مقال: ​أفول قيادة أم أفول دولة ؟؟

02 حزيران / يونيو 2019 12:12 م

أ.د. يوسف رزقة

ماذا يعني لنا فشل نتنياهو في تشكيل حكومته؟! هل نحن أمام أفول عهد نتنياهو، أم أمام بداية أُفول دولة العدو؟! بعض التحليلات السياسية ترى أنها بداية أفول نجم نتنياهو كرئيس وزراء، ورئيس حزب الليكود، وهؤلاء مصيبون في قولهم، فأكاد أجزم أن نتنياهو لن يعود لرئاسة الوزراء في 17 سبتمبر القادم. فإما أن يكون في السجن، وإما أن يفقد ثقة أصوات عديدة من الناخبين، حيث أرجح أن تذهب الأصوات لحزب أزرق أبيض. وهذا الأمر لا يعنيني كثيرا، لأنه ربما لا توجد فروق كبيرة بين يسار الوسط، واليمين، في القضايا التي تتعلق بنا كفلسطينيين.

إن ما يعنيني هو البشارة الكامنة في هذا الفشل وهي تدور حول بداية أفول دولة (إسرائيل) بشكل إجمالي. وعلامة ذلك، ذلك النتازع العميق بين الأحزاب الإسرائيلية، حيث نشهد لأول مرة نزاعا علنيا عميقا وشرسا بين الليكود، وإسرائيل بيتنا، وبين حزب ليبرمان وأحزاب اليهود الحريدين حول قضايا التجنيد، ولأول مرة يعلو صوت ريغيف في تهديد الأحزاب الدينية الصغيرة بالويل والثبور في المرحلة القادمة.

دخول أحزاب (إسرائيل) في نزاع داخلي عميق وعلني، هو تجسيد مبين لقوله تعالى:"تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى". نعم هم في مجتمع هش بنيويا، وهم يعانون الانقسام، ويقهرهم الجدل الفيزيقي البيزنطي، ولا يملكون قيادة جامعة، وكان هذا أصلا فيهم، فقد قتلوا أنبياءهم الجامعين لهم من خلال السيادة الدينية، وحين فرقوا بين الدين والدولة، لم يطيعوا قادة دولتهم، وقالوا في طالوت "أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه؟!" مع أنه من نسل يعقوب، من جهة بنيامين، وأن الله زاده بسطة في العلم والجسم؟!

وحين طلب منهم موسى عليه السلام دخول الأرض المقدسة مع وعد لهم من الله بالفتح والغلبة، قعدوا عن القتال والدخول، وقالوا له "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون؟!." إن عدم اجتماعهم اليوم على رئيس وزراء يجمع أحزابهم وكلمتهم، هو ضرب من استعادة تاريخيهم المحشو بالنزاع والشقاق، وهو ضرب من بداية أفول كلمتهم، ودولتهم. ويقولون متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريبا.

إن قراءة السياسة في دولة تقوم على الدين يجدر ألا تنفصل عن قراءة الدين. وإن قراءة الحاضر يجدر ألّا تنفصل عن قراءة الماضي. وماضيهم فيه إعلان صريح عن قسمتهم، وتنازعهم، وهلاكهم، وإن حاضرهم لا ينفك عن ماضيهم، ولا يكاد يجمعهم جامع غير عدائهم للعرب والمسلمين. إنه فرصة تتوفر للفلسطينين للتوحد، وفرصة أخرى تتوفر للعرب للابتعاد عن الهالكين، وفرصة تتوفر للجميع لنعي صفقة القرن ودفنها مع أفول نجم صاحبها.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر