مقال: فريدمان وضم أراضي الضفة

09 حزيران / يونيو 2019 10:45 ص

د.عصام شاور

قال ديفيد فريدمان السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال "إسرائيل" إن من حق "إسرائيل" أن تضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية إليها وليس الأراضي كافة، وقال أيضا إن الإدارة الأمريكية لن تنشر خطتها بشأن السلام "صفقة القرن" في حال كانت ستشكل ضررا أكبر من النفع المرجو منها، وإنه يتم التنسيق بشأن الخطة مع عدة دول عربية.

في الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن لأي مسؤول أو جهة أن تتخذ قرارا داخليا غير مستند إلى الدستور أو عدم التقيد بالآلية الصحيحة لإصداره، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ومصالح دولة الاحتلال فأي صعلوك أمريكي يمكنه التحدث حسب أهوائه ضاربا بعرض الحائط كل ما تم وضعه من قوانين وقرارات سواء عبر الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو أي مؤسسة أو منظمة دولية.

يقول إن من حق "إسرائيل" أن تضم بعض الأراضي وليس كلها، وهو بذلك لم يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ولكن إلى قرارات أمريكية سابقة مثل قرار بوش الابن الذي أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل بالسيطرة على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية في خطابه الشهير عام 2004.

الفلسطينيون مجمعون على بطلان القرارات الأممية كافة المتعلقة بتقسيم فلسطين ومنح أي شبر منها لليهود، وهم يرفضون من الأساس اتفاقية أوسلو، وإن استطاعت دول غربية زرع الكيان الإسرائيلي في الوطن العربي وعلى الأرض الفلسطينية فإن تلك الدول عجزت عن جعله كيانا طبيعيا متعايشا مع الشعوب العربية والإسلامية، فوجود الكيان مهدد منذ نشأته، والأمن والاستقرار لم ولن يتحققا، لا في الحاضر ولا في المستقبل.

يقول فريدمان إن خطة صفقة القرن لن يتم نشرها إن كان ضررها أكبر من نفعها، وهذا كلام قد يفهم بطريقتين، الأولى استمرار الخداع والتضليل الأمريكي لبعض زعماء العرب والشعب الفلسطيني، والثانية بداية للتراجع الأمريكي عن الخطة المزعومة بعد الإصرار الفلسطيني على رفض الخطة من قبل الكل الفلسطيني، شعبا وقيادة، وما يؤيد هذا الاحتمال هو إعلان البحرين بأنها مجرد مضيف لورشة العار الاقتصادية وليست شريكا فيها، وهذا يشير إلى الخزي الذي يشعر به كل من يخضع للضغوط الأمريكية للمشاركة في المؤامرة على القضية الفلسطينية، ولذلك لا يجب ان نكتفي كفلسطينيين بمحاربة ما قد يحدث في البحرين أو غيرها مما يتعلق بصفقة القرن، ولكن لا بد من محاربة ما تم اقترافه سابقا كإقامة السفارة الأمريكية في القدس الشريف.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر