مقال: المصالح المتبادلة بين روسيا وحماس

09 آب / أغسطس 2015 09:30 ص

حسام الدجني
حسام الدجني

حسام الدجني

ليست هي المرة الأولى التي سيدخل رجل حماس الأول خالد مشعل مبنى الكرملين، ليلتقي الرجل القوي بروسيا فلاديمير بوتين، فبعد فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية في يناير 2006 , وتشكيلها الحكومة الفلسطينية العاشرة, سارع الكرملين بدعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل لزيارة موسكو, والتقى برئيسها السيد فلاديمير بوتين, ووزير خارجيتها سيرجى لافروف, وتواصلت اللقاءات والاتصالات بين روسيا وحركة حماس, ولكن تكتسي الزيارة أهمية كبرى، كونها تأتي في سياق متغيرات كبيرة شهدها الاقليم، ولعل أهمها:

1- تداعيات الربيع العربي على منطقة الشرق الأوسط والدور الأمريكي في تقسيم المنطقة مذهبياً واثنياً مع رسم خارطة جغرافية جديدة على غرار سايكس بيكو تهدد المصالح الروسية الاستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط.

2- الأزمة الأوكرانية.

3- الأوضاع بالشيشان، والارهاب بالمنطقة.

4- خارطة التحالفات والتموضعات الاقليمية والدولية.

قبل أسابيع زار مبعوث روسي كبير قطاع غزة والتقى أعضاء في المكتب السياسي لحركة حماس، وجرت الزيارة ضمن أجواء من التكتم والسرية، حتى جاء اللقاء الأخير الذي جمع خالد مشعل، بوزير الخارجية الروسي في العاصمة القطرية الدوحة، والذي وجه لافروف خلاله دعوة رسمية للسيد مشعل لزيارة الكرملين.

فماذا تريد روسيا من حماس...؟ وماذا تريد حماس من روسيا...؟

أولاً: ماذا تريد روسيا من حماس

1- روسيا تريد أن تستفيد من قدرة حماس على التأثير على صناع القرار في بعض الدول ولدى التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، وإقناعهم بخطورة المخطط الأمريكي القائم على تقسيم المنطقة تقسيماً طائفياً بما يهدد مستقبل الأمن الإقليمي بالمنطقة ككل.

2- قد ترى روسيا بأهمية إقناع حركة حماس بالعودة إلى دمشق، وأن تعمل على ترميم العلاقة مع طهران.

3- تحسين صورة روسيا أمام العالم الإسلامي, من خلال علاقتها بحركة إسلامية كبيرة تحوز على ثقة العالمين العربي والإسلامي وهي حركة حماس, ما قد يدفع المقاتلين العرب إلى العدول عن المشاركة في القتال ضد روسيا بالشيشان.

4- التلويح بورقة حماس أمام اللوبي اليهودي المسيطر على الاقتصاد الروسي والذي يعمل على إضعاف روسيا, والذي يعمل بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.

5- تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة يشكل فرصة لإنهاء نظام القطب الواحد, وعودة النظام الدولي إلى نظام متعدد الأقطاب.

6- دعم حماس لموقف روسيا في الأزمة الأوكرانية، على غرار موقفها السابق من قضية الصراع مع جورجيا, واعتبار حماس قضية الشيشان مسألة روسية داخلية لا يجوز لأحد التدخل بها.

ثانياً: ماذا تريد حماس من روسيا

1- اختراق الحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني بعد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية في يناير (2006).

2- رؤية حماس الاستراتيجية المتمثلة في ضرورة الانفتاح على العالم, وتوضيح طبيعة وأدوات الصراع للعالم.

3- روسيا أحد أركان الرباعية الدولية, ومن خلال علاقات متينة مع روسيا ممكن أن تحدث اختراقاً في إنهاء شروط الرباعية الدولية المطلوبة من حركة حماس.

4- الحصول على دعم سياسي واقتصادي ومالي وعسكري من روسيا.

5- توصيل رسائل لحلفاء إسرائيل بأن قوة الفعل السياسية والعسكرية والأمنية لحركة حماس في المنطقة في تصاعد, فعليكم إعادة النظر في استراتيجيتكم من عزل حركة حماس عن المشهد.

6- استفادة حركة حماس من علاقتها مع روسيا, من تعزيز علاقاتها مع حلفاء روسيا, في الكاريبي, وآسيا الوسطى, مما قد يساعد الحركة في الاختراق السياسي وتعزيز جبهة الممانعة الرافضة للاحتلال الصهيوني, وموقف فنزويلا وبوليفيا والبرازيل والأرجنتين من الحرب الأخيرة خير دليل.

7- أن تلعب روسيا دوراً في حماية مخيمات اللاجئين بسوريا وتوفير كل أشكال الدعم والحماية لهم.

8- أن تلعب دوراً في تنفيذ تفاهمات التهدئة بين اسرائيل والمقاومة ونزع فتيل الانفجار الذي يخيم على قطاع غزة نتيجة الحصار وتأخر الإعمار.

9- أن تلعب روسيا دوراً مهماً في ملف المصالحة وتوحيد الوطن.

10- فتح مكتب تمثيل لحركة حماس داخل روسيا.

الخلاصة: زيارة مهمة لحركة حماس إلى الكرملين، ستكون بمثابة نقطة تحول للحركة من خلال ممارسة دبلوماسية نشطة لن تقف عند أبواب الكرملين، بل قد تذهب بعيداً نحو أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى في اطار استراتيجية تجلب الدعم للقضية الفلسطينية ومقاومتها الباسلة، وتشكيل لوبيات ضغط على أوروبا والولايات المتحدة التي تتعامل بازدواجية معايير مع الملف الفلسطيني، بحيث تصنف حماس بالتنظيم الارهابي مقابل أنها تعترف بأكثر الحكومات إرهابية في العالم وهي حكومة إسرائيل التي قامت بحرق الرضيع علي دوابشة قبل أيام.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر