مقال: حماس تقود المواجهة

27 حزيران / يونيو 2019 11:50 ص

عماد الإفرنجي

كما تمكنت حركة حماس من جمع الفصائل والقوى الوطنية والمجتمعية في الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وعكست صورة حضارية للشعب الفلسطيني والعمل الجمعي الموحد، نجحت حماس في جمع القوى المجتمعية والفصائل –وهذه المرة بما فيها خصمها السياسي حركة فتح- وقيادة الشعب الفلسطيني في معركة المواجهة لإسقاط صفقة القرن ومؤتمر البحرين الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

عملت حماس بجهد كبير سبقه تفكير عميق وتخطيط دقيق في كيفية مواجهة صفقة الموت التي يريد فيها الثرثار الجاهل ترامب والسمسار الغبي كوشنير بيع فلسطين للكيان الصهيوني، على أن يدفع العرب بشكل أساسي الثمن، وضعت حماس خطتها وعرضتها على الكل الوطني ليتم إقرارها بعد نقاش ومداولات، وأنكرت ذاتها وكينونتها من أجل نجاح الموقف الفلسطيني الجامع، وبذلت الأموال والجهود والأوقات والإعلام، وسخرت كل إمكاناتها وقدراتها لإنجاح العمل، وهو ما عكس صورة إيجابية شاملة في مشاهد المؤتمر الوطني الفلسطيني في مركز الشوا، والمسيرة الحاشدة الموحدة وسط غزة وغيرها.

ترجمت حماس وما زالت في مسيرتها الوطنية مفهوم الشراكة والوحدة والتعاون إلى أفعال حقيقية على الأرض، وبرزت واضحة في الإصرار على مشاركة الجميع في جولات المصالحة في القاهرة وغيرها، وغرفة العمليات المشتركة للأجنحة العسكرية، وهيئة مسيرات العودة، ومن ثم المؤتمر الوطني لمواجهة صفقة القرن ورفض مؤتمر البحرين.
وعكست جهود حماس الوحدوية في إظهار الشعب الفلسطيني موحدا في موقفه من رفض الصفقة ومؤتمر البحرين، من خلال استنهاض الحالة الوطنية رغم التحديات الصعبة في البيئة الوطنية والإقليمية والدولية، وهو ما مثل رسالة واضحة للمجتمعين في المنامة أن فلسطين ليست صفقة تجارية تحتاج إلى تمويل، وأن فلسطين ليست للبيع.

وعقدت حماس مؤتمرات عديدة للاجئين الفلسطينيين على امتداد قطاع غزة، ومؤتمرات للعلماء في غزة وبيروت، ومؤتمرات للعشائر والوجهاء، ووقفات واعتصامات في دول أوروبية وأمريكا اللاتينية وغيرها، ونفذت حماس في لبنان فعاليات اعتصامات ولقاءات وتظاهرات عديدة رفضا للصفقة ومؤتمر البحرين، وحشدت الجماهير، وجمعت الفصائل في لوحة وحدة ونضال يعتز بها الجميع.

حماس أكدت أن أساس الصراع وعدم الاستقرار هو وجود الاحتلال، ومن يريد الازدهار للمنطقة عليه إنهاء الاحتلال، وحينها يستطيع الشعب الفلسطيني بناء اقتصاد وطني قوي ومنافس دون مساعدات مشبوهة.

وحتى على الصعيد العربي والدولي كان خطاب حماس هجوميا ضد الصفقة وما يجري في البحرين، لكنه كان منضبطا وحكيما، ولم تستخدم –كما غيرها– مصطلحات الخيانة وغيرها لمن شارك في مؤتمر البحرين، إنما انتقدت من شارك في المؤتمر الذي وصفته بالتصفوي، وطالبت مرارا دولة البحرين بإلغائه، وثمنت موقف من قاطع المؤتمر ورفض المشاركة وانحاز إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية؛ ما يؤكد أن هذه الصفقة ولدت ميتة.

جسدت حماس معاني القيادة والشراكة والوحدة في خطوات عملية حقيقية في جمع الشمل الوطني، والشارع الفلسطيني ينتظر من غيرها الابتعاد عن الإقصاء والتفرد والهيمنة والاستئثار بالقرار الوطني بعيدا عن المجموع الفلسطيني.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر