مقال: الخليل في خطر

16 حزيران / يونيو 2019 10:46 ص

د.عصام شاور

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، بأشد العبارات عمليات التهويد المتواصلة للبلدة القديمة في الخليل، واعتبرتها إمعانا في التغول الإسرائيلي على البلدة القديمة، وعلى الاتفاقيات الموقعة والشرعية الدولية وقراراتها. وأكدت الوزارة ان ما تتعرض له البلدة القديمة في الخليل من هجمة استيطانية تهويدية شرسة، يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لوقف عمليات التهويد والتطهير العرقي الحاصلة فيها.

لا أدري ما هي أشد العبارات المستخدمة لإدانة الجرائم الإسرائيلية، ولا أدرى ما الذي تبقى بعد تلك العبارات لاستخدامه في جرائم أكبر، ولكن الذي أعرفه أن لائحة الإدانات والاحتجاجات لوزارة الخارجية الفلسطينية وكل الوزارات في السلطة الفلسطينية منذ قيامها لم تخرج مستوطنا من مستوطنته ولم تعد مترا من الأرض إلى أصحابه، ولذلك تشهد أراضي الضفة الغربية والقدس هجمة استيطانية غير مسبوقة وخاصة في القدس ونابلس والخليل، وتركيز العدو الإسرائيلي في الفترة الأخيرة على مدينة الخليل، ما يؤشر على وجود نوايا لتغيير واقع المدينة وربما تفتيتها لأنها أكبر محافظات الوطن وأخطرها على المشروع الإسرائيلي، وقد يكون للخليل الدور الأكبر في تغيير المعادلة في الضفة الغربية لصالح الفلسطينيين، ولذلك لا تكفي الإدانات اللفظية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث إن "الإدانة" والتهديد بـ"تحريك المجتمع الدولي" أصبح السلاح الوحيد بيد منظمة التحرير، فإن قُتل فلسطيني أو جُرفت قرية أو تم التوافق على صفقة القرن فالجواب واحد لا يتبدل، ندين ونستنكر وسنلجأ إلى الجنائية الدولية ثم تنتهي القصة.

بعد عشرة أيام ستكون هناك مؤامرة في المنامة بمشاركة دول عربية، هل سمعنا بعبارات تنديد قوية ضد المشاركين العرب من جانب منظمة التحرير؟ بل سمعنا من يتفهم مبررات الدول المشاركة ويكررها خشية إغضابهم أو جرح مشاعرهم، لا بد أن نقول للمتآمر إنه متآمر، ولا بد أن نقول للخائن إنه خائن، أما الطبطبة فلا تنفع، وخاصة أننا رأينا سياسة فلسطينية قاسية تستخدم داخليا، فلماذا القسوة على أنفسنا والرحمة على المتآمرين علينا؟ نحن نرفض ما يسمى صفقة القرن، نرفض المواقف المائعة إزاء المشاركين فيها، كما نرفض أن نتجاهل الوحدة الوطنية الداخلية باعتبارها أهم سلاح يمكننا استخدامه لقهر المتآمرين على فلسطين وأهلها.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر