مقال: ​الدكتاتور وإقصاء الشرعيات

30 كانون الأول / ديسمبر 2018 09:46 ص

إياد القرا

ضابط من المخابرات العامة التابعة لرئيس السلطة محمود عباس يتّصل بالدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ويطلب منه الحضور لمقرها في الخليل وبحوزته صورتان شخصيتان، بعد قرار عباس حل المجلس التشريعي بناء على قرار صادر عن المحكمة الدستورية التابعة له في رام الله.

ما كان لضابط المخابرات المنسق أن يفعل ذلك، إلا بقرار من أعلى مستوى وبيئة جاهزة وحاضنة لهذا السلوك، الذي يعبّر عن أن منظومة السياسة والأمن في الضفة تنساق خلف شخص واحد متمثّل بشخص عباس، ويقودها فريق لصناعة نظام الشخص الواحد، وتتولى الشلة المحيطة به تزيين ذلك.

الأخطر من ذلك أن هذا القرار أنهى واقعيًّا كافة المؤسسات التشريعية والشرعية الوطنية الفلسطينية، وأغلق ملف المصالحة مع الاحتلال، وأرسى قواعد الانفصال الفعلي بين غزة والضفة، وهو تنفيذ عملي لصفقة القرن.

التصريحات التي أدلى بها عباس خلال الإعلان عن القرار والبدء في تنفيذه، هو الموقف المعلن للسلطة والذي تمارسه حقيقة، بأن المقاومة في الضفة الغربية في موضع استهداف من السلطة، وأن 90% من النجاح في الوصول للمقاومة ومصادر تمويلها، ووضع اليد على أسلحتها، هو إبقاء الضفة الغربية رهينة أمنية وعسكرية بيد الاحتلال، وبالتالي تبقى حديقة خلفية للاحتلال، وساحة للمستوطنين ضمن سياسة التنسيق الأمني.

انتهاء الوجود الفعلي للشرعيات الوطنية بعد إنهاء المجلس التشريعي، بعد عام 2018 الذي شهد إنهاء المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية، ليكون عامًا كارثيًّا على الشرعيات الفلسطينية، ليبقى الأمر في قبضة شخص عباس، الذي يمتلك المال والقرار واليوم المجالس الشرعية، في صورة لتفرّد الشخص، وإقصاء الكل الوطني.

المستهدف هنا ليست حماس والجهاد الإسلامي وحدهما، والدلائل كثيرة على ذلك، وفي أقلها غياب الفصائل الوازنة مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية، والمستقلين ومن خلفهما كل صوت وطني يعلو في وجه التفرّد والإقصاء، حتى لو كان ممن كان داخل الدائرة مثل القيادي الفتحاوي محمد دحلان وتياره الديمقراطي.

يمتلك اليوم عباس الحماية الكاملة في مواجهة الخصوم بأشكالهم المتعددة، محتميًا بالاحتلال في السيطرة على الضفة الغربية، حيث تُقدَّم له خدمات جليلة في هذا الشأن، وأعلن ذلك جهارًا نهارًا.

عصر دكتاتورية الفلسطيني، أو قل عام غياب الشرعيات هو زمن عباس الذي سيسجل عام 2018 بمثابة عام الإقصاء، ولا يعرف كيف سيكون عام 2019 في حال استمراره بالحكم والسيطرة؟

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر