فيديو: العطار وأبو شمالة.. رفيقا الجهاد والشهادة

21 آب / أغسطس 2019 09:01 ص

يوافق يوم الحادي والعشرين من أغسطس الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد "توأما المقاومة" رائد العطار ومحمد أبو شمالة، برفقة القائد محمد برهوم من الرعيل الأول للقسام.

مسيرة جهادية زاخرة بالتضحية والعطاء ختمت بالشهادة بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال الحربية بعدة صواريخ منزلاً بحي تل السلطان بمدينة رفح خلال معركة العصف المأكول عام 2014.

وعلى مدار سنوات طويلة، ساهم "توأما المقاومة" في إحداث نقلة نوعية في أداء كتائب القسام وتطوير قدراتها العسكرية والأمنية والاستخبارية، حتى غدت اليوم أقوى شكيمة من ذي قبل، وقادرة على تحقيق معادلة الردع مع الاحتلال الإسرائيلي.

صائد الجنود

انتسب رائد العطار وهو فتى إلى حركة حماس، وانضم إلى جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، وجاهد في مواقع كثيرة إلى أن تولى قيادة لواء رفح.

آمن منذ البداية بأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة السلاح؛ فبادر إلى التدريب والإعداد، لكن السلطة الفلسطينية عاجلته سنة 1995 فحكمت عليه بالسجن سنتين بتهمة التدريب على أسلحة غير مشروعة.

وحكمت عليه ظلماً محكمة أمن الدولة التابعة للسلطة في 10 مارس/آذار 1999 بالإعدام، على خلفية مقتل شرطي في أثناء مطاردته ثلاثة من المجاهدين، إلا أنه أعيد النظر في الحكم بتدخل من الرئيس الراحل ياسر عرفات؛ إثر احتجاجات شعبية واسعة ضد الحكم.

عدّته قوات الاحتلال الوريث الفعلي لرئيس أركان كتائب القسام أحمد الجعبري، ووصفته بأنه "صائد الجنود" الذي جعل هدف حياته خطف الجنود من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين

رائد الإمداد والتجهيز

يُعد الشهيد القائد محمد أبو شمالة من أبرز مؤسسي كتائب القسام، وكان قبل استشهاده قائداً لدائرة الإمداد والتجهيز، وعضواً في المجلس العسكري العام.

أصبح أبو شمالة من أبرز المطلوبين لأجهزة المخابرات الإسرائيلية منذ عام 1991، وأمضى في سجون الاحتلال تسعة أشهر، وفي سجون السلطة الوطنية الفلسطينية ثلاث سنوات ونصف السنة.

نجا من محاولتي اغتيال؛ كانت الأولى عام 2003 عندما تعرضت سيارته لغارة جوية، وأصيب بجراح بعد أن قفز منها بالقرب من المستشفى الأوروبي بين مدينتي رفح وخانيونس، والثانية عام 2004 عندما اجتاحت قوات الاحتلال مخيم يبنا، وحاصرت منزله ودمرته بعد أن فشلت في النيل منه.

لم يسلم منزله الذي يقع في منطقة الشابورة وسط مدينة رفح من القصف والتدمير مرات عدة، كان آخرها أثناء معركة العصف المأكول.

من المطاردة للشهادة

أما الشهيد القائد محمد برهوم فهو رفيق درب الشهيدين محمد أبو شمالة ورائد العطار، وكان من أوائل المطاردين من كتائب القسام لقوات الاحتلال عام 1992م.

نجح برهوم بعد مدة من المطاردة في السفر إلى الخارج سرا؛ً وتنقل بين عدد من الدول، ثم عاد في الانتفاضة الثانية إلى قطاع غزة ليلتحق من جديد برفاق دربه وإخوانه في معاركهم وجهادهم ضد الاحتلال.

ولم تثنهِ المطاردة وتجربة الإبعاد عن مواصلة تدريبه ونضاله ضد المحتل من داخل صفوف كتائب القسام، فقاتل الإسرائيليين ودافع عن غزة، وأمّن السلاح والتدريب، وشارك في التصدي للمحتل في اعتداءاته المتكررة على القطاع إلى أن لقي الله شهيدا.

توأما المقاومة

انطلق القائدان -العطار وأبو شمالة- في مسيرة المقاومة معاً، وعرفا معاً في البدايات كما في النهايات، فشاركا في تأسيس بنية الكتائب في محافظة رفح، وقادا العديد من العمليات الجهادية ضد الاحتلال في الانتفاضة الأولى عام 1987م.

تظهر بصماتهما واضحة في الإشراف على العديد من العمليات الكبرى في انتفاضة الأقصى، مثل عملية براكين الغضب و"محفوظة" و"حردون" و"ترميد" والوهم المتبدد، كما كانا من أبرز القادة في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.

كما تزينت صورة النصر الكبير للمقاومة في صفقة وفاء الأحرار، بصورة العطار إلى جانب الجعبري وهما يسلمان شاليط للجانب المصري.

فيما نشرت كتائب القسام صوراً تظهر أبو شمالة وشاليط أسيراً في قبضة وحدة، ليلقي ذلك الضوء على دور القائدين في تمريغ أنف الاحتلال في التراب وإثبات فشله الاستخباري الفادح.

عرفتهما رفح بشوارعها وحاراتها، بكبارها وصغارها، إذا ما ذُكر أحدهما سُئل عن الآخر، كيف لا وهما رفيقا الطفولة والمقاومة، وشريكا السلاح والدم.

يوم الشهادة

فجر يوم الخميس 21/08/2014م هزّت مدينة رفح عدة انفجارات ضخمة نتج عنها تدمير منزل في حي تل السلطان غرب مدينة رفح وتضرر عدة منازل محيطة به، استشهد القادة الثلاثة وخمسة مواطنين آخرين، وأصيب نحو أربعين.

12 صاروخا من الطائرات الحربية كانت كفيلة بتسوية المنزل المكون من ثلاثة طوابق بالأرض، وعلى الرغم من أجواء الحرب المجنونة إلا أن رفح خرجت عن بكرة أبيها في وداع الشهداء، في مشهد قل نظيره، لتكون رسالة واضحة للمحتل أن إرادة شعب مقاوم لا تنكسر باستهداف قادته.

وتأكيداً على مواصلة المقاومة واستمرار النهج، أطلقت كتائب القسام على صاروخين حديثين من تصنيعها أسماء القائدين العطار وأبو شمالة، لتشحذ ترسانتها القتالية للمعركة بصاروخي (SH) و(A)، ولتبقى أشباحهما تطارد الاحتلال حتى اندحاره عن الأرض والمقدسات.

انشر عبر