فيديو: سعيد صيام.. أيقونة الأمن والأمان في غزة

15 كانون الثاني / يناير 2016 10:44 ص

لاجئاً ومربياً وداعية.. هكذا عُرِف قبل العام 2006م، حتى جاءت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فغدا الأعلى حصولاً على الأصوات في فلسطين، فوزيراً للداخلية، فأيقونة لضبط الأمن والأمان في قطاع غزة، ليتوج جهوده وتفانيه في العمل شهيداً في معركة الفرقان.

يوم الخامس عشر من يناير عام 2009م، ترجل صيام شهيداً بعد سنوات من الدعوة والجهاد والعطاء، فيما تمر الذكرى السابعة لاستشهاده، وبصمات الشهيد لا تزال واضحة بارزة في إرساء حالة الأمن في القطاع.

هنا البداية

ولد سعيد محمد صيام في مخيم الشاطئ في يوليو عام 1959م، لأسرة تعود أصولها لقرية الجورة المحتلة قضاء المجدل، تخرّج عام 1980 في دار المعلمين في رام الله وحصل على دبلوم تدريس العلوم والرياضيات، ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة وحصل منها على شهادة البكالوريوس في التربية الإسلامية عام 2000م.

عمل صيام معلماً في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة من العام 1980 حتى نهاية العام 2003 حيث اضطر لترك العمل بسبب مضايقات إدارة الوكالة له على خلفية انتمائه السياسي.

كما عمل واعظاً وخطيباً في العديد من مساجد قطاع غزة، وكان عضواً في مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في غزة، وعضواً للهيئة التأسيسية لمركز أبحاث المستقبل.

اعتقل صيام أربع مرات في سجون الاحتلال بين عامي 1989-1992 كما أُبعد مع مئات من قادة العمل الإسلامي لمرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992م.

وفي عام 1995م اعتقله جهاز المخابرات الفلسطيني على خلفية الانتماء السياسي لحركة حماس ضمن حملة الاعتقالات الواسعة التي شنَّتها السلطة ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إثر تبنِّي الحركتين سلسلة من العمليات الاستشهادية في الداخل المحتل.

مثّل حركة "حماس" في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، وكان مسؤولاً عن دائرة العلاقات الخارجية في الحركة.

شعبية واسعة

في عام 2006م، لمع نجم عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" سعيد صيام، عندما حصل في الانتخابات التشريعية عن كتلة التغيير والإصلاح على نحو 76 ألف صوت، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق في الانتخابات الفلسطينية.

بعد فوز حماس بأغلب مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات عام 2006م، شكلت الحركة حكومة منفردة بعد رفض الفصائل المشاركة فيها، أُسندت لسعيد صيام وزارة الداخلية، هنا برز دور الرجل في إدارة سلسلة من الأزمات التي عصفت بالأجهزة الأمنية حينها.

وبعد إصرار قادة الأجهزة الأمنية على ضرب قرارات الوزير صيام عرض الحائط، وعدم الانصياع لأوامره، أسس جهازاً أمنياً جديداً أطلق عليه اسم "القوة التنفيذية" لتمكنه من ضبط الحالة الأمنية في غزة.

نجا سعيد صيام من محاولة اغتياله في يونيو عام 2006م، بعد أن قصفت طائرات الاحتلال الحربية مكتبه، في إطار العدوان على غزة بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وجد الرجل نفسه أمام تحدٍّ مع أجهزة ذات عقيدة أمنية منحرفة تمارس الفلتان الأمني، وتسعى إلى خلق حالة من الفوضى، فاتخذ صيام في يونيو عام 2007م، قراراً بإنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني وبسط حالة الأمن في القطاع.

كان صيف عام 2007م، الأكثر أمناً وأماناً، بعد أن أعاد صيام الأمن لقطاع غزة، وأحبط مخططات إفشال حكومة حماس وتصفية مشروع المقاومة.

حرب الفرقان

في نهاية ديسمبر من عام 2008م، قصفت طائرات الاحتلال الحربية أكثر من مئة موقع حكومي، جُلها تتبع لوزارة الداخلية، أودت بحياة قرابة 250 رجل أمن، ما وضع صيام أمام تحدٍ كبير في إدارة وزارته في ظل عدوان ساحق، وضرورة حتمية لحماية الجبهة الداخلية.

نجح الرجل في حماية الجبهة الداخلية، والمحافظة على ظهر المقاومة، حيث تمكن من إعادة رجال الأمن إلى الشارع بعد ساعات فقط من استهداف المقرات الأمنية كافة، ما أظهر حكمته البالغة في إدارة الأزمة.

لم يرق ذلك للاحتلال الإسرائيلي الذي كان يعيش أوهام سعيه إلى إسقاط غزة وحكومتها في الضربة الأولى، فقرر اجتثاث العقل المدبر للاستقرار الحاصل في القطاع، فألقى ما يزيد على طن من المتفجرات على منزل شقيقه في حي اليرموك بغزة.

ارتقت روح صيام في 15/1/2009م، برفقة نجله محمد وشقيقه وزوجة شقيقه، بالإضافة إلى عدد من الفلسطينيين، ليختتم بذلك حياة برع فيها مربياً وداعية ومجاهداً وقائداً ووزيراً وشهيداً.

انشر عبر