هنية: العلاقة مع مصر عميقة ودخلت فضاء الحوار الاستراتيجي

04 آذار / مارس 2019 07:20 م

 قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية إن علاقة الحركة بالدولة المصرية تجاوزت النقاش، ودخلت في عمق استراتيجي، دون أي عوائق أو شروط أو أثمان تدفعها.

وأكد هنية خلال لقاء مع الإعلاميين في مكتبه اليوم الإثنين، أن زيارته الأخيرة للقاهرة جاءت في إطار التواصل مع دول الجوار، والأشقاء العرب خصوصًا مصر، منوهًا إلى أن العلاقة مع الأخيرة إيجابية وعميقة التأثير في المشهد.

ولفت إلى أن شعبنا الفلسطيني بحاجة إلى مزيد من التشاور مع الدول المركزية والمحورية في المنطقة، لبناء تلك العلاقات وتطويرها، مؤكدًا عدم وجود أي عائق على زياراته السياسية.

وأشار هنية إلى أن مدة الزيارة لمصر كانت طويلة، وهذا وضع طبيعي؛ لأننا نريد تثبيت أن زيارات الحركة لن تكون عابرة ومؤقتة لأي دولة خصوصًا مصر. ونوه إلى أن طول الزيارة كان بسبب طبيعة الملفات التي ناقشها مع المصريين، وشملت مناقشة التهديدات الاستراتيجية للقضية الفلسطينية، مثل صفقة القرن، ونقل السفارة الأمريكية للقدس، وتوسيع الاستيطان، واستهداف الأونروا، والجهود المصرية لاستعادة الوحدة الوطنية، وأثر عقوبات السلطة على غزة، وتنصل الاحتلال من التفاهمات السابقة واستمرار الحصار، والملف الأمني بين غزة ومصر، والعلاقات الثنائية بين الطرفين.

وأضاف هنية أن الزيارة الطويلة تضمنت أربعة مسارات: اللقاءات مع المسؤولين المصريين، والمسار الداخلي لحماس واجتماعات قيادتها، وتمتين العلاقة مع الشعب المصري، والمسار الوطني باللقاء مع القيادة الفلسطينية في الخارج.

وصرح هنية بأن العلاقة مع مصر دخلت في فضاء البحث في الاستراتيجيات والحوار الاستراتيجي، وتجاوزت النقاش في التفاصيل واليوميات عبر توسيع واستحضار المساحات الواسعة والمشتركة.

الإفراج عن الفلسطينيين المحتجزين

وأشار هنية إلى أن ملف الشبان الأربعة الذين أفرجت عنهم السلطات المصرية كان صغيرًا لكنه مرهق ومتعب، موضحًا أن قيادة حماس أخذت وعدًا من رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل بالإفراج عنهم، وهو ما تحقق.

وبيّن هنية أن الإخوة في مصر تحملوا المسؤولية القومية بالإفراج عنهم وعن 4 مواطنين آخرين، لافتًا إلى أن هذا الملف كان حاضرًا في كل زيارات الحركة ولقاءاتها مع مصر.

ولفت إلى أن الإفراج عنهم يحمل دلالات إيجابية، إذ تعكس مستوى وطبيعة العلاقة بين حماس وغزة والدولة المصرية، ما يؤذن لمرحلة بها الكثير من التشاور والتفاهم. وقال هنية إننا نسعى إلى الإفراج عن أي محتجز فلسطيني في أي دولة عربية وإسلامية، ووجه نداءً للسلطات الليبية بضرورة الإفراج عن الإخوة الفلسطينيين المحكومين لديها هناك بتهمة الانتماء لحركة حماس.

وأبدى استغراب الحركة من الحكم الصادر بحق ممثل حماس في ليبيا على مدار سنوات، مروان الأشقر، ونجله، مبينا أن الأحكام لا تتماشى مع التاريخ الليبي في دعمها لشعبنا ومقاومتنا.

الملف الأمني

وأوضح هنية أن الملف الأمني كان يُثقل الزيارات التي تجريها الحركة لمصر، وبيّن الجهود المبذولة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لمنع أي محاولة للإضرار بالأمن القومي الفلسطيني والمصري.

وقال هنية إن جزءًا كبيرًا من جبل الجليد قد ذاب في الموضوع الأمني بيننا وبين أشقائنا في مصر، وأكدنا حرصنا على الأمن القومي المصري. ونوه إلى أن الأذرع الأمنية الفلسطينية تعمل في حدود قطاع غزة، وليس لدينا أي أذرع أمنية في سيناء أو رفح المصرية، كما لا يوجد لدينا أذرع عسكرية في مصر، مشددًا على أن غزة لم ولن تكون مصدر تهديد للأمن القومي المصري.

التفاهمات مع الاحتلال

وبشأن التفاهمات الأخيرة مع الاحتلال، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن مصر بصدد القيام بدفعة جديدة لإلزام الاحتلال بالتفاهمات، وما يجب أن نفعل على المدى البعيد.

وبيّن أن الاحتلال تنصل من التفاهمات عمليًا، ولم يبدأ بالتحضير للمرحلة الثانية من التفاهمات؛ بل قام بعملية اختراق أمني في خانيونس، وكادت أن تفجر الأوضاع تفجيرًا شاملًا.

المصالحة الفلسطينية

وفي ملف المصالحة الفلسطينية، جدد هنية التأكيد على أن حماس ترى أن الوحدة ضرورة استراتيجية، وقد قدمنا للإخوة في مصر أسباب تعثر المصالحة حتى اللحظة، وكيف يمكن إحداث اختراق في هذا الأمر.

وقال إن تعثر المصالحة يُلقي بظلاله على الكل الوطني وعلى المواطن في غزة بفعل العقوبات التي تفرضها السلطة، مشددًا على أن حماس لن تتخلى عن مسؤولياتها. ونوه إلى أنه لا يوجد فائض من الوقت؛ فالخطر يقف على أبوابنا مباشرة، ولا نستطيع مواجهته إلا بموقف فلسطيني موحد وقوي.

وشدد هنية على أن تحقيق المصالحة يتأتى من خلال تطبيق الاتفاقيات الموقعة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من الفصائل، لا تكنوقراط أو توافقية، والتحضير لانتخابات شاملة (رئاسية وتشريعية ومجلس وطني)، يصاحبها رفع كل العقوبات على قطاع غزة.

وجدد رفض حركة حماس لعقد انتخابات تشريعية وحدها، أو إجراء انتخابات في الضفة دون غزة، أو انتخابات دون القدس.

كما شدد هنية على أن حماس تريد منظمة التحرير أن تكون جامعة وقوية وبعافية، ويجري إعادة بنائها من باب المجلس الوطني بإجراء الانتخابات.

وحول التحركات الأمريكية الأخيرة، بعقد مؤتمر وارسو وجلوس نتنياهو مع قادة عرب، وإغلاق القنصلية الأمريكية المخصصة للفلسطينيين ودمجها مع السفارة بالقدس، أكد هنية أن هذه الإجراءات تؤكد الانحياز السافر للاحتلال، وانتقالها من الانحياز لمربع التبني الكامل للمشروع الصهيوني.

انشر عبر