مقال: المستهدف قلب القضية

26 شباط / فبراير 2019 10:28 ص

صلاح الدين العواودة

لا تنفصل إجراءات الاحتلال هذه الأيام ضد الأقصى وضد الأسرى عن المعركة الانتخابية، لكن من جهة أخرى فإن اليمين الصهيوني الحاكم ماض في سياسته القمعية ضد الفلسطينيين بمعزل عن الانتخابات.

● التضييق على الأسرى داخل السجون، فصحيح أن المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الأمن الداخلي وأعلن فيه عن رزمة من الإجراءات القمعية كان مبالغا فيه حتى قالت مصلحة السجون نفسها إنه دعاية انتخابية، لكن على واقع الأسرى التغيرات مادية وملموسة وخطيرة؛ أحدها العمل على عزل الأسرى تماماً عن عالمهم الخارجي بوسائل تكنولوجية قد تكون قاتلة في تأثيرها الصحي عليهم.

● الاعتداء من جهة أخرى على الأقصى وباب الرحمة، وإبعاد قادة الأوقاف هو تصعيد آخر ممنهج ومدروس وفرض وقائع جديدة لم تكن من قبل حتى بعد هدوء العاصفة.

● اقتطاع أموال الضرائب عن ميزانية السلطة عقوبة على دفع مخصصات الأسرى والجرحى والشهداء، والتي لا نستطيع فصلها عن هذا السياق.

فالمستهدف واحد هو القدس، ومن يدافع عنها من أسرى وجرحى وشهداء، وصحيح أن السلطة لم تخضع لهذا بشكل كامل حتى الآن؛ لكنها في الطريق إلى ذلك، فحتى الآن قطعت هذه المخصصات على أساس فصائلي نسبياً عن حماس والجهاد الإسلامي في السجون وخارج السجون، وعن فتح غزة، في محاولة من السلطة للضغط على المقاومة من جهة واسترضاء الاحتلال من جهة أخرى، لكن الاحتلال لا يقبل ولن يرضى حتى تتحول السلطة بشكل كامل إلى أداة بيد اليمين الصهيوني لا بيد "إسرائيل" كما كانت يجب أن تكون لتصفية القضية الفلسطينية ومحورها القدس والمقاومة.

على صعيد الحلبة السياسية الصهيونية تقوم السلطة بتعزيز رؤية نتنياهو اليمينية المتطرفة على حساب الوسط واليسار وعلى حساب أي تفكير بتسوية مع الفلسطينيين.

فاليسار ينادي بإعطاء الفلسطينيين دولة لحفظ أمن "إسرائيل" وحمايتها من الانزلاق إلى أبرتهايد أو دولة واحدة ثنائية القومية وينادي بتقليص الاستيطان لهذا الغرض، لكن اليمين يرى أن لا ضرورة لهذا كله وأن الفلسطينيين يخضعون بالقمع والعنف والعقوبات لا بالتنازلات، وهذا ما تصدقه السلطة الفلسطينية بتصرفاتها، فالاستيطان ينمو ويترعرع في الضفة الغربية وفي القدس، والأمن مستتب، بل ويرى اليمين الصهيوني أنه يقدم معروفا للسلطة الفلسطينية بأن حماها من شعبها كما يقول، وحتى الإدارة الأمريكية الحالية فهي يمينية صهيونية تصدق رؤية نتنياهو، واليمين عموماً، وعليه لا يمكن لليسار أن يزعم أن التسوية مع الفلسطينيين ضرورة للانسجام مع الأمريكان في سياستهم بل ولا حتى غير الأمريكان، فبفضل التنسيق الأمني الوثيق أصبح أسهل على نتنياهو إقناع أوروبا وأستراليا وأمريكا الجنوبية أن فتح سفارات في القدس لا يتعارض مع الرغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين.

وبينما يرى اليسار أن السلام مع الفلسطينيين يفتح الطريق للتطبيع مع العالم العربي، أثبت نتنياهو أن العرب في صفه أعداء للفلسطينيين بعد موجة الزيارات واللقاءات في السنوات الأخيرة والذي سبق الانتخابات وسيستمر بعدها.

وبالتالي فإن الاقتصار على الدافع الانتخابي لإجراءات الاحتلال الأخيرة ربما يخدم نتنياهو وسياسته الرامية لتصفية القدس والمقاومة وروحها المتمثلة بالأقصى والأسرى والجرحى وعائلات الشهداء في كل مكان، إضافة إلى الحصار والحروب على معقل المقاومة الأخير وهو قطاع غزة، إضافة واستمرارا لسياسة الاحتلال الرامية إلى عزل المقاومين فرادى وجماعات عن المجتمع الفلسطيني من خلال تشديد الوطأة عليهم من كل النواحي، وإلهاء باقي الفلسطينيين بلقمة عيشهم وبعض الحيل الأخرى كالسفر والحركة والتعليم.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر