نص كلمة هنية خلال اللقاء الوطني "متحدون في مواجهة صفقة القرن"

27 نيسان / أبريل 2019 03:15 م

بسم الله الرحمن الرحيم

من خلال هذا الملتقى الجامع نوجه تحية الفخر والاعتزاز لكل أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والداخل المحتل، وفي المنافي والشتات، ونطير تحية الاعتزاز لأرواح شهدائنا الأبرار الذين رووَا هذه الأرض المباركة؛ دفاعا عنها، وتحية الاعتزاز لأبطالنا في سجون الاحتلال، وجرحانا، ونعبر عن عظيم التقدير لهذا الشعب الأبي الذي ما زال يقف في وجه هذا المحتل رغم كل الظروف الصعبة.

تحية لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية الذين يرون في قضية فلسطين القضية المركزية، ولكل أحرار العالم الذين يرون في فلسطين نداء للضمير الإنساني الذي يتعرض لأخطر أنواع الظلم من قبل إرادة المحتل والإرادات الدولية.

وأشكركم إخواني الكرام على تلبية الدعوة، المنطلقة من الإحساس المشترك بطبيعة هذه المرحلة ومخاطرها، حيث أن هذا اللقاء الواسع العميق بدلالاته يحمل الكثير من المعاني السامية، والرسائل الواضحة، وأولى هذه الرسائل هو استشعار الكل الوطني بكل مكوناته بخطورة المرحلة، والرسالة الثانية هي أننا قادرون على أن نصل إلى وحدتنا الوطنية وترتيب بيتنا الفلسطيني وبدون كثير من العناء إذا توافرت الإرادة، وصلح القرار السياسي.

والرسالة الثالثة هي أن الشعب الفلسطيني رغم ما يحيط به من تحديات ومن أخطار استراتيجية مصمم على حماية القضية الفلسطينية وثوابت هذه القضية، والتصدي لصفقة القرن مهما كانت التكاليف وبلغت التضحيات، ثم الرسالة الرابعة هي لأمتنا ولكل أحرار العالم أن رأس الرمح في مواجهة الاستكبار والاحتلال والظلم لن ينثني، رأس الرمح الذي يمثله الشعب الفلسطيني سيظل قويا مسددا إلى صدر المحتل حتى نحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

أيها الإخوة، أيتها الأخوات

في اعتقادي أننا لن نكون بحاجة إلى كثير من الكلام، بل نحن بحاجة إلى التوافق على رؤية واستراتيجية وطنية فلسطينية في هذه المرحلة، وإلى كثيرمن آليات التنفيذ لهذه الخطة ولهذه الرؤية، ولكثير من الأعمال لمواجهة الواقع الذي تمر به القضية الفلسطينية

ولكن بمدخل لهذه الرؤية التي نعرضها لتكون على بساط البحث والحوار الوطني حتى نتوصل إلى رؤية جامعة من خلال كل ما يمكن أن يقال على هذه الطاولة، وما يمكن أن يصل ويتواصل من أجل شمولية الرؤية مع امتدادات الفصائل بالضفة والخارج، بل مع كل مكونات الشعب الفلسطيني.

وأقول في ظل ذلك إن هناك 3 مشاهد سيطرت على الساحة خلال العام الماضي وبداية عام 2019

المشهد الأول: هو الحراك الصهيوأمريكي؛ لتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى بصفقة القرن، الخطورة في هذا الحراك أيها الإخوة والأخوات أنه أول مرة تقريبا في تاريخ الصراع  يكون الهدف هو لتصفية القضية السياسية للشعب الفلسطيني، لأن الكثير من المشاريع التي عرضت من ذي قبل ربما كانت تتناول الحد الأدنى من الحقوق للشعب الفلسطيني، ولم تتجاوزها على الأقل بالاعتراف بإقامة دولة على حدود 67، الشيء الجديد والخطير هذه المرة هو أن الحد الأدنى لكل ما يطرح سابقا تم نسخه وضربه بالصميم من خلال خطوات عملية مباشرة على الأرض بإعلان القدس عاصمة موحدة لما يسمى بالكيان الصهيوني، والعمل على تصفية قضية اللاجئين من خلال تصفية مؤسسات الأونروا، وأيضا من خلال إعطاء الجولان السوري للمحتل، ليصبح جزءا من الكيان الصهيوني الاحتلال، وأيضا من خلال إعطاء الضوء الأخضر للكيان ليفرض سيطرته ويعلن استيلاءه على الضفة أو على الجزء الأكبر من الضفة الغربية، خاصة فيما يتعلق بالمستوطنات والأغوار، وخامسا العمل على الفصل السياسي بين الضفة وغزة.

لذلك هذا مشهد خطير وغير مسبوق، وأنا في ظني واعتقادي أن فصول صفقة القرن الذي يجري الحديث عنها وتطبيقها على الأرض هي صفقة من صناعة نتنياهو بالأساس؛ لأن الطاقم الذي يشرف على هذه الصفقة لصيق الصلة  بنتنياهو والمؤسسة الصهيونية السياسية والعسكرية.

وبالتالي عملية الإخراج تهدف إلى كما لو أنها صفقة آتية من وراء البحار، لكنها من صناعة المحتل؛ لأن كل البرامج السياسية لكل الأحزاب الصهيونية هي مرتكزة على هذه الرؤية السياسية المطروحة، وهي: لا للقدس، لا للدولة الفلسطينية، ولا لعودة اللاجئين، ونعم لضم المستوطنات، باختصار هذا هو البرنامج السياسي للأحزاب الصهيونية.

المشهد الثاني الذي سيطر أيضا على الساحة هو انطلاق قطار التطبيع، ومحاولات اختراق "إسرائيل" للجسم العربي، هذه المرة ليس من البوابة الشعبية التي كانت قوية وموصدة ، لكن هذه المرة من البوابة الرسمية، من بوابة رأس الهرم في بعض الدول.

وهذا مؤشر على أن الصفقة التي يجري تطبيقها على الأرض تسير في مسارين: الفلسطيني، والإقليمي، في محاولة جدية لإعادة رسم الجغرافيا السياسية في المنطقة، وإعادة ترتيب الأولويات في المنطقة، وإعادة ترتيب مصفوفة الأعداء في المنطقة، بحيث تصبح فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية والدول التي تدعم المقاومة تصبح في إطار هذه الرؤية هي العدو لمكونات الأمة، ومن هنا يأتي الحديث عن إيران وفصائل المقاومة الفلسطينية والعربية.

المشهد الثالث الذي سيطر على الساحة مقابل ما يبدو من النقطة الأولى والثانية كما لو أن المنطقة تنهار، هو مشهد الصمود البطولي والأسطوري لشعبنا الفلسطيني، وهذا لا نقوله نظريا؛ نحن سجلنا محطات فارقة خلال العام الماضي وبداية هذا العام امتدادا لتاريخ طويل من هذا الصمود، المتزامن مع هذا الحراك الجنوني السريع لتصفية القضية الفلسطينية، سجلنا محطات فارقة على هذا الطريق، طريق الصمود والمقاومة منها على سبيل المثال لا الحصر مسيرات العودة وكسر الحصار، هذه القوة الشعبية المتدفقة القادرة على أن تتجاوز أكثر من 57 أسبوعا بكل هذا العنفوان والجبروت والتوسع في ثقافة المقاومة الشعبية.

انتصار الأسرى المشرّف في مواجهة هجمة قاسية جدا جدا جدا، ونحن كفصائل وقوى تابعنا تفاصيل المأساة التي تعرّض لها إخواننا الأسرى والأسيرات خاصة في قسم 4 سجن النقب، وما تبعه من أحداث.

رغم أن هذه الهجمة كانت أشد قسوة استطاع الأسرى الأبطال وبدعم شعبي، وبإسناد المقاومة ميدانيا بالنار لهؤلاء الأبطال، وسياسيا باعتبار أن قضية الأسرى على طاولة المفاوضات الخاصة بقضية التفاهمات في غزة، وجهنا كفصائل لأسرانا أن غزة رغم ما فيها من مآسٍ وآلام يمكن أن تضع مصير التفاهمات كلها مقابل كرامة أسرانا وأسيراتنا في السجون الصهيونية.

المحطة الثالثة كانت صمود أهلنا في القدس، وإسقاط مخطط إغلاق باب الرحمة الذي كان خطوة على طريق التقسيم المكاني الزماني للمسجد الأقصى، ومثلما أسقط أهلنا في القدس مؤامرة البوابات الإلكترونية 2015، أيضا أسقطوا المخطط الجديد الذي كان يستهدف الأقصى على طريق استهداف القدس.

من المحطات أيضا الواضحة جدا، هو قدرة المقاومة وشعبنا على المزاوجة بين المقاومة الشعبية والمقاومة العسكرية، في عام 2018 خاضت فصائل المقاومة عبر غرفة العمليات المشتركة أكثر من 11 مواجهة عسكرية، وهذا تأكيد على أن الذهاب إلى المقاومة الشعبية لا يكون على حساب المقاومة المسلحة، والعكس صحيح، كل مرحلة أنت تتعامل معها بمقتضاها وفق ما يحقق المصالح بأقل التكلفة؛ لأن الغرض هو استراتيجية النفس الطويل من أجل تحقيق التطلعات التي يتطلع إليها شعبنا الفلسطيني.

من المحطات أيضا، دور شعبنا في الشتات، ونحن كفصائل في الداخل والخارج نعمل على كيف نستعيد الدور الاستراتيجي لفلسطينيي الشتات، هم أطلقوا الحملة العالمية لمحاربة التطبيع، وهناك حركة دبلوماسية وإعلامية وقانونية وسياسية واسعة النطاق بدأت على هذا الصعيد جنبا إلى جنب مع كل المهمات السياسية والوطنية لشعبنا وفصائله في الخارج،

نجلس الآن في غزة وهناك مؤتمر فلسطينيي أوروبا ينعقد الآن، في قلب عواصم صناعة القرار العالمي، هناك صوت شعب، ودور فلسطيني يقول بأننا متوحدون من أجل تحقيق تطلعات شعبنا.

ونحن شعارنا نحن متوحدون على طريق إسقاط صفقة القرن، وشعبنا في كل مكان يرفع هذا الشعار، ليس منا وليس فينا مَن يقبل التعاطي مع صفقة القرن، لا في غزة ولا في الضفة ولا في أي مكان من تواجد الشعب الفلسطيني.

في ضوء هذا المشهد لا شك أنه طرحت صفقة القرن، لأن هناك تطورات مؤسفة حدثت وما زالت سمحت للإسرائيلي والأمريكي أن ينفذ الخطط الموجودة  داخل الأدراج، هذه التطورات بشكل مركز هو استمرار الانقسام الفلسطيني، استمرار عدم تحقيق الوحدة الوطنية، وهناك محاولات إسرائيلية أمريكية محمومة على اللعب على كل ما يمكن أن يعتبروه متناقضا داخل الوضع الفلسطيني، من أجل إغراق الساحة بالبروباغندا السياسية الإعلامية كما لو أن الصفقة مشكلة فلسطينية، وليست مشكلة إسرائيلية، ونصبح داخليا كل منا يلقي على الآخر من هو سيمرر الصفقة، غزة أو الضفة، وهنا لا أريد أن أستعرض المواقف، بل نريد أن نفتح صفحة جديدة، أقول إن المرحلة خطيرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يصغر أمامها هذا التباين الداخلي رغم أنه تباين سياسي وموجود في مجالات ومساحات متعددة ، لكن حينما نصبح أمام الخطر الاستراتيجي، مطلوب أن تنظر إلى الوضع الداخلي

من التطورات المؤسفة هو إشعال الحرائق في المنطقة من خلال صراعات بينية، وطائفية ومذهبية، وإشغال الأمة بوضعها الداخلي عن قضية فلسطين، إشعال الحرائق واستمرارها هو شكل من الأشكال التي تساعد في هذا الموضوع.

وأيضا من التطورات المؤسفة هو محاولة محاصرة فصائل المقاومة، بل أقول أخطر من ذلك، محاصرة ثقافة المقاومة والممانعة السياسية في المنطقة.

نحن نتابع الحرب القديمة الجديدة، والأكثر قسوة لمحاولة تجفيف مصادر المقاومة الفلسطينية والعربية، ومحاصرة مَن يدعم المقاومة الفلسطينية، هذه حرب قذرة الهدف منها تكسير كل من يقول لا للأمريكان وللإسرائيليين؛ لذلك هناك حمى مسعورة تستهدف هذا الأمر.

ومن التطورات رغم أن هناك مواقف أوروبية أو دولية ما زالت تتحدث عن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، لكنها خجولة غير قادرة على أن تفرض رؤيتها الجمعية على الطرف الأمريكي أو الإسرائيلي، وهذا الحراك بطيء جدا، وخجول جدا، ولا يرقى إلى مستوى أن هناك ضميرا إنسانيا يتعاطى مع  قضية تعتبر الأكثر خطورة على الاستقرار، وعلى السلم الإقليمي والدولي، ألا وهي القضية الفلسطينية.

في ضوء ذلك هنا "يأتي ما العمل"؟

هنا قبل أن أذهب إلى الاستراتيجي أريد أن أؤكد على جملة من المواقف:

بكل وضوح التأكيد على رفض صفقة القرن جملة وتفصيلا، وعدم التعاطي معها بأي حال من الأحول، وبالتالي نؤكد رفضنا للسيادة الصهيونية على أي جزء من القدس، ونؤكد رفضنا لأي مشروع، أي محاولة لتصفية حق العودة، ونرفض أي محاولة لاعتبار الاستيطان الاحتلالي جزءا من الكيان الصهيوني المرفوض وغير المعترف به من الأساس، ونرفض أي محاولات لتشتيت الجغرافيا الفلسطينية، والكيانية السياسية، وبالتالي لا للفصل بين الضفة وغزة، بالمعنى السياسي والوطني والإنساني والأخلاقي، وبمعنى التحديات التي تحيط بنا، وبمعنى مستقبل أجيالنا في هذا الجانب.

أيضا، لا للتطبيع مع الاحتلال، ونحن ندعو من هذا الملتقى جميع أشقائنا: رسميين وشعبيين ألا يكونوا قنطرة للاحتلال الإسرائيلي لاختراق المنطقة، لا تسقطوا في هذا الفخ، لا تسقطوا في فخ تغيير الأولويات وتعديل مصفوفة الأعداء، الدول العربية ليست أعداءنا، الدول الإسلامية ليست عدوة لنا، عدونا هو الاحتلال الذي يحتل الأرض والمقدسات، ويريد أن يشطب الوجود التاريخي لشعبنا.

لذلك نحن نشيد بكل المواقف التي ترفض صفقة القرن، كل المواقف فلسطينية وعربية ودولية، وخاصة في دولنا المحيطة دول الطوق، لأن هذه المواقف مهمة جدا، لذلك نحن نعبر عن ارتياحنا  لكل ما نسمعه من أشقائنا في جمهورية مصر العربية بأن الموقف المصري واضح فيما يتعلق بالدبلوماسية الخارجية، بأن مصر ما زالت ترى أن دولة فلسطينية على كامل حدود 67 وعاصمتها القدس، وحق العودة.

ونعبر عن ارتياحنا للموقف الأردني، الذي يقول باللاءات الثلاثة: لا لتصفية قضية القدس، لا للتوطين، ولا للوطن البديل، نعبر عن ارتياحنا لموقف لبنان الذي ما زال يتمسك برفض توطين اللاجئين داخل لبنان، كل موقف نرتاح له طالما أنه باتجاه رفض الغطرسة والهيمنة الأمريكية التي تتخذ المنطقة وكأنها كعكة تقسمها.

فلسطين المعروفة بحدودها التاريخية لن نتنازل عنها، ولن نعترف بإسرائيل مهما كانت الضغوطات والإغراءات.

في ضوء ذلك أنا أعيد التأكيد على مواقف واضحة بدون لبس وغموض، أولها أن حركة حماس سوف تسخر كل إمكاناتها وكل مقدراتها، وكل ما تملك من مقدرات وإمكانات قيادية وتنظيمية وسياسية وعسكرية وإعلامية ومالية، شعبية وقيادية من أجل دعم الموقف الوطني القوي المتماسك في رفض صفقة القرن.

نعيد التأكيد على أنه لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، ولا تمدد لغزة إلا في إطار الجغرافيا الفلسطينية.

كل ما يقال عن أننا نأخذ من سيناء هي خزعبلات لا أساس لها من الصحة، لا مصر تقبل المساس بالسيادة المصرية على أي شبر، ولا نحن كفلسطينيين نقبل أن يكون لنا أي سيادة إلا على أرضنا وحدودنا.

مثلما نرفض الوطني البديل في الأردن، مصر هي مصر، والأردن هو الأردن، فلسطين هي فلسطين، وبالتالي لا للوطن البديل، ولا للتعويض عن حق العودة، ولا للتنازل عن حق العودة، وأيضا لا تنازل عن أي شبرفي بالقدس.

والنقطة الثالثة التي نؤكد عليها أن ثقتنا في الشعب الفلسطيني أنه قادر على تجاوز هذه المحطة، نعم هي المحطة الأخطر، وهي التي تستهدف القضية السياسية، ولكن شعبنا الفلسطيني الصنديد الشجاع المقدام لديه كل الجهوزية والاستعداد، والذي فجّر كل الثورات من ثورة البراق وحتى آخر مقاتل أطلق النار على المحتل ليكون أكثر ثباتا في مواجهة الصفقة التي ستتحطم على صخرة الصمود والوعي الفلسطيني.

لكن هذا الأمر بالتأكيد لن يأتي إلا من خلال رؤية، ومن خلال استراتيجية، هذه الرؤية التي نراها ونعرضها على إخواننا، وبالتأكيد سنسمع منهم ويسمعوا منا في حوار معمق يكتمل فصوله في الضفة والخارج ومع الجميع، من أجل تثبيت رؤية واستراتيجية وطنية لإسقاط صفقة القرن، ولحماية ثوابت القضية الفلسطينية، والحفاظ على الحد الأدنى من البرنامج الفلسطيني المشترك في هذه المرحلة، هذه الرؤية والاستراتيجية تقوم على الأسس التالية:

على رأس هذه الأسس هو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأنه لن نستطيع مواجهة هذا الوضع إلا بصف فلسطيني موحد، ونقول لإخواننا جميعا ولأبناء شعبنا إننا في قيادة حماس مستعدون إلى لقاءات عاجلة وسريعة مع الكل الوطني بدون استثناء، وخاصة مع إخوتنا مع حركة فتح، مستعدون للقاء وطني عاجل للبحث في كيفية استعادة وحدتنا الوطنية، حتى وإن تطلّب لقاء مباشرا وعاجلا وسريعا بين قيادة حماس وقيادة فتح برئاسة أبو مازن، في غزة جاهزون، في مصر جاهزون، أن يكون اللقاء ثنائيا على طريق اللقاء العام جاهزون، أن يكون اللقاء جماعيا ثم ينبثق عنه ثنائيات وثلاثيات جاهزون.

أعلنا بكل وضوح، ليس لدينا فيتو على أي لقاء وبأي شكل، طالما أنه لقاء سينطلق من أجل استعادة الوحدة الوطنية، وتوفير كل عوامل الصمود والقوة لشعبنا الفلسطيني لمواجهة هذه المخاطر.

من أجل تحقيق هذه الوحدة نحن نرى أن هناك خطوات يمكن من خلالها أن نصل إلى الوحدة الوطنية، منها على سبيل المثال: التأكيد على الالتزام بكل الاتفاقيات التي وقعناها فيما يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية بامتياز، المرحلة تحتاج إلى حكومة مسنودة بكل القوى الوطنية، تحضر هذه الحكومة إلى مهمتين سريعتين؛ المهمة الأولى: التحضير لإجراء  انتخابات شاملة نبدؤها بانتخابات رئاسية وتشريعية، ثم نتوافق على انتخابات مجلس وطني في الداخل وما تمكن من الخارج، والمهمة الثانية: العمل على توحيد مؤسسات السلطة في الضفة وغزة.

النقطة الثالثة في موضوع الوحدة هي الدعوة العاجلة لاجتماع الإطار القيادي المؤقت أو الأمناء العامين للفصائل، وهذا الإطار يناقش ثلاثة ملفات:

الملف الأول البرنامج السياسي، ولن نبدأ من نقطة الصفر؛ عندنا اتفاق 2005، ووثيقة الأسرى 2006، واتفاق القاهرة 2011، واتفاق 2017، وعندنا موروث يمكن أن يشكل قاعدة أساسية للتوافق على برنامج سياسي.

الملف الثاني الذي يناقشه الإطار هو العمل على إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، بل وإعادة الاعتبار لها لكي تضم الكل الوطني الفلسطيني، نقول بكل وضوح: نحن لا نطرح بديلا عن المنظمة، بل نريد أن تكون قوية ومسنودة، وأن تكون عنوانا جامعا لكل أبناء شعبنا.

الملف الثالث الذي يناقشه الإطار القيادي، هو الاتفاق على الاستراتيجية النضالية بشقيها الميداني والدبلوماسي السياسي.

هذا هو المحور الأول والركيزة في الرؤية التي نطرحها في الاستراتيجية التي نطرحها، وهي الوحدة الفلسطينية، وإذا لاحظتم نحن لا نستخدم كلمة مصالحة فلسطينية، نحن اليوم في موضوع أكبر من التصالح، نريد أن نبني وحدة وطنية حقيقية على هذا الأساس.

ثانيا: إطلاق أكبر حشد شعبي في كل أماكن تواجد شعبنا عبر مكونات متعددة للتأكيد على التمسك بالثوابت، ورفض صفقة القرن، وندعو مثلا إلى مؤتمرات شعبية في غزة والضفة والخارج، ومؤتمر شامل عندما يلزم، وأن نطلق فعاليات شعبية، ونطلق الدبلوماسية الشعبية على هذا الأساس.

ثالثا: بعد 25 سنة على اتفاقية أوسلو إلى حد الوصول إلى هذه الانسدادات السياسية، وبعدما سقطت كل الرهانات، الرهان على الإدارات الأمريكية سقط، الرهان على توجه بعض المكونات الإسرائيلية للسلام أيضا سقط.
بعد سقوط هذه الرهانات نقول يجب مغادرة مربع أوسلو لأن حصاده مر، ولا أقول ذلك من باب تحميل المسؤولية أو من باب المناكفات، بل من باب التقييم الموضوعي، بأن هذا مسار وصل إلى الطريق المسدود، تعالوا بنا نبحث عن مسار مختلف، وهذا المسار بالإمكان أن نتفق عليه، لذلك مغادرة أوسلو وما يترتب عليه من التعاون الأمني مع الاحتلال، يجب وقف التعاون الأمني بكل أشكاله وبكل ألوانه.

النقطة الرابعة: وقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال كونه يشكل خطرا كبيرا وإضعافا للحالة الفلسطينية، وتشجيعا للإدارة الأمريكية، وتشجيعها على الاستمرار في مخططاتها التصفوية.

النقطة الخامسة: الدعوة إلى تحرك عربي وإسلامي قوي وفاعل ونشط لدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة والثابتة، ومواجهة محاولات الالتفاف على هذه الحقوق، وعزل الاحتلال، ومقاطعته إقليميا ودوليا.

ومن هنا نوجه شكرنا لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي اجتمع مؤخرا في القاهرة في إطار الجامعة العربية وأعلن رفضه لهذه الصفقة أو التنازل عن الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني.

إذن هذه هي الرؤية التي نرى بضرورة أن تكون على بساط البحث، ثم بعد ذلك نناقش كيف نصل إلى خطة، وإلى آليات واضحة، والتعهد على ميثاق شرف وطني تتوافق عليه القوى الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن.

إذن الأساس السياسي لهذه الرؤية:

1-  مغادرة أوسلو وكل متعلقاته.

2- استعادة الوحدة الوطنية ضمن خطوات محددة.

3- إطلاق العنان للحراك الشعبي الفلسطيني.

4- التعاون وتعزيز التشاور مع الإقليم والدول العربية والإسلامية وأحرار العالم

5-  رفض التطبيع.

وعلى هذا الأساس يمكن أن نصل إلى هذه الخطة، ووضع آليات لها، ولميثاق شرف وطني فلسطيني نتوافق عليه.

شكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

انشر عبر