لماذا غيرت أوساط إسرائيلية نبرتها تجاه غزة؟

01 نيسان / أبريل 2019 08:29 م

لفت الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر إلى أنه، على غير العادة، بدأت أوساط إسرائيلية ومنها جنرالات كبار يطرحون بصوت عال عدة فرضيات مطلوبة أمام قطاع غزة.

وأوضح أبو عامر في منشور له على صفحته ب"فيسبوك" أن هذه الفرضيات هي "إما تسوية أو ضربة".

وبين أن هذه الفرضيات "بعكس ما كانت عليه النغمة السابقة التي غالبًا ما ركزت على خيار الضربة دون الصفقة".

وأرجع أبو عامر ذلك إلى "تنامي قوة الردع التي تحققت في الجولات الأخيرة، وإظهار جزء مما تحوزه المقاومة"، في إشارة إلى الصواريخ الأخيرة التي ضربت وسط الكيان الإسرائيلي، والتي اتهم الاحتلال حركة حماس بإطلاقها.

كما لفت الباحث في مجال الإعلام السياسي والدعاية حيدر المصدر إلى أن "الإعلام الإسرائيلي أو على الأقل جزء مهم منه انتقل من أجندة التهديد والوعيد إلى أجندة القبول والترويج للأمر الواقع في غزة".

وأضاف المصدر في منشور له على "فيسبوك" إنه "لا أحد يعلم طبيعة التغير الذي سيحدث مستقبلا، على افتراض حتميته".

وبحسب تقديرات إسرائيلية فإن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس تمتلك مئات الصواريخ القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

وأشارت تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن حماس عملت خلال الـ5 أعوام الماضية عقب الحرب الأخيرة على تحسين دقة صواريخها، وزيادة فعالية الرأس الحربي لها، وهذا ما ظهر في الصواريخ التي ضربت منشآت إسرائيلية وأدت إلى أحداث دمار كبير بها.

ويرجح مراقبون أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اضطر للخضوع لمنطق المفاوضات بعد إطلاق صواريخ على منطقة "غوش دان" وشمال تل أبيب نتيجة تقدير مفاده أن أي مواجهة ستتدحرج إلى قصف مكثف للعمق الإسرائيلي، وهو ما سيضع "إسرائيل" أمام خيارات مكلفة جداً على المستويات السياسية والأمنية والردعية والبشرية كافة.

وأشاروا إلى أن مشكلة مؤسسة القرار في تل أبيب أن حركة حماس ومعها بقية فصائل المقاومة أدركت هذا القيد جيداً، وهو ما برز في موقف بنيامين نتنياهو الذي أدلى به خلال حديث إلى المراسلين، إذ قال إنه "غير معني بالدخول في حرب مع غزة، إذا كنت أعلم أنه في نهايتها سنعود بالضبط إلى النقطة نفسها، ولكن فقط مع مزيد من سفك الدماء".

وتختصر العبارات التي أوردها نتنياهو المعادلة التي فرضت عليه البحث عن خيارات بديلة من المواجهة حتى لو كان الثمن أن يتعرض لانتقادات من قِبَل اليمين الإسرائيلي.

ويعود ذلك-بحسب المراقبين- إلى تسليمه بأنه سيفشل في محاولة ردع المقاومة وفرض إملاءاته عليها، وأن المقاومة ستردّ على اعتداءاته في العمق الإسرائيلي، مع كل ما سيترتب على ذلك من تداعيات ردعية وانتخابية أيضًا وإلا فإنه سيضطر إلى خيار العملية البرية التي ستكون مكلفة جدًا ومجهولة الآفاق.

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقديرها أن "التحركات العسكرية قد استنفدت، وأنه ليس هناك سبب لخوض حرب في قطاع غزة".

انشر عبر