تحليل: عملية "دوليب" تطور مهم في المقاومة و"الجيل" كلمة السر

25 آب / أغسطس 2019 09:19 ص

وكالة صفا

يرى خبيران عسكريان أن عملية "دوليب" في رام الله، والتي أدت إلى مقتل مستوطنة وإصابة اثنين آخرين، تشكل أسلوبًا وتطورًا جديدًا في العمل المقاوم للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وأربكت حسابات الاحتلال وأجهزته الاستخبارية والأمنية، كونها لم تعتد على هذا النوع من العمليات في الضفة الغربية المحتلة منذ سنوات طويلة.

وقتلت مستوطنة وأصيب اثنان آخرين بجراح ما بين متوسطة وخطيرة أمس الجمعة في تفجير عبوة ناسفة قرب نبع "عين بوبين" في مدينة رام الله وسط الضفة المحتلة، في عملية اعتبرت الأخطر في الضفة خلال السنوات الأخيرة.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن "هكذا عملية نادرة جدًا في الضفة الغربية، تُنذر بإمكانية وجود خلية مدربة تقف خلفها"، في الوقت الذي أعرب فيه مستوطنون عن خشيتهم من زرع عبوات أخرى في أماكن يرتادوها.

واعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي أمير بوخبوط العملية "تغييرًا في قواعد اللعبة"، قائلًا إن انفجار العبوة الناسفة عن بعد غيّر قواعد اللعبة "ابتداءً من التخطيط المسبق والتمويه وتخطيط مسار الانسحاب".

عملية معقدة ونوعية

ويرى المحلل والخبير العسكري واصف عريقات أن العملية "معقدة ونوعية ومتطورة ومخطط لها بشكل جيد"، إذ لم يعتد الاحتلال ولا أجهزته الاستخبارية والأمنية على هذا النوع من العمليات في الضفة الغربية منذ سنوات طويلة.

ويوضح عريقات في حديثه لوكالة "صفا" أن منفذي العملية يمتلكون مهارة في التنفيذ من خلال تفجير العبوة الناسفة عن بعد، وقدرة أيضًا على الاختفاء.

ويشير إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية تعيش في أزمة بفعل عدم معرفتها بعد بالتفاصيل الدقيقة للعملية ومنفذيها.

وبحسب المراسل العسكري للقناة 13 الإسرائيليّة، ألون بن دافيد، فإنّه "لا يمكن تحديد إن كان المنفّذون يتبعون فصيلًا فلسطينيًا أم لا، إلا أنه يمكن التحديد أنه خطُط لها كثيرًا".

كما رجحت التقديرات الأولية لجيش الاحتلال أن تكون عملية التفجير تمت عن بعد عشرات الأمتار، وأن العملية دقيقة احتاجت لتخطيط مسبق، بما في ذلك معاينة سابقة للموقع ومراقبة حثيثة وتجربة وتدريب على مراعاة التوقيت.

وبشأن طبيعة العملية وتوقيتها، يرى الخبير عريقات أنها "تأتي نتاجًا لسياسة العقاب الجماعي التي يفرضها الاحتلال على الفلسطينيين والضغوطات التي تمارس بحقهم، ونتيجة لاقتحامات المستوطنين واستفزازاتهم المستمرة بالمسجد الأقصى".

وتوقع عريقات اتخاذ قرارات إسرائيلية في الضفة ردًا على عملية رام الله، تتمثل في تكثيف الاعتقالات وتصعيد الاعتداءات والتضييق الشديد على حركة المواطنين وتنقلهم.

جيل جديد

أما المحلل والخبير العسكري يوسف الشرقاوي فيرى أن مثل هذه العمليات تشكل أسلوبًا وتطورًا جديدًا في العمل المقاوم للاحتلال وعنصريته.

وتوقع الشرقاوي في حديثه لوكالة "صفا" ظهور جيل فلسطيني جديد متحدٍ لسياسات القمع الإسرائيلي، خاصة "أن الشباب الفلسطيني أصبح يشق طريقه بنفسه ولو يعد لديه ما يخسره".

وتشكل بحسب الشرقاوي، هذه العملية أيضًا حالة ونقلة نوعية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لافتًا إلى أننا نشهد في السنوات الأخيرة تحديًا ما بين الشباب الفلسطيني والاحتلال.

ورغم أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى وقوف خلية منظمه خلف العملية، إلا أن الشرقاوي استبعد ذلك، قائلًا "لا أعتقد وجود جهات تنظيمية خلف هذه العملية، لأن الشباب الفلسطيني أصبح قادرًا على تنفيذ عمليات وإن كانت بشكل فردي".

وكانت وسائل إعلام عبرية ذكرت أن عملية تفجير العبوة قرب رام الله ليست كباقي العمليات الفردية، وأن التقديرات تشير لوقوف خلية منظمه خلفها.

وقال المحلل العسكري للقناة 13 العبرية "ألون بن دافيد" إن الخلية التي تقف خلف العملية تعرف جيدًا ترتيبات المكان وساعات قدوم الجيش والمستوطنين إلى عين الماء الذي نفذت قربه العملية.

وحول تداعيات العملية، يعتقد الشرقاوي أن مثل هذه العمليات ستزيد حالة الاستنفار الأمني لدى جيش الاحتلال بالضفة، وستشكل عبئًا كبيرًا وحالة من الإرباك لدى منظومته الأمنية، في ظل مخاوف من تزايد هذه العمليات بالضفة.

"سلاح العبوات"

أما المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر فيقول إنه: "لا غنى للمقاومة عن هذا الأسلوب من العمليات في سياق أي مقاومة فاعلة تستهدف تحقيق أثر واضح في صفوف الاحتلال، فآثارها ومفاعيلها القوية تجعل منها لازمة أساسية من لوازم المقاومة لا تستطيع تجاوزها بأي حال من الأحوال".

ويشير أبو عامر في مقالة له إلى أن "المقاومة برعت باستخدام العبوات الناسفة في تنفيذ عملياتها العسكرية، فأغلب العمليات العسكرية تتضمن استخدامًا لأسلوب العبوات الناسفة بشكل منفرد، أو تأخذ أجزاء ومركبات العملية، إذ شهدت "انتفاضة الأقصى" إنجازات مهمة في سياق المواجهة مع المحتل، أدت لإلحاق أفدح الخسائر بصفوف الاحتلال".

ويضيف "لعلها المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا السلاح في الضفة الغربية منذ سنوات طويلة".

ويلفت أبو عامر إلى أن "مدى الخسائر التي ألحقتها العبوات الناسفة بالاحتلال، يجعل التمسك بها أولوية بارزة تتصدر أجندة الفعل الوطني المقاوم في سياق الحرب المفتوحة ضد الاحتلال، رغم الضغوط الأمنية المتلاحقة في الضفة".

انشر عبر