تقرير: اثنا عشر عاماً على استشهاد أبو شنب.. المهندس والسياسي

21 آب / أغسطس 2015 10:44 ص

في لحظة من غدر، عنوان فصولها الاحتلال الإسرائيلي فاضت روحه إلى خالقها بعد مشوار من العطاء اللامتناهي، وحياة تعانقت دقائقها بفيض من الصبر والتحدي، سيرة كُتبت بمداد من الكرامة والوطنية وعشق الدين والوطن.

خمسة صواريخ أطلقتها طائرة مروحية حربية "إسرائيلية" تجاه سيارة مدنية غرب مدينة غزة، كانت كفيلة أن تسلب الشعب الفلسطيني قائداً سياسياً محنكاً، ورمزاً وطنياً وثقافياً ووحدوياً.

بعد ظهر الحادي والعشرين من أغسطس عام 2003م، استشهد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" المهندس إسماعيل أبو شنب واثنان من مرافقيه، وأُصيب 19 فلسطينياً.

ألم النشأة

ولد المهندس إسماعيل حسن محمد أبو شنب "أبو حسن" بعد الهجرة بعامين، وذلك في الثامن والعشرين من مارس عام 1950م في خيمة على رمال ملعب اليرموك بمدينة غزة، ثم انتقل مع عائلته إلى مخيم النصيرات؛ ليعيش فصولاً من عذابات اللجوء كالسواد الأعظم من أبناء فلسطين الذي هُجّروا من ديارهم، ليضطر والده إلى العمل في مجال الزراعة، بعد أن كان يعمل نجاراً في بلدته الأصلية الجيّة "قضاء عسقلان"، تزوج في الرابع من أغسطس عام 1977م وأنجب ثمانية أبناء.

إصرار على النجاح

تلقّى أبو شنب تعليمه الابتدائي وجزءاً من الإعدادي في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، ثم أكمل تعليمه الإعدادي بمدرسة غزة الجديدة للاجئين بمخيم الشاطئ، حيث انتقلت عائلته إلى هناك بعد وفاة والده عام 1963م، ثم التحق بمدرسة فلسطين الثانوية للبنين  إلى أن اندلعت حرب 1967م، التي حرمت أبو شنب وجميع طلاب الثانوية العامة من التقدم للاختبار؛ مما دفع وكالة الغوث للاجئين أن تتخطى شهادة الثانوية العامة بإجراء اختبار عام، فكان المهندس أبو شنب من المقبولين في الدراسة لمعهد المعلمين في رام الله، حيث درس فيه عامين بقسم اللغة الإنجليزية، إلا أن طموحاته العالية والتي كانت أكبر من أن يكون مدرساً فقط، جعله يلتحق باختبارات الثانوية العامة ومن ثَمَّ الالتحاق بكلية الهندسة بمصر عام1970م، ليحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، ثم حصل على درجة الماجستير في الهندسة المدنية من جامعة كالورادو في أمريكا في السابع عشر من ديسمبر عام 1983م، وذلك من خلال منحة حصل عليها من جامعة النجاح.

سيرته العملية

عمل في بلدية غزة منذ أن حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1975م حتى حصوله على منحة إكمال الدراسة عام 1980م، ثم عمل مدرساً بجامعة النجاح بنابلس عام 1983م، حيث شغل فيها منصب رئيس قسم الهندسة عامي 1984م-1985م، غير أنّه قدم استقالته من الجامعة عام 1988م بعد أن أغلقها الاحتلال عاماً كاملاً بسبب الانتفاضة الفلسطينية، وبعدها عمل مهندساً بوكالة الغوث للاجئين إلى أن اعتُقل في مايو 1989م، وأخيراً عمل مدرساً في الجامعة الإسلامية بغزة بعد خروجه من سجون الاحتلال الصهيوني عام 1997م حتى استشهاده.

ترأس أبو شنب اللجنة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتفاضة الأولى والتي كانت المسؤولة عن إصدار بيانات الحركة ومنشوراتها

مشواره الجهادي

بعد انتقال المهندس أبو شنب إلى السكن في مخيم الشاطئ أُتيحت له فرصة الالتقاء بالشيخ أحمد ياسين والاستماع إلى خطبه ومحاضراته الدينية والوطنية، حتى نمت بينه وبين ياسين علاقة تنظيمية قائمة على أسس مؤسساتية، مما أتاحت له الفرصة في المشاركة في تأسيس الجمعية الإسلامية وصياغة سياساتها وأهدافها، ثم بعد ذلك إلى مسؤولية انتشار الانتفاضة بمدينة غزة عام 1987م ومتابعة العمل العسكري ضد الاحتلال الصهيوني حتى اعتقاله.

اعتقله الاحتلال الصهيوني في 31/5/1989م بتهمة اتصاله بالخلية العسكرية التابعة لكتائب القسام التي خطفت الجندي الإسرائيلي إيلي سعدون وقتلته في مايو 1989م، وقد حُكم عليه بالسجن اثنتي عشرة سنة: أربع سنوات مع وقف التنفيذ، وثماني سنوات فعلياً، أمضى منها سنتين في العزل الانفرادي، والباقي في سجن عسقلان حتى عام 1997م.

ترأس أبو شنب اللجنة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتفاضة الأولى والتي كانت المسؤولة عن إصدار بيانات الحركة ومنشوراتها.

إنجازاته

كان للمهندس أبو شنب شرف المشاركة في تأسيس نقابة المهندسين عام 1976م بهدف الارتقاء المهني والتطويري للكادر الهندسي والتحسين من أدائه، بالإضافة إلى المحافظة على حقوقهم، كما كان أحد المشاركين في تأسيس الجمعية الإسلامية بغزة عام 1976م بهدف الحفاظ على الشباب الفلسطيني ثقافياً ورياضياً واجتماعياً من الفساد الصهيوني الذي كان يحاول بثه بين صفوف الشعب الفلسطيني، وشارك أيضاً في تأسيس كلية المجتمع في الجامعة الإسلامية بغزة عام 1998م، وعمل على تأسيس مركز أبحاث المستقبل بغزة عام 2000م.

انشر عبر