تقرير: الشيخ حامد البيتاوي.. رجل العلم والجهاد

04 نيسان / أبريل 2016 10:29 ص

عاش الشيخ حامد البيتاوي حياته حاملاً هم الدعوة الإسلامية، ومحرضاً على الجهاد في سبيل الله، حتى طلب أن يكون استشهادياً، فأمضى حياته بين السجن والدعوة والإبعاد.

والواقف أمام سيرة الشيخ المجاهد، يقرأ سطوراً منيرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية بمواقفه البطولية الثابتة والشجاعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب عمله الدعوي والخيري.

رجل المواقف

ويشهد الجميع لشيخنا مواقفه الشجاعة، فتراه في إحدى مهرجانات حركة حماس يمتشق البندقية ويدعو إلى قتال الصهاينة، ويقول في موقف آخر للمحتل: اسمعوها جيداً، إن أرواحكم ودماءكم يا صهاينة ليست بأغلى وأعز من دماء الشهداء القادة أحمد ياسين ويحيى عياش.

وكان للبيتاوي موقف جريء حين حاور صحفياً إسرائيلياً، ورد عليه: أنتم لن تعيشوا عشرات السنين، وبلِّغ كل الإسرائيليين أن فلسطين أرض عربية إسلامية من بحرها إلى نهرها.

وفي كلمته الشهيرة للصحفي: حماس أقوى مما كانت وأنتم تخططون لعدوان آخر، فوالله وها أقسم على كتاب الله ستخسرون هذه المعركة.

ميلاد قائد

ينحدر الشيخ حامد من قرية بيتا جنوب شرق نابلس شمال الضفة المحتلة، ودرس فيها المراحل الأولى عام 1946، وتخرج من كلية الشريعة في الجامعة الأردنية عام 1968، ونال الماجستير في الفقه والتشريع من كلية الشريعة في جامعة النجاح عام 1991.

وتتلمذ البيتاوي على يد نخبة من المشايخ والعلماء كالدكتور إسحاق الفرحان، وإبراهيم الكيلاني، ويوسف العظم، كما تتلمذ على يديه كبار الدعاة والقادة كالشهيد جمال منصور، والشيخ عبد الله نمر درويش، والشيخ رائد صلاح، وغيرهم.

جهاده وتضحيته

ويعد البيتاوي من المؤسسين البارزين لجماعة الإخوان المسلمين، وعمل رئيساً لرابطة علماء فلسطين، وبدأ حياته العملية معلماً ثم محاضراً جامعياً، وخطيباً للأقصى، ثم قاضياً شرعياً، ثم رئيساً لمحكمة الاستئناف في الضفة، ثم عضواً في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في فلسطين.

فرض الاحتلال على شيخنا الإقامة الجبرية عام 1979، ومنعه من مغادرة نابلس، واعتقله عام 1990 لمدة عام كامل، كما اعتقلته السلطة عام 1998وعذّبته على خلفية معارضته للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأُبعد البيتاوي عام 1992 إلى مرج الزهور برفقة قيادات حركة حماس، وكان أحد رموز انتفاضة الحجارة والسكاكين، وانتفاضة الأقصى.

وفي عام 2007، أعاد الاحتلال اعتقاله بعد انتخابه في المجلس التشريعي ضمن الحملة التي استهدفت غالبية نواب قائمة التغيير والإصلاح ووزرائها في الضفة المحتلة، بينما اعتقله تارة أخرى في أغسطس عام 2010.

وتعرض الشيخ الداعية لمحاولتي اغتيال، أولها في الثالث من سبتمبر عام 2008 عندما أطلق مسلحون من حركة فتح النار على سيارته أثناء ذهابه إلى الصلاة في المسجد.

وثانيها إطلاق أحد ضباط الوقائي النار عليه في نيسان عام 2010، لكنه أصيب في قدمه اليسرى خلال تواجده في سوق نابلس المركزي.

وكان شيخنا يتمنى أن يكون شهيداً في سبيل الله، وطلب عديد المرات من كتائب القسام أن يكون أحد الاستشهاديين، إلا أن القيادة رفضت طلبه لوجود عدد كبير منهم ينتظرون، وطلبت منه البقاء في مهمته والتحريض على الجهاد، وفق ما قال أحد أبنائه.

وأثر السجن والإبعاد على صحة البيتاوي كثيراً؛ فأجرى عملية "قسطرة" عام 1995 من أمراض صحية مزمنة، تتمثل في ضغط الدم والسكري، وأجرى عملية قلب مفتوح بعد إصابته بجلطة وذلك قبل ثلاثة أسابيع من وفاته.

حاول الشيخ السفر للعلاج بالخارج لكن الاحتلال منعه، كما رفض علاجه في المستشفيات الإسرائيلية بسبب المنع الأمني، بينما رفض السماح لأي من أبنائه بمرافقته للعلاج بالقدس عدا زوجته.

وفاته

توفى الشيخ البيتاوي عن عمر ناهز (68 عاماً) في الرابع من نيسان عام 2012، إثر تدهور في وضعه الصحي في مستشفى المقاصد الخيرية بالقدس، بعد أن تدهورت صحته، ففاضت روحه إلى بارئها بعد رحلة حافلة من العطاء والجهاد والتضحية.

وفي حياته، أصدر البيتاوي عدة مؤلفات أهمها: (سلسلة خطب داعية) و(ذكريات الإبعاد في مرج الزهور) و(ذكرياتي في جماعة الإخوان المسلمين) و(رجال عرفتهم) و(اليهود)، و(المنافقون في القرآن الكريم) و(انتفاضة الأقصى).

انشر عبر