على أولئك الذين حاصروا وحاربوا وشوهوا وتآمروا، والله سبحانه وتعالى القائل: "هم الذين يقولون لا تنفقوا على مَن عند رسول حتى ينفضوا" حتى ينفضوا عن المقاومة، حتى ينفضوا عن الثوابت، حتى يتخلوا عن القدس، حتى يفرطوا بحق العودة، "هم الذين يقولون لا تنفقوا على مَن عند رسول الله حتى ينفضوا"، جففوا المنابع، حاربوا لقمة العيش، لا تسمحوا لهم بالعيش، ضعوهم تحت الضغط الأمني والسياسي والعسكري حتى ينفضوا، "ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون". 

هذا أبلغ رد في أعظم حشد على أرض غزة العزة، الذين يقولون اليوم نحن لا ولن ننفض عن المقاومة، نحن نلتحف المقاومة، ونلتف حول المقاومة، نحن نحمي المقاومة بأرواحنا وأجسادنا ودمائنا وأموالنا ودورنا، فتحية لهذه الجماهير المحتشدة فوق أرض غزة العزة.

أيها الإخوة والأخوات

في ذكرى الانطلاقة أرحب بكل الحضور كل باسمه ولقبه ومقامه الكريم، في ذكرى الانطلاقة نقف أمام الإنجازات بكل تواضع التي أجراها الله على أيدي السابقين واللاحقين، نقف أمام عظمة الشهداء الأبرار، وعلى رأسهم الإمام المؤسس الشيخ أحمد ياسين، رحمك الله يا أبا محمد، هذا غرسك، هذا زرعك، أينعت هذه الخيرات يوم أن زرعت هذه الشجرة المباركة أنت وإخوانك الذين أسسوا، والذين سبقوا على هذه الطريق، طريق الجهاد والمقاومة والثوابت.

رحم الله كل الشهداء المحفورة أسماؤهم في ذاكرتنا وعقولنا، وتحية لجرحانا الذين يحملون الأوسمة على صدورهم، وتحية لأسرانا الأبطال، فأفضال أسرانا كفضل الشهداء والجرحى علينا، وأقول لأسرانا اليوم من على أرض غزة، ومن قلب هذه الجماهير المحتشدة إن تحريركم هو مسؤوليتنا، وأمانة في أعناقنا، إن كسر قيدكم هو على رأس أولوياتنا، وإن المقاومة التي حررت بعضًا منكم بطريقتها الخاصة ستحرركم بإذن الله، وستخرجكم من خلف القضبان؛ لتعيشوا فوق هذه الأرض أعزة كرامًا، أقول لأسرانا الأبطال: لن يطول الزمن حتى نحرركم بإذن الله تعالى، لن يطيب لنا مقام إلا وأنتم بيننا أحرارًا أعزاء. 

نعم أيها الإخوة الكرام، إننا إذ نتذكر الإنجازات العظيمة لهذه الحركة، ولهذه المقاومة الباسلة، ولهذا الشعب العظيم، لنحمد الله كثيرًا على الثبات على المبدأ، الثبات على المقاومة، الثبات على المنهج، فالمثبت هو الله، والناصر هو الله، والمعين هو الله، والمؤيد هو الله سبحانه وتعالى، "وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا".

نعم، الثبات من الله، ثم من هذا الشعب العظيم، وأقول نعم الشعب أولا والشعب ثانيا والشعب ثالثا، والشعب هو أكبر من كل فصيل، بل أكبر من كل الفصائل.

أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، يا شعبنا الفلسطيني في الضفة، وفي غزة، وفي الشتات، وفي الداخل، يا أمتنا العربية والإسلامية

تأتي ذكرى الانطلاقة في هذا العام والمشهد الفلسطيني محتشد بالوقائع والأحداث، بدءا من مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت منذ ما يقرب من 8 أشهر على بوابات غزة، ولا أقول على حدود غزة، على بوابات غزة؛ فغزة حدودها تمتد إلى حدود هذا الوطن.

مسيرات العودة وكسر الحصار سجلت 3 نقاط استراتيجية، أولها أن شعبنا الفلسطيني قال بكل قوة وبالدم والشهادة والتضحيات لا لصفقة القرن، وأتذكر أنني قلت في العام الماضي في ذكرى الانطلاقة ال30 من على هذه المنصة، قلت إن صفقة القرن لن تمر، ولو راح هذا الرأس عن هذا الجسد، وهذا ما قاله شعبنا في مسيرات العودة وكسر الحصار، وفي أيام الغضب في القدس والضفة، وفي أيام الحشد والرباط في كل أماكن التواجد الفلسطيني، فمسيرة العودة وكسر الحصار قالت كلمة الشعب في وجه ترامب، صفقة العصر لن تمر.

وأنا أقول اليوم بعد عام إن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وبعد أن حاولوا تصفية قضية اللاجئين، أقول لهم إن القدس لا زالت عربية وإسلامية، ولا زالت في حراسة المرابطين والمرابطات، القدس ما زالت في عيوننا وفي فؤادنا، قرار نقل السفارة إلى القدس لم ولن يغير شيئا أبدا، هذه النقطة الأولى التي حققتها مسيرات العودة، أما النقطة الثانية فهي أنها أكدت أن هذا الجيل متمسك بحق العودة؛ لأننا أسمينا المسيرات مسيرات العودة وكسر الحصار، في الوقت الذي حاولوا العمل على تصفية قضية اللاجئين، قال شعبنا إن الحق مقدس لا تنازل عنه.

وما زلنا نقف بكل فخر واعتزاز أمام وقفة هذا الشعب في يوم نقل السفارة حين ارتقى 70 شهيدا على بوابات غزة، لأن الشعب الفلسطيني لا يفرط بأرضه وقدسه ومسرى نبيه صلى الله عليه وسلم.

أما النقطة الثالثة فهي أن مسيرات العودة وضعت ملف حصار غزة على الطاولة الإقليمية والدولية بعد سنوات صعبة من هذا الحصار، وبعد محاولات التهميش، ومحاولات ضرب إرادة الصمود في أبناء شعبنا، وحققت هذه المسيرات الخطوات الأولى على طريق كسر الحصار، وإسقاط هذا الجدار اللعين الذي فُرض على غزة؛ لأنها تمسكت بثوابتها ومقاومتها، ومن هنا فإنني أوجه تحية الفخر والاعتزاز لأبناء شعبنا الذين يخوضون معركتنا الشعبية في مسيرات العودة وكسر الحصار.

كما نشكر الأشقاء في مصر الذين يلعبون دورا مهما في استثمار هذا النضال الشعبي من أجل تحقيق تطلعات شعبنا  لكسر الحصار عن غزة، كما نشكر الأشقاء في قطر على موقفهم الثابت والأصيل، جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة.

أما الحدث الثاني الذي نعيشه في ظلال الانطلاقة هو ما حصل في المنطقة الشرقية لخانيونس حينما حاولت القوات الخاصة الصهيونية التي تسللت إلى داخل غزة، وأرادت أن تعبث بأمن المقاومة، وبأمن غزة، وأن ترسم معالم صراع الأدمغة بطريقتها الخاصة، ولكن كان الرجال، رجال المقاومة والكتائب على مستوى التحدي يقظة وحراسة وانتباهة ووثبة قوية في وجه المعتدين؛ فقتلوا ضابطا كبيرا، وجرحوا العديد من هذه القوة الغاشمة التي حاولت أن تنال من أمننا، لنقول لهم وبكل وضوح إن أرض غزة حرام عليكم، من يدخل غزة هنا إما أن يكون قتيلا أو أسيرا بإذن الله.

كان الرجال على مستوى المسؤولية، وارتقى الشهيد نور بركة رحمة الله عليه، كم لك من اسمك كل النصيب، كنت نورا وبركة، نور أضأت الطريق للسالكين، وبركة بنتائج هذه المواجهة العسكرية في حدود الزمن المتاح، بركة في كل شيء، فقد كانت هزيمة أمنية وعسكرية وسياسية لهذا العدو ببركة هذه الدماء الطاهرة، وهنا أقول أيها الإخوة والأخوات، وأمام هذه الجماهير المحتشدة، بمتعلقات عملية حد السيف أقول لكم إن أماكن دخول وخروج القوات الخاصة الصهيونية معلومة ومعروفة بدقة وبتحديد دقيق لقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام.

من أين دخلوا، وكيف، وبالطريقة، معلومة بدقة لدى إخوانكم في قيادة كتائب القسام، وثانيا: الأوقات التي دخلت فيها هذه القوة الصهيونية وخرجت فيها أيضا، الأوقات التي دخلت وخرجت فيها هذه القوات الصهيونية أيضا معروفة بدقة وبتحديد دقيق لإخوانكم في كتائب القسام.

وكم ساعة مكثوا في غزة معلوم بدقة لدى إخوانكم المجاهدين، بل لا أبالغ إن قلت معلوم أيضا بالدقيقة كم مكثوا في غزة، كل ذلك صفحة مفتوحة لدى إخوانكم في قيادة كتائب القسام.

والنقطة الثالثة: هناك ذخر أمني وفني مهم وكبير بين أيدي مهندسي القسام؛ سيساهم في فهم آليات عمل هذه القوات التي عملت في أكثر من مكان، وفي أكثر من دولة، هذا الذخر الأمني والفني المهم الذي بين يدي مهندسي كتائب القسام سيكشف الكثير عن آليات عمل القوات، آلية عمل القوات في غزة والضفة ودول عربية، وأماكن أخرى، وسيكون لهذا الكنز الأمني الذي لا يقدر بثمن والذي بين أيدينا، سيكون له تداعيات ميدانية مهمة في عملية صراع الأدمغة مع المحتل.

سيكون لهذا الكنز الأمني تداعيات مهمة على آليات إدارة صراع الأدمغة مع المحتل في المرحلة القادمة، والنقطة الأخيرة، أختم فيها هذا الحدث أنّ كتائب القسام وعبر مؤتمر صحفي في الأيام القادمة ستعلن عما يحتاجه شعبنا في ما يتعلق بهذه القضية؛ فانتظروا مؤتمر الكتائب جهة الاختصاص في متابعة هذا الموضوع.

وأما الحدث المرتبط بذلك في ظلال ذكرى الانطلاقة هي المواجهات العسكرية قبل الحدث، وبعد الحدث، وبعد الحدث كانت الأهم؛ لأن الكتائب وفصائل المقاومة عبر غرفة العمليات المشتركة كشفت عن شيء محدود من قدرتها العسكرية، ونتائج تطويرها لوسائل المقاومة، وضربت الكورنيت بهذه الحافلة، وأسقطت القتلى والجرحى من العدو، وحينما استهدف العدو المنشآت المدنية، والمقرات المدنية داخل غزة، وأراد أن يستفرد بشعبنا، كانت المقاومة له بالمرصاد؛ فضربت عسقلان المحتلة، وقالت إن زدتم زدنا، هذه المواجهة كانت نقطة تحول في مسار إدارة الصراع العسكري مع المحتل.

يا إخوة ويا أخوات، حينما تقول حماس وكتائبها المظفرة وكل فصائل المقاومة، حينما تقول فصدقوها، وحينما تعِد تفي بوعدها، إن ما حصل في المواجهة الأخيرة هو شيء محدود بالنسبة لما تملكه القسام وفصائل المقاومة، ولو زاد العدو لزادت الكتائب، وكانت على بُعد خطوة من تل أبيب.

ولذلك أيها الإخوة إن هذا الحدث له تداعياته، وتمر هذه الذكرى ال31 وليبرمان المأفون استقال، ليبرمان الذي كان يهدد غزة والمقاومة، ليس فقط غزة، ليبرمان كان يهدد بأن يفجر السد العالي، ويهدد بيروت والمقاومة في لبنان، ويهدد سوريا، على وقع مقاومة هذه الشعب، سقط ليبرمان، وظلت المقاومة، وها هي حماس تحيي ذكراها ال 31 وليبرمان يجلس في عقر داره، داره ليست هنا، ليس له دار، لا هو لا كل قادة الاحتلال ليس لهم دورهنا، فلسطين لنا، والقدس لنا، والله بقوته معنا.

أيها الإخوة والأخوات، تحل هذه الذكرى أيضا وقد لحقت بالمحتل والإدارة الأمريكية هزيمة سياسية حينما سقط المشروع الأمريكي في الجمعية العامة، ولم تستطع أمريكا بكل سطوتها وقوتها وهيمنتها وبلطجتها أن تمرر هذا القرار على الجمعية العامة، هم حينما لحقت بهم هزيمة في غزة أرادو أن يهزموا حماس والمقاومة في الأمم المتحدة؛ فهُزموا، هُزموا أمنيا وعسكريا، وهزموا أيضا سياسيا.

ثم توجت الأحداث بهذا المشهد العظيم في ذكرى الانطلاقة بهذا المارد الذي نهض، هذا الفينيق الفلسطيني؛ الضفة الغربية ضفة العياش، وضفة أبو الهنود وطوالبة وثابت ثابت والقواسمي، ضفة الإباء، ضفة نعالوة والبرغوثي ومطير والسركجي والجمالين.

انتفضت الضفة ووقفت بكل شموخ وقوة واقتدار، وكأنها تريد أن تقول لشعبنا وأمتنا في ذكرى الانطلاقة المجيدة إن الضفة مع المقاومة ومع الانتفاضة والثوابت، وستحمي القدس مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن هنا من أرض غزة العزة أطيّر تحية الفخر والاعتزاز لأهلنا في الضفة الغربية وفي القدس وفي كل مكان، فحيوا يا جماهيرنا ضفة الإباء والعياش.

هذه العمليات البطولية التي نفذها البطل أشرف نعالوة وصالح البرغوثي ومجد مطير وغيرهم وغيرهم، أحيي عائلاتهم، أحيي عائلة البرغوثي سليلة المقاومة والصمود، هذا البطل صالح ابن البطل الأسير المحرر عمر البرغوثي، وعمه عميد الأسرى البطل الأسير نائل البرغوثي، وخاله الأسير المحرر الذي يعيش بيننا في غزة جاسر البرغوثي.

هذا البطل الذي تعانقت روحه مع روح أشرف نعالوة ومطير ونور بركة، وأحيي أيضا العائلات التي تحمي المجاهدين في الضفة رغم الاحتلال، ورغم قسوة التعاون الأمني، إلا أنها بكل شرف تحتضن هؤلاء الأبطال.

وأحيي عائلة بشكار التي ارتقى في بيتها الشهيد أشرف نعالوة، ووقفت هذه المرأة بكل إيمان وثبات؛ قالت إنه إحنا وبيوتنا فداء لفلسطين وللقدس، فتحية لعوائل الشهداء، والعوائل التي تحمي الشهداء، وتحية لكل من يقف مع المقاومة المباركة.

 أيها الإخوة والأخوات

اسمحو لي أن أفرد بتوسع حديثا عن الضفة الغربية؛ لأن هذا اليوم هو يوم الضفة، كما هو يوم القدس، كما هو يوم 48، كما هو يوم أبناء شعبنا في الشتات.

في أي سياق تأتي موجة العمليات في الضفة الغربية؟، تأتي في 3 سياقات، السياق الأول هو أن الضفة الغربية ذات انتماء أصيل لفلسطين وللمقاومة وللثوابت القضية الوطنية.

الضفة الغربية حين تنطلق بهذه الانتفاضة المتجددة التي بدأت منذ عملية حرق عائلة الدوابشة في انتفاضة القدس، وفصولها تتوالى ردا على عمليات الحرق، وهبة المسجد الأقصى والقدس أيضا، وهذه الموجة هي انسجام كامل مع خيار المقاومة، المقاومة في غزة، ثم تنطلق وتتجدد كالمارد المنتفض في الضفة الغربية، لنقول للعالم بأن المقاومة ممتدة زمانا ومكانا، وإن المقاومة المباركة ستتواصل بإذن الله سبحانه وتعالى.

أما السياق الثاني الذي جاءت فيه هذه الهبة الجديدة في الضفة الغربية فهي رد على كل محاولات وأساليب الإهانة التي يقوم بها المحتل ضد شعبنا الفلسطيني، هي رد على تهويد القدس وعلى بناء المستوطنات وبناء الجدار، إن شعبنا الفلسطيني في كل مكان والضفة الغربية لا يمكن أن يقبل بالإهانة، ولا أن يسلم للمحتل، ولا أن يرضى بالذلة أو الهوان.

أما السياق الثالث الذي جاءت هذه الانتفاضة المتجددة فهو تأكيد أن محاولات صفقة القرن التي ستجعل من الضفة الغربية منطلقا لتنفيذها على الأرض في القدس والمستوطنات والتهام الأرض، تقول الضفة اليوم إنها لن تكون منطلقا لصفقة القرن، بل مقبرة لصفقة القرن، هذا ما قاله شعبنا.

ومن هنا أنا أرد أيضا على الصهاينة الذين يقولون إن ما يجري في الضفة هو بتوجيه وترتيبات من غزة، هذه تهمة لا ننفيها، وفخر لا ندعيه، لأنه هذا فخر يخيم علينا جميعا في الضفة وغزة، أقول لهم إن رجال الضفة ليس فقط من حماس، بل رجال الضفة من حماس، ومن فتح، ومن الجبهات، ومن الجهاد الإسلامي، ومن كل أبناء شعبنا، هم رجال عظماء أشداء تغلي صدورهم كغلي المرجل، إن رجال الضفة ليسوا بحاجة إلى ريموت كنترول، ولا بحاجة إلى توجيه، والله الذي لا إله غيره مزيدا من رفع القبضة الأمنية أو تخفيفها عن رجال الضفة فإنهم سيصنعون المعجزات في هذه المقاومة المباركة كما فعلوا في السابق ويفعلون الآن، وسيفعلون في المستقبل بإذن الله تعالى.

هذا هو يوم المقاومة في الضفة وغزة والقدس وفي كل مكان، ولذلك نحن مستبشرون بالضفة، يا أهلنا في الضفة، أنتم الساحة الأهم للأحداث، وأنتم الساحة الأعمق لحسم الصراع مع عدونا الصهيوني، فالقدس على أرض الضفة، والأهداف كثر على مرمى البصر لرجال المقاومة في الضفة، فالعدو وبعد اغتياله للمجاهدين بساعات رد المجاهدون الصاع صاعين، قبل غروب شمس ذلك اليوم، لتقول بأن الضفة مرجل يغلي وساحة وضاءة ومقاومة واعدة بإذن الله سبحانه وتعالى.

أما النقطة الأخيرة أمام هذا المشهد، ماذا يعني هذا المشهد؟ شو يعني من السنة الماضية؟

من الانطلاقة ال30 إلى ال31 كانت هناك مسيرات عودة، ومواجهات عسكرية، وفشل في الأمم المتحدة، واستقالة ليبرمان، مارد ينتفض في الضفة الغربية، قدس شامخة شموخ الزمن كالأعاصير، ومحاولات التهويد، وشعب في الداخل يعيش عاما على جمر الوطن، المنافي والشتات، 6 ملايين فلسطيني ينتظرون يوم العودة إلى فلسطين، يتجدد ارتباطهم بفلسطين، ماذا يعني ذلك؟، يعني بكل وضوح وجلاء أن حماس في الذكرى ال31 تقف في مربع قوي وصلب، وأن شعبنا الفلسطيني ومقاومته تقف في موقع أقوى من موقع المحتل رغم ما يملكه من عتاد وعدة، رغم ما يتاح له من الدعم السياسي والمالي.

نحن اليوم واقفون على أرض صلبة، وفي مربع قوي وصلب أمنيا وسياسيا وعسكريا، داخليا وخارجيا، ولا تظنوا أن التطبيع مع بعض الأنظمة هو اختراق صهيوني، شعوب الأمة العربية والإسلامية تكره إسرائيل، ولا تعترف بالعدو الصهيوني، إن هذا التطبيع نفسه قصير، لا يرسم واقعا ولا يحدد مستقبلا، لأن الأمة ترفض التطبيع ولا تعترف بالمطبعين مع هذا الكيان الصهيوني.

أقول لقادة الاحتلال لا تسجلوا إنجازات أنكم زرتم هذه العاصمة أو تلك، لا مستقبل لكم على أرض فلسطين، لا مكان لكم بين جحافل الأمة التي ترتبط بالقدس وبفلسطين.

إذن نحن نقف على أرض صلبة، رغم أننا لا ننكر أن أمامنا تحديات كبيرة، وهذه التحديات كبيرة لأنها بحجم قضية فلسطين، وهي القضية المركزية للأمة؛ تحديات كبيرة لأنها بحجم ثغور الرباط على هذه الأرض المباركة، لذلك أنطلق إلى الرؤية، كيف نواجه هذا الوضع؟

مطلوب منا فلسطينيا للتعامل مع هذا الوضع ما بين الفرص والتحديات، مطلوب منا 4 خطوات، وأقولها اليوم باسمنا واسم إخواني في قيادة الحركة في داخل فلسطين وخارجها، ونحن والحمد لله خدم لأبناء شعبنا، وخدم للمقاومة وللجرحى، وللأسرى وللاجئين، نحن خدام، أقول ذلك وأتذكر وفاة أخي الحاج أبو العبد رحمه الله، وأنا لي أخوات يسكنّ في أراضي الـ 48، ومنذ 15 عاما لم نرهم، وطلب بعض الوسطاء من الاحتلال لكي يسمح لأخواتي توديع أخيهم الكبير، فقالوا ممنوع، لماذا، لأن أخاهم إسماعيل هنية أيد العمليات الأخيرة في الضفة الغربية!؛ بدكم إسماعيل هنية هذا العبد الفقير رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ولا فخر، تريدونني، أنا وإخواني في قيادة الحركة، أن أندد بالعمليات البطولية في الضفة؟!

أنا كرئيس للحركة ومعي إخواني في القيادة مسؤولون عن كل شيء في الحركة، مسؤولون عن الجناح العسكري والمالي والسياسي، واستراتيجيات الحركة تنفذها المؤسسات، الإخوة في الكتائب عارفين عملهم وواجبهم تجاه فلسطين والقدس والأسرى، وتجاه غزة، وتجاه كل شيء، لكن أنا ما بتخلى عن مسؤولياتي، بل أنا أفخر أنني خادم في هذه الحركة في ذكراها ال31، أنا وإخواني في قيادة الحركة، وكلنا فخر واعتزاز بكل ما يقوم به أبناء شعبنا في أي مكان.

"أنت عشان أخواتي بدهم ييجن، بدك إياني أتنكر للمقاومة؟! أقول لأخواتي عبر الأثير إما أن نلتقي في هذه الدنيا أو إما نلتقي في جنات النعيم".

سنظل أوفياء للمقاومة وللضفة ولنعالوة وللبرغوثي ولمطير، ولكل الشهداء الأبرار، أنا أُقبل كل الأيادي الضاغطة على الزناد، وأنا أُقبل كل رأس من رؤوس هؤلاء الأبطال في غزة و الضفة والقدس وأي مكان، ومن أي فصيل، كلهم شبابنا وإخواننا وعزوتنا وذراعنا،  وإن شاء الله معهم وبهم نصل إلى القدس.

ماذا المطلوب منا في المرحلة القادمة؟ مطلوب منا 4 أمور.

أولا: أن نذهب مباشرة إلى الوحدة الوطنية، مصالحة، وحدة، توافق، تفاهم، أي اسم، أي مصطلح، ما يجري اليوم من روافع تبقينا على مستوى أن نكون أصحاب قرار، وما نواجهه من تحديات استثنائية تتطلب منا قرارات استثنائية، وأعلن أمامكم أن حركة حماس جاهزة بل مستعدة لأن تذهب إلى أبعد مدى من أجل استعادة الوحدة الفلسطينية لنكون يدًا واحدة، وشعبًا واحدًا.

الضفة وغزة تعانقوا بالدم والمقاومة، فلنتعانق أيضا بالسياسة ومن هنا نؤكد استعداداتنا، ولنذهب مباشرة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أعلن استعدادنا لأن نذهب لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وأعلن أيضا أننا جاهزون لإجراء الانتخابات العامة؛ رئاسية وتشريعية ومجلس وطني بعد 3 أشهر، فلنحدد جميعا موعد الانتخابات ولو بعد 3 أشهر، فإن حركة حماس جاهزة لأن تذهب لهذه الانتخابات، وأيضا جاهزون من الآن لأن نبدأ بتطبيق اتفاقيات 2011 بكل ملفاتها الخمسة.

ثانيا: في مواجهة ما يجري بالضفة الغربية، مطلوب وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، لا يجوز بحال أن يستمر التعاون الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وهو الذي يبطش بشعبنا وأهلنا، يهوّد مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، يعتقل شبابنا، شو معنى أن تكون دبابات إسرائيلية في شوارع رام الله على مقربة من بيت الأخ أبو مازن، شو معنى أن تدخل هذه القوات لتعتقل وتغتال داخل ما يسمى مناطق "أ" في قلب مدن الضفة الغربية، لا يستقيم أبدا استمرار التعاون مع المحتل، مع القول بأننا نحمي شعبنا، ولا يجوز أن نكافئ العدو على جرائمه بالاستمرار في التعاون الأمني مع المحتل.

ثالثا: أدعو باسم إخواني إلى عقد اجتماع فلسطيني عاجل تشارك فيه القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج؛ لكي نبحث واقع قضيتنا، ونحدد معالم وخطوات مستقبلنا، نحن جاهزون من الآن إلى عقد اجتماع فلسطيني موسع تشارك فيه القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج، ولتحتضنه القاهرة، القاهرة عاصمة العرب وعاصمة الجميع، إن لم يكن على أرضنا فليكن في القاهرة، بل أقول وبكل أخوة ومسؤولية إنني مستعد للقاء مع الأخ أبو مازن في غزة، أو في القاهرة، أو في أي مكان لكي نتباحث على هذا المستوى لترتيب لقاء فلسطيني موسع والاتفاق على أجندات العمل الوطني في المرحلة القادمة.

يا إخوتي في حركة فتح، لا تراهنوا على هذا المحتل، لقد انتهى زمن المفاوضات التي استمرت لأكثر من 20 عاما؛ زاد عبرها الاستيطان والتهويد والجدار والحصار والاعتقالات، لنقول كفى لأوسلو ولنتوجه صادقين، وعلى مستوى المرحلة من أجل بناء رؤية فلسطينية شاملة، لكي نتفق على استراتيجية وطنية فلسطينية تحدد لنا المسارات، المسار السياسي، والمسار المقاوم، ومسار إدارة الشؤون الداخلية.

ومن هنا فإن الدعوة قائمة، وما زالت لدى الجميع لعقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت، ولنطبق اتفاق 2017 في بيروت الصادر عن المجلس الوطني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

ونحن هنا قدمنا نموذجا محترما من الشراكة الوطنية من خلال إدارة الهيئة التنسيقية لمسيرات العودة وكسر الحصار، وقدمنا نموذجا محترما في إدارة المقاومة عبر غرفة العمليات المشتركة، رفعنا نموذجا يحتذى به في السياسة عبر الهيئة، وفي العمل العسكري عبر غرفة العمليات المشتركة.

رابعا: نحن مطالبون، بل سنعمل على تعزيز وتوثيق علاقتنا مع محيطنا العربي والإسلامي، فقضيتنا لها 3 دوائر فلسطينية وعربية وإسلامية، نحيي كل من وقف ويقف مع شبعنا الفلسطيني، أحيي مصر على وقفتها، وقطر على وقفتها، وأشكر إيران على وقفتها ودعمها للمقاومة رغم ما تتعرض له من حصار، وجبروت أمريكي، وأنا أحيي الكويت التي تقف في المحافل الدولية لكي تتصدى لقرارات تصفية القضية الفلسطينية والإساءة للمقاومة، وللجزائر ولكل من يقف معنا، وأحيي كل الدول العربية والإسلامية، وأحيي تركيا ولبنان، وكل هذه الدول، نحن ندين لهم بالحب، وندين لها بالعمل من أجل توثيق العلاقات بيننا وبينهم.

أيها الإخوة، أيتها الأخوات

ألا بورك احتشادكم، وبوركت حناجركم، وبورك انتماؤكم وتجديد بيعتكم للمقاومة، وأحيي فرقة الوعد التي تجشمت عناء السفر، إنها طليعة اللاجئين في مخيمات لبنان العائدة إلى أرض فلسطين، تحية لهم ولأهلنا ولشعبنا في مخيمات لبنان وسوريا والأردن، وجالياتنا الفلسطينية في أوروبا، وفي كل مكان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إسماعيل هنية

رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" 

الأحد 09/ ربيع الأول/ 1440هـ

الموافق: 16/ ديسمبر/ 2018 م

 

انشر عبر