مقال: وداعًا 2018 ومرحبًا 2019

02 كانون الثاني / يناير 2019 09:35 ص

إياد القرا

كما قلنا سابقًا مرحبًا لعام 2018، سنقول مرحبًا بعام 2019، وفتح صفحة جديدة رغم قسوتها وألمها، لكن فيها الكثير من الصفحات البيضاء والمشرفة والبطولية، التي يتصدرها نور بركة وأشرف نعالوة وصالح البرغوثي ورزان النجار وأحمد أبو حسين وياسر مرتجى.

الصفحة البيضاء من عام 2018 ناصعة البياض وتحول حقيقي وفعلي في النضال الفلسطيني، مع بعض الخربشات التي تحدث لتعكير هذا البياض كما حدث في رأس السنة الميلادية من اتهامات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لخصومه السياسيين من حماس والتيار الديمقراطي من حركة فتح بوصفه لهم بأنهم "جواسيس"، إلا أنه العام الذي أعيد فيه الاعتبار للعديد من القضايا الوطنية وخاصة على صعيد المقاومة.

أعادت المقاومة المسلحة للضفة الغربية رونقها ودورها في مقاومة الاحتلال، وتصدرها الشهيد أشرف نعالوة والشهيد صالح البرغوثي بعملياتهما البطولية، إلى جانب الأبطال من عمليات الطعن والدعس، وهي رسالة أن الضفة الغربية ما زالت حاضرة رغم تراكم سنوات الحصار المطردة والأسرلة التي تقوم بها الجهات لصالح الاحتلال من خلال شرعنة التنسيق الأمني، وبناء منظومة لصالح الاحتلال، لكنها فشلت فشلًا في الضفة الغربية حيث يعلو شأن الأحرار والأبطال ويتراجع مشروع التسوية من خلال ازدياد الحاضنة الشعبية للمقاومة وخاصة في القدس والمسجد الأقصى، وتمسك المقدسيين بأرضهم ورفض التطبيع والاستيطان وتهويد القدس، والالتفاف حول المقدسات الإسلامية والمسيحية ومطاردة السماسرة والتجار.

الحال في قطاع غزة، وهو الشريط الأكثر بؤسًا على الصعيد الاقتصادي والامتداد لعام 2017، لكن مثّل عام 2018 بارقة أمل لطرق الخزان وكسر الحصار، والأبرز التحول الكبير في موازين الصراع والمواجهة مع الاحتلال عبر انطلاق مسيرات العودة التي أعادت للقضية الفلسطينية حضورها الوطني والإقليمي والدولي، ولعلها المرة الأولى منذ سنوات نحو إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي نحو القضية الفلسطينية بعد محاولات الطمس التي حدثت عبر المنظمات الدولية وفي مقدمتها قرارات وكالة الغوث تجاه اللاجئين.

الحراك السلمي والشعبي عبر مسيرات العودة أعاد للواجهة النضال الشعبي والسلمي إلى جانب المقاومة المسلحة في حالة تقارب كبيرة، أسهمت في ترتيب المفاهيم نحو وضع قواعد جديدة للمواجهة مع الاحتلال عبر معادلة القوة التي فرضت خلال العام الماضي، رغم الحصار والتضييق، إلا أن المقاومة أرست قواعد جديدة للاشتباك على حدود غزة تحد من استمرار عدوان الاحتلال، وإعادة حساباته في حال التفكير بعدوان أو استباحة الساحة في غزة، كما حدث في حادثة شرق خانيونس ومحاولة الاحتلال المس بمقدرات المقاومة.

رغم قسوة التأثير لإجراءات عباس التي كانت خلال عام 2017، واستمرت وتصاعدت خلال عام 2018، لكن على الهامش استمر الانقسام المر الذي يغذيه عباس بقراراته التي تخرج عن الإجماع الفلسطيني، الذي يمكن وصف عام 2018، عام السقوط والفشل لمحاولات السيطرة على الشرعيات الوطنية، عبر سياسة إقصاء القيادات الشرعية لصالح مشروع عباس الشخصي والذاتي، عبر انتخابات شكلية للمجلس الوطني واللجنة المركزية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأخيرًا حل المجلس التشريعي وهو يرسخ فشله المتوارث خلال السنوات الماضية في اختطاف الشرعيات الوطنية والمتوقع أن ينتقل معه للعام 2019، وسط آمال بإحداث تغيير في النظام السياسي الفلسطيني بعيدًا عنه.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر