تقرير: عملية أسر توليدانو.. حكاية وفاء القسام للجند والقادة

13 كانون الأول / ديسمبر 2015 09:34 ص

عام 1992م، كان قد مضى ما يزيد على ثلاث سنوات على اعتقال الاحتلال للشيخ أحمد ياسين والحكم عليه بالسجن مدى الحياة، إضافة إلى 15 عاماً أخرى بتهمة التحريض على خطف وقتل الجنود الإسرائيليين وتأسيس حركة حماس.

لم يرق لأبطال القسام الذين تربوا على نهج الياسين وترعرعوا في مدرسته أن يطول أسر شيخهم، فقرروا تنفيذ عملية أسر لجندي إسرائيلي وأطلقوا عليها اسم "الوفاء للشيخ أحمد ياسين" سعياً منهم إلى إطلاق سراحه عبر صفقة تبادل.

سير العملية

ففي مثل هذا اليوم وقبل ثلاثة وعشرين عاماً، انطلقت مجموعة قسامية خاصة مكونة من أربعة مجاهدين من بلدة عناتا بمدينة القدس نحو مدينة اللد المحتلة للبدء في تنفيذ أولى مراحل العملية المقررة.

وصلت المجموعة القسامية إلى مدينة اللد فجراً، وكانت خطة المجاهدين هي البحث عن أي جندي يمشي منفرداً ومن ثم صدمه بالسيارة من أجل شل حركته وتسهيل مهمة تقييده والسيطرة عليه، خاصة أنهم لم يكونوا يمتلكون أي قطعة سلاح سوى السكين.

تمكّن المجاهدون من السيطرة على الرقيب أول نسيم توليدانو، والاستيلاء على سلاحه بعد أن صدموه بسيارتهم، ثم اتجهوا إلى مخبأ تم إعداده سلفاً من أجل البدء في عملية التفاوض.

عملية التفاوض

في إحدى المغارات في بلدة عناتا بمدينة القدس أُخفيَ الجندي الإسرائيلي؛ بعدها تولى قائد المجموعة القسامية محمود عيسى كتابة بيان العملية والذي طالب فيه قادة الاحتلال بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مقابل الإفراج عن الجندي توليدانو.

أمهلت المجموعة القسامية في بيانها الذي سلمته إلى مبنى الصليب الأحمر في مدينة البيرة ونشرته وكالة الأنباء الفرنسية، حكومة الاحتلال عشر ساعات من أجل تلبية مطالبها؛ وإلا فسيتم تصفية الرقيب أول "توليدانو".

لم يكن سهلاً على رئيس وزراء العدو آنذاك إسحاق رابين الموافقة على طلبهم والانصياع لأوامرهم، فأعلن حالة الاستنفار القصوى في صفوف الأجهزة الأمنية كافة للبحث عن مكان احتجاز الجندي الأسير، ومع انتهاء المهلة المحددة نفذت كتائب القسام تهديدها بقتل توليدانو وألقت جثته بعد يومين على طريق القدس أريحا.

احتفلت حركة حماس بالعملية التي توافق تاريخ وقوعها ذكرى انطلاقتها الخامسة، إذ خرجت مسيرات جماهيرية في مدن الضفة والقطاع احتفالاً بالانطلاقة وبعملية الاختطاف، رفع خلالها مجاهدون من كتائب القسام صور الشيخ أحمد ياسين وأحرقوا علم الاحتلال.

رابين ينتقم

وعلى إثر ذلك أعلن رابين في الكنيست الإسرائيلي الحرب الشاملة على حركة حماس، فتم اعتقال 1300 من أنصارها، كما أبعدت قوات الاحتلال أكثر من 400 قيادي ونشاط من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى "مرج الزهور" جنوب لبنان.

أما كتائب القسام فأطلقت على عملية أسر الرقيب أول نسيم توليدانو وقتله، اسم "الوفاء للشيخ أحمد ياسين"، فيما اعتُقل المجاهدون الأربعة الذين نفذوا العملية.

أوفى القساميون الأربعة للشيخ ياسين وسعوا إلى تحريره، فأوفى القسام لهم وحرر ثلاثة منهم في صفقة وفاء الأحرار في العام 2011، وهم الأسرى المحررون ماجد قطيش وموسى عكاري ومحمود عطون، فيما لا يزال القائد محمود عيسى يقبع في سجون الاحتلال بانتظار صفقة تبادل جديدة.

انشر عبر