نص كلمة الدكتور خليل الحية في ذكرى الانطلاقة الـ29

14 كانون الأول / ديسمبر 2016 12:55 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ، حمدَ المجاهدينَ المرابطينَ على ثرى بيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدسِ، والصلاةُ والسلامُ على إمامِ المجاهدينَ وخيرِ الخلقِ أجمعينَ سيدِنا محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ.

أيُّها الإخوةُ المجاهدونَ، والأخواتُ الماجداتُ:

أبناءَ شعبِنا في كلِّ مكانٍ، أيُّها القابضونَ على حبِّ الوطنِ، المتوجهونَ دوماً نحوَ القدسِ وفلسطينَ دونَ أنْ تعرفَ بوصلتُكم انحرافاً أو تراجعاً، ودونَ أنْ تقبلُوا المذلةَ في دينِكم ووطنِكم مهما بلغتِ التحدياتُ، ففي سبيلِ اللهِ ما أحلى المنون.!!

جماهيرَنا في غزةَ العزِّ والفخارِ، في غزةَ البطولةِ والرجالِ، التي تكسَّرَتْ على أعتابِها أعتى الجيوشِ، ومرَّغتْ أنوفَهم في الترابِ، وحققتِ الانتصارَ تلوَ الانتصارِ.

أيَّتُها الحشودُ الهادرةُ المفعمةُ بالثورةِ والإيمانِ، والصبرِ والإصرارِ، لكمْ منِّا في يومِ انطلاقتِكم المتجددةِ كلُّ التحيةِ والحبِّ والتقديرِ والاحترامِ..

أيُّها الإخوةُ والأخواتُ:

أبناءَ شعبِنَا في كلِّ مكانٍ؛ ربَّما لم يتوقعِ الأعداءُ أنْ تأتيَ هذه الانطلاقةُ بهذا الحشدِ وبهذه القوةِ، بعدَ حروبِهم ومكائدِهم ومؤامراتِهم علينا، فظنَّ هؤلاءِ أنَّهم سيجدونَ ثمرةَ هذه المكائدِ؛ لكنَّ اللهَ أنزلَ عليكم الثباتَ والعزيمةَ والإرادةَ والقوةَ والسكينةَ، وها أنتمُ اليومَ تحتفلونَ بذكرى انطلاقةِ حماسِ التاسعةِ والعشرينِ مرفوعي الرؤوسِ شامخي الهاماتِ.

فتحيةً للشهداءِ الأبرارِ الذين رَووَا بدمِهم الطاهرِ أرضَ فلسطينَ، تحيةً للشهداءِ المؤسسينَ، تحيةً للإمامِ الشيخِ الشهيدِ المؤسسِ أحمد ياسين، تحيةً للقادةِ الشهداءِ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإبراهيمَ المقادمة وإسماعيلَ أبو شنب وصلاحِ شحادة وجمال سليم وجمال منصور وسعيد صيام ونزار ريان وحسين أبو عجوة ويحيى عياش وأبو الهنود وعماد عقل، تحيةً للشهيدِ القائدِ أحمد الجعبري والشهداءِ محمد أبو شمالة ورائد العطار وعز الدين الشيخ خليل ومحمود المبحوح ومصباح أبو صبيح.

قافلةُ شهداءِ فلسطينَ طويلةٌ بطولِ تضحياتِ شعبِنا، وهنا نستذكرُ شهداءَ شعبِنا منْ كلِّ فصائلِه المقاوِمَةِ، تحيةً لروحِ القائدِ الشهيدِ ياسر عرفات أبو عمار والشهيدِ القائدِ فتحي الشقاقي والشهيدِ أبو علي مصطفى وغيرِهم من رموزِ شعبِنا وقادتِه الأبرارِ.

أبناءَ شعبِنَا وأمتِنَا:

نقفُ اليومَ في الذكرى الـ29 لانطلاقةِ حماس وأمامَنا الكثيرُ الكثيرُ من التحدِّياتِ التي تواجِهُ شعبَنا وأمتَنا، ولكنَّنا نؤكدُ أنَّنا سنبقى ثابتينَ، لنْ نتراجعَ عن حقوقِنا مهما كانتِ المحنُ والخطوبُ؛ فإنَّ حماسَ قدرُها أن تواجِهَ المحنَ، وبفضلِ اللهِ تخرجُ في كلِّ مرَّةٍ أصلبَ عوداً وأقوى شكيمةً؛ فمنَ الاعتقالاتِ والإبعادِ، إلى ظلمِ ذوي القربى عامَ 96، إلى الحصارِ ومواجهةِ العدوانِ في ثلاثِ حروبٍ شنَّها الاحتلالُ وأعوانُه في ستِ سنواتٍ، أمامَ كلِّ ذلكَ لم تنكسرْ حماسُ ولمْ تتراجعْ، بلْ تعاظمتْ قوتُها، والتفّتِ الجماهيرُ حولَها، وحشودُكم اليومَ خيرُ دليلٍ على قوةِ حماس وعافيتِها، وما شاهدْناه في شمالِ القطاعِ وخانيونسَ، من التفافٍ جماهيريٍّ، وما سنشاهدُه إنْ شاءَ اللهُ في الوسطى ورفح، يعطي رسالةً واضحةً للعدوِ والصديقِ أنَّ حماسَ بخيرٍ، وهي ماضيةٌ في طريقِ المقاومةِ والجهادِ حتى تحريرِ كلِّ فلسطينَ، ولو قُدِّرَ لحماس أنْ تقيمَ احتفالاتِ انطلاقتِها في الضفةِ الغربيةِ بحُريَّةٍ، لشهدْنَا أضعافَ أضعاف ما نشهدُه في غزةَ.

أبناءَ شعبِنَا في ضفتِنَا العزيزةِ:

منْ هنا نوجِّهُ التحيةَ إلى ضفتِنَا الباسلةِ، إلى شبابِها وفتياتِها وطلابِها وطالباتِها ورجالِها ونسائِها ومقاومتِها وما تمتازُ به منَ البطولةِ، ونقولُ لكم يا أهلَنا في الضفةِ: نحنُ معَكم وبكُم أقوى، ولنْ نتخلى عنْكم مهما كانتِ الظروفُ، وسيأتي اليومُ الذي تلتحِمُ فيه المقاومةُ في غزةَ والضفةِ وكلِّ أبناءِ شعبِنا، ونخوضُ معاً معركةَ الخلاصِ منَ الاحتلالِ بإذنِ اللهِ.

تحيةً لكمْ أهلَنَا في الضفةِ وأنتم تنتفضونَ ضدَّ الاحتلالِ رغمَ كلِّ ما تواجهونَ من تحدياتٍ، تحيةً إلى كلِّ بندقيةٍ وسكينٍ وحجرٍ تواجهونَ به الاحتلالَ في انتفاضةِ القدسِ التي أشعلتموها للدفاعِ عنِ المسجدِ الأقصى المباركِ.

ونحنُ مِنْ هذا المكانِ ندعو السلطةَ الفلسطينيةَ إلى إطلاقِ يدِ المقاومةِ في الضفةِ الغربيةِ للدفاعِ عن شعبِنَا وقدسِنَا ومواجهةِ الاستيطانِ الذي باتَ يلتهِمُ معظمَ الضفةِ، وندعو السلطةَ إلى وقفِ سياسةِ التنسيقِ الأمنيِّ والاعتقالاتِ السياسيةِ ضدَّ رجالِ المقاومةِ، وإنَّ ما تقومُ به السلطةُ في الضفةِ من إجراءاتٍ ضدَّ فصائل المقاومةِ يجعلُ من شعبِنَا لقمةً سائغةً للاحتلالِ، وإنَّنا ندعو السلطةَ إلى الإفراجِ عنِ المعتقلينَ السياسيينَ في سجونِها، ووقفِ كلِّ أشكالِ الملاحقةِ بحقِّ شبابِنا وطلبةِ الجامعاتِ، ليكونَ ذلك تعبيراً صادقاً عن الرغبةِ في الوحدةِ والشراكةِ.

أبناء شعبنا من الطوائف المسيحية:

إن انطلاقة حماس هي انطلاقتكم، فأنتم جزء أصيل من شعبنا الفلسطيني، دمكم دمنا، عرضكم عرضنا، مستقبلكم مستقبلنا، نتقاسم وإياكم الألم والأمل بغد مشرق نصنعه سويا بإذن الله.

إلى المرأة الفلسطينية:

نوجه اليوم تحيتنا الخاصة للمرأة الفلسطينية التي وقفت في كل المحطات تتقدم الصفوف، تتحمل العبء والمسؤولية، فكانت حاضرةً في كل الميادين؛ ميدان التربية والإعداد، وميدان المقاومة والجهاد.

وفي يومِ انطلاقةِ حماس، ونحنُ نراقبُ حالَ المنطقةِ وانشغالَ أمتِّنا بأزماتِها ومشاكلِها الداخليةِ، ونرى مظاهرَ الانحيازِ للعدوِّ الصهيونيِّ من بعضِ الأطرافِ الدوليةِ، وأمامَ فشلِ مسارِ التسويةِ والمفاوضاتِ – كما يقرُّ أصحابُه – وكما كانَ متوقعاً وحذَّرْنَا منْهُ مراراً، وأمامَ عظمةِ المقاومةِ وإنجازاتِها التي لا تخفى على أحدٍ..

فإنَّنا نُوجِّهُ لكلِّ أبناءِ شعبِنا بكلِّ مكوناتِه وقواه رسالةَ الوحدةِ والمصالحةِ وإنهاءِ الانقسامِ، وفي هذا الاتجاهِ نوجِّهُ رسالتَنَا للإخوة في حركةِ فتح وإلى السيِّدِ محمود عباس وأعضاءِ اللجنةِ المركزيةِ الجددِ، أنَّه آنَ الأوانُ أنْ ينتهيَ الانقسامُ إلى الأبدِ، وأنْ تتحققَ المصالحةُ لنواجِهَ الاحتلالَ موحدينَ معاً، وفي هذا المقام نؤكد على الآتي:

أولاً: إجراءُ حوارٍ وطنيٍّ جادٍ ومسؤولٍ مع حركة فتح وكل الفصائل لتطبيقِ كلِّ ما اتَّفقْنَا عليهِ، نحققُ فيه الوحدةَ على قاعدةِ الشراكةِ وبناءِ مؤسساتِنا الوطنيةِ، والاتفاقِ على برنامجٍ ورؤيةٍ استراتيجيةٍ قائمةٍ على حمايةِ ثوابتِنا الوطنيةِ، وتهدِفُ إلى تحريرِ فلسطينَ وعودةِ اللاجئينَ وإقامةِ الدولةِ على ترابنا الوطني.

ثانياً: جمْعُ طاقاتِ أبناءِ شعبِنَا وأمتِّنَا في الداخلِ والخارجِ، وتحشيدُها لمواجهةِ الاحتلالِ وعدوانِهِ وجرائمِهِ في الاستيطانِ وتهويدِ المدينةِ المقدسةِ والاعتداءِ على المقدساتِ وفي مقدمتِها المسجدُ الأقصى، والحصارُ الظالمُ على شعبِنَا في قطاعِ غزةَ.

ثالثاً: تَبَنّي كلِّ أشكالِ المقاومةِ المسلحةِ والشعبيةِ والقانونيةِ والسياسيةِ ودعمُهَا؛ لإجبارِ الاحتلالِ على الإقرارِ بحقوقِنَا ورحيلِهِ عن أرضِنَا.

رابعاً: تمكينُ المجلسِ التشريعيِّ مِنَ العملِ بشكلٍ حقيقيٍّ وبكاملِ صلاحياتِه وفقَ القانونِ.

خامساً: الإسراعُ بعقدِ الإطارِ القياديِّ لممارسةِ مهامِهِ وفقَ اتفاقِ القاهرةِ 2011، والتجهيزِ لإجراءِ الانتخاباتِ العامةِ للمجلسِ الوطنيِّ والتشريعيِّ ورئاسةِ السلطةِ، وإنَّ أيَّ انعقادٍ للمجلسِ الوطنيِّ دونَ تطبيقِ والتزامِ ما تمَّ التوقيعُ عليهِ نعتبرُه تحللاً من الاتفاقاتِ وانقلاباً عليها وفاقداً للشرعيةِ.

سادساً: لابدَ للحكومةِ الحالية أنْ تقومَ بمهامِها في غزةَ بدلاً من سياسةِ التجاهلِ التي تمارسُها والتخلي عن مسؤولياتِها؛ وإنَّ الحكومةَ القائمةَ حالياً لمْ تعدْ حكومةَ توافقٍ وإنما حكومةُ الأمرِ الواقعِ، وللأسفِ تمارسُ أعمالَها في الضفةِ وتتجاهلُ مشاكلَ قطاعِ غزةَ وحاجاتِهِ؛ وعليه فإننا ندعو إلى إعادةِ تشكيلِ الحكومةِ من جديدٍ، لتكونَ حكومةً وطنيةً وليستْ حكومةً حزبيةً أو مناطقيةً، وفقَ برنامجٍ سياسيٍّ حسبَ ما تمَّ الاتفاقُ عليهِ في وثيقةِ الوفاقِ الوطنيِّ عامَ 2006.

سابعاً: حلُّ موضوعِ الموظفينَ في غزةَ بلا تمييزٍ على قاعدةِ حمايةِ حقوقِهم الطبيعيةِ باعتبارِهم موظفينَ في السلطةِ الفلسطينيةِ.

أبناءَ شعبِنَا، أيُّها المقاومونَ:

رسالتُنا في يومِ الانطلاقةِ لأسرانا البواسلِ أننا لنْ نتخلى عنكُم، مهما كانتِ التضحياتُ، وكما كسرْنَا القيدَ في صفقةِ وفاءِ الأحرارِ، سنكسرُ قيدَكم رغمَ أنفِ الاحتلالِ، ونقولُ لقادةِ الاحتلالِ: ستدفعونَ الثمنَ شئتم أمْ أبيتم، وإنَّ معادلةَ الزمنِ لنْ تكونَ في صالحِكم، وقدْ جربْتُم ذلكَ منْ قبل.

ونبرق بالتحية لأسرانا البواسل ولمن يخوضون معركة الأمعاء الخاوية لانتزاع حقوقهم الطبيعية داخل الأسر.

وفي هذا المقامِ.. مقامِ الانطلاقةِ والعزِ والشموخِ نوجِّهُ التحيةَ لكلِّ أبناءِ شعبِنا المقاومينَ.. ونوجِّهُ التحيةَ لكلِّ فصائِلِنا المقاوِمةِ: حركةُ الجهادِ الإسلاميِ وسرايا القدسِ، والإخوةُ في كتائبِ أبو علي مصطفى، والمقاومةِ الوطنيةِ، ولجانِ المقاومةِ الشعبيةِ، وحركةِ الأحرارِ، ولكلِّ أذرعِ المقاوَمةِ وأجنحتِها المقاوِمةِ في الضفةِ الغربيةِ وقطاعِ غزةَ.

كما نوجِّهُ التحيةَ لمجاهدينَا الأبطالِ في كتائبِ الشهيدِ عز الدينِ القسامِ وفي مقدمتِهم الأخُ المجاهدُ محمد الضيف "أبو خالد" وإخوانُه في قيادةِ كتائبِ القسامِ، كما نبرقُ بالتحيةِ إلى إخوانِنا في قيادةِ الحركةِ وعلى رأسهِم الأخُ المجاهدُ "أبو الوليد" خالد مشعل والأخُ المجاهدُ "أبو العبد" إسماعيل هنية.

أبناءَ أمتِنَا الأعزاءَ:

إنَّ ما نشهدُهُ اليومَ من صراعٍ تحياه شعوبُ الأمةِ يُدمي قلوبَنَا، وكنَّا نتمنى أنْ يكونَ صراعُ أمتِّنَا معَ الاحتلالِ الإسرائيليِّ فقطْ، وأنْ تُوجَّهَ كلُّ الإمكاناتِ في سبيلِ ذلكَ، ونخاطبُ كلَّ العقلاءِ والرؤساءِ والقادةِ أنْ يسارعُوا إلى حقنِ الدَّمِ، وإنَّ حماسَ تتضامنُ معَ كلِّ شعوبِ الأمةِ للخروجِ من محنتِها.

وإننا نطالب بوقف حمام الدم في حلب، فإن ما يجري فيها من مجازر تقشعر لها الأبدان، ندينه ونستنكره، ونعلن تضامننا مع أهل حلب، وندعو الجميع للوقوف عند مسؤولياته.

وإنَّ ما يزيدُ من وجعِنَا هو حالةُ التطبيعِ التي يسعى لها الاحتلالُ بكلِّ قوةٍ مستغلاً الظروفَ العصيبةِ التي تعيشُها أمتُنا، وتحاولُ بعضُ الأطرافِ تسويقَ ذلكَ على شعوبِ المنطقةِ وأنظمتِها، وإنَّنا ندعو شعوبَ الأمةِ بجميعِ قِواها إلى رفضِ التطبيعِ وعدمِ الانصياعِ لكلِّ المحاولاتِ الخبيثةِ في سبيلِ ذلكَ، والتصدي لها بكلِّ ما أوتيتْ من قوةٍ، ومِنْ هنا نؤكدُ مجدداً أنَّه لا اعترافَ بإسرائيلَ، وأنَّ الاحتلالَ حتماً إلى زوالٍ.

أهلَنا في غزةَ الصابرةِ المحتسبةِ:

لقدْ ضربتْ غزةُ أروعَ الأمثلةِ في الصبرِ والصمود،ِ وغدَتْ أيقونةً تفتخرُ بها أمتُنَا وكلُّ أحرارِ العالمِ، وإنَّ ما تعانونَه اليومَ من أزماتٍ وعدوانٍ وحصارٍ هو مهرُ مقاومتِكم وتحديكم للاحتلالِ، ولنْ يغمضَ لنا جفنٌ حتى نكسرَ الحصارَ، وإنَّ مِنْ حقِّ غزةَ أنْ تنعمَ بحياةٍ كريمةٍ تتوفرُ فيها كلُّ سبلِ العيشِ الطيِّبِ من كهرباءٍ ومياهٍ وصحةٍ وفرصِ عملٍ للخريجينَ والعمالِ، وحريةِ تنقلٍ وسفرٍ، وسنواصلُ بذلَ كلِّ ما نستطيعُ لأجلِ ذلكَ.

كما ندعو أشقاءَنَا في كلِّ الدولِ العربيةِ وخاصةً الإخوةَ في مصرَ إلى مساندةِ شعبِنَا وقضيَّتِنَا، وأن يعملُوا على كسرِ الحصارِ عنْ غزةَ، ويفتحُوا معبرَ رفح بشكلٍ دائمٍ، ويمدُّوا غزةَ بما تحتاجُهُ من أساسياتِ الحياةِ، لتواصلَ مصرُ دورَهَا الحقيقيَّ في رعايةِ القضيةِ الفلسطينيةِ، وتشكلَ حاضنةً لشعبِنَا كما كانتْ على الدوامِ، وإنَّنا نتطلعُ لدورٍ مصريٍّ أكبرَ خلالَ الفترةِ المقبلةِ منْ شأنِهِ أنْ يُعيدَ للقضيةِ الفلسطينيةِ حيويتَها وعمقَها العربيَ والإسلاميَ.

وإننا نطالب أشقاءنا في مصر بالعمل على سرعة الكشف عن أبنائنا المختطفين الأربعة والعمل على عودتهم إلى أهلهم وذويهم.

وإنَّنا نوجِّهُ التحيةَ لكلِّ الدولِ الصديقةِ والداعمةِ لنا ولمقاومتِنَا ولشعبِنَا الفلسطينيِّ في صمودِهِ ومواجهتِهِ للاحتلالِ على طريقِ التحريرِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

أما رسالتُنا للغربِ:

فإنَّنَا نخاطبُكُم بقيَمِ الإنسانيةِ والعدالةِ والحريةِ التي ترفعونَها، وقيمِ الديمقراطيةِ التي تُنادونَ بها، ونلفتُ انتباهَكم إلى حالةِ الانحيازِ التي تمارسُها بعضُ الدولِ للاحتلالِ الصهيونيِّ على حسابِ الحقِ الفعليِّ، ونذكرُ أنَّ ما يعانِيهِ شعبُنا هو نتاجُ وعدِ بلفور المشؤومِ واعترافِكم بدولةِ الاحتلالِ التي أُقيمتْ ظلماً على أرضِنَا بعدَ تهجيرِ شعبِنا منْهَا.

وإنكم تشاهدونَ سياسةَ العدوِّ في الاستيطان،ِ وجرائمِ الحربِ التي يشنُّها على شعبِنا، والاعتداءِ على المقدساتِ في القدسِ والأقصى، وترَوْنَ عدمَ التزامِ العدوِّ بالقراراتِ والأعرافِ الدوليةِ.

ومن هنا نطالبُكمْ بإنصافِ شعبِنَا والاعتذارِ له وحمايتِهِ من جرائمِ الاحتلالِ، وتقديمِ قادتِهِ للمحاكمَ الدوليةِ، وإجبارِهِ على الرحيلِ عن أرضِنَا، فهو أساسُ معاناتِنَا.

ختاماً.. نوجِّهُ التحيةَ لكلِّ جماهيرِ شعبِنا في كلِّ مكانٍ؛ في القدسِ، وفي الضفةِ، وفي غزةَ، وفي الـ 48، وفي مخيماتِ اللجوءِ والشتاتِ والمنافي، ونعاهدُكم أنْ نبقى ثابتينَ على العهدِ حتى نحررَ أرضَنَا وتعودُوا إلى ديارِكُم، وإنَّ حماسَ عاهدتِ اللهَ ثمَّ الشعبَ والأمةَ أنْ تواصلَ طريقَ الجهادِ والمقاومةِ، ونقولُ لقادةِ الاحتلالِ لنْ يكونَ لكم مقامٌ على أرضِنا، وإنَّ القادمَ لكم أدهى وأمرٌ، وإنَّ بأسَ مجاهدينا سيستأصلُ شأفتَكم ويطهرُ أرضَنا من رجسِكم.

 

كلُّ عامٍ وحماسُ قويةٌ فتيةٌ، وفلسطينُ حرةٌ أبيةٌ

كلُّ عامٍ وشعبُنا وأسرانا ومسرانا بألفِ خيرٍ

وإنَّه لجهادٌ نصرٌ أو استشهادٌ

 

غزة/ فلسطين

14/12/2016

انشر عبر