فيديو: 16 عامًا على اغتيال المقادمة.. رجل السياسة والبندقية

08 آذار / مارس 2019 09:03 ص

يوافق يوم الثامن من مارس ذكرى اغتيال الدكتور إبراهيم المقادمة، أحد أبرز مفكري حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وقادتها السياسيين، وأبرز مؤسسي العمل العسكري في فلسطين.

"رجل قوي الشكيمة، صلب المراس، قوي التأثير، عملاق في الفكر والوعي والقيادة، والصبر على الشدائد، والثبات على المحن"، هكذا رآه الصديق، أما العدو فرآه "سلاحًا نوويًا أيديولوجيًا طوّر وبادر إلى بناء الأجهزة السياسية والعسكرية لحركة حماس".

صبيحة الثامن من مارس عام 2003م، قصفت أربع طائرات عسكرية بعدد من الصواريخ سيارة مدنية كانت تقل الدكتور المقادمة؛ ما أدى إلى استشهاده وثلاثة من مرافقيه، إضافة إلى أحد المارة.

الميلاد والنشأة

وُلد إبراهيم أحمد المقادمة "أبو أحمد" عام 1950 في مخيم جباليا للاجئين الذي هاجرت إليه عائلته من بلدة بيت دراس، ثم انتقل إلى العيش في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وهو متزوج وأب لسبعة من الأبناء.

تلقى تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث الدولية في مخيم جباليا، وكان من الطلاب النابغين، حصل في الثانوية العامة على درجة الامتياز، وفي عام 1968 التحق بكلية طب الأسنان في إحدى الجامعات المصرية.

عمل طبيبًا للأسنان في مستشفى الشفاء بغزة، حتى فصلته السلطة الفلسطينية من عمله على خلفية انتمائه لحركة حماس، لينتقل بعدها إلى العمل في مستشفى الجامعة الإسلامية بغزة.

العمل العسكري

شكل المقادمة برفقة عدد من القادة النواة الأولى للجهاز العسكري الخاص بالإخوان المسلمين في قطاع غزة، وتولى مهمة إمداد المقاتلين بالأسلحة، وفي عام 1984 اعتُقل للمرة الأولى بتهمة الحصول على أسلحة وإنشاء جهاز عسكري بغزة؛ حُكم على إثرها بالسجن لثماني سنوات، قضاها متنقلاً بين السجون، ثم أُعيد اعتقاله مرة أخرى ليقضي ما مجموعه عشر سنوات في زنازين الاحتلال.

في عام 1996م اعتقلته السلطة الفلسطينية بتهمة تأسيس جهاز عسكري سري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة، وأطلقت سراحه بعد ثلاث سنوات من الاعتقال، تعرض خلالها لشتى أنواع التعذيب، إلى أن وصل الأمر إلى أن يُضرب به المثل لشدة صبره على أساليب السلطة المبتكرة في التعذيب.

المُفكر

ترك د. إبراهيم المقادمة إرثًا فكريًا وثقافيًا كبيرًا قبل أن تغتاله إسرائيل، إذ ألّف العديد من الكتب والدراسات خلال مكوثه داخل السجن وخارجه، كان من أبرزها كتاب "معالم في الطريق إلى تحرير فلسطين"، و"الصراع السكاني في فلسطين"، كما كانت له عدة دراسات في المجال الأمني.

مواصلة الطريق

كان المقادمة من أكثر الشخصيات القيادية في حركة حماس أخذًا بالاحتياطات الأمنية، قليل الظهور أمام وسائل الإعلام، استخدم أساليب مختلفة في التنكر والتمويه عبر تغيير الملابس والسيارات التي كان يستقلها، وكذلك تغيير الطرق التي كان يسلكها، حتى عُرف عنه بأنه كان يستبدل السيارة في الرحلة الواحدة أكثر من مرة.

اعتقد الاحتلال أنه باغتيال المقادمة قد وجه ضربة قاصمة لحركة حماس وللعمل العسكري المقاوم، إلا أن دماء المقادمة وفكره وتضحيته غدت سراجًا تنير طريق الجهاد والمقاومة.

تواصلت مسيرة المقاومة التي واكبتها القسام بالوفاء للمقادمة؛ حين أعلنت عن صاروخ "m75" محلي الصنع، نسبة إلى الدكتور إبراهيم المقادمة، لينضم إلى سلسلة الصواريخ القسامية التي ضربت عمق الاحتلال، وجعلت الطريق إلى التحرير أقصر، وإلى النصر أقرب.

انشر عبر