دراسة: الاحتلال لن يتجاهل براغماتية وثيقة حماس

13 أيار / مايو 2017 01:13 م

الجزيرة نت

قالت دراسة بحثية إن دولة الاحتلال ترى في الوثيقة السياسية الجديدة التي أصدرتها حركة حماس في الأيام الأخيرة أنها "قد تفسح المجال أمام الحركة لتشكّل بديلا عن الخط السياسي الذي تسلكه حركة فتح ورئيسها محمود عباس، وقد تعتبر تحديا له".

وأوضحت الدراسة التي أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن "الفرق بين وثيقة حماس الصادرة في 2017 وميثاقها التأسيسي الذي أعلنته عام 1988، أن الأولى منحت البعد الوطني الفلسطيني وزنا أكبر من البعد الأيديولوجي الإسلامي".
وبيّنت الدراسة أنه "وعلى الرغم أن حماس ما زالت حركة معادية لإسرائيل ولا تعترف بها، ولا تعطيها شرعية أو تقر بحقها في القيام، فإنه لا يمكن لإسرائيل التغاضي عن تغييرات براغماتية واضحة في الوثيقة، وهذا مؤشر قد يعتبر فرصة مواتية لإسرائيل".


تغيرات جوهرية

وقال الجنرال أودي ديكل الذي أعدّ الدراسة: إن "توقيت إصدار حماس لوثيقتها السياسية ليس عفويا، فقد جاء موعدها في أوائل مايو/أيار، حيث يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، وتحتفل إسرائيل بذكرى تأسيسها، وتصدر قبل شهر فقط من مرور خمسين عاما على حرب الأيام الستة في 1967".
وأضاف "حرصت حماس من خلال وثيقتها السياسية على أن تظهر حركة وطنية مسؤولة تعيش حملة تغيرات جوهرية داخل الشارع الفلسطيني والساحة العربية".
وأوضح ديكل أن "إسرائيل قرأت في وثيقة حماس ابتعادا عن معاداة السامية التي اتهمت الحركة بها خلال العقود الماضية، بدليل أنها أعلنت أنها لا تحارب اليهود بسبب ديانتهم، وإنما تعادي الاحتلال الصهيوني".
كما تسعى الوثيقة لتجاوز الأخطاء التي وقعت فيها السياسة الفلسطينية في ظل اتفاق أوسلو، الذي اعترف بإسرائيل ورسّخ مفهوم التنسيق الأمني معها، ورغم أن الموقف التقليدي لحماس ضد المفاوضات مع إسرائيل، فإن زعيم الحركة خالد مشعل أوضح علانية أن الوثيقة، وإن كانت ترى أن المفاوضات في اللحظة الراهنة ليست مجدية، لكنها مسألة ممكنة.
وأكد ديكل، الرئيس السابق لإدارة المفاوضات مع الفلسطينيين، أن "الوثيقة عمدت لإظهار حماس كحركة براغماتية وليست متطرفة من أجل تحسين صورتها لدى الرأي العام العالمي".

موقف مشترك

ورغم أن حماس تسعى إلى إعلان موقف مشترك مع منظمة التحرير الفلسطينية بشأن القبول بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، فإنها لا تعلن تنازلها عن باقي أرض فلسطين، بل تواصل الوثيقة دعوتها لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، وعدم الاعتراف بإسرائيل، والدعوة لاستمرار الكفاح المسلح.
وقال ديكل، الذي شغل سلسلة طويلة من الوظائف العسكرية في الجيش الإسرائيلي بمجال الاستخبارات والتعاون العسكري الدولي والتخطيط الإستراتيجي، إن "إسرائيل يمكن لها أن تنظر لوثيقة حماس عبر منظورين: أولهما أن حماس ما زالت حركة معادية، والتعامل معها لا بد أن يكون من خلال الدعوة للقضاء عليها سياسيا وعسكريا، وثانيهما عدم قدرة إسرائيل على تجاهل ما ورد في الوثيقة من مؤشرات براغماتية".
وختمت الدراسة بالقول "وثيقة حماس قد تعتبر مقدمة لإبرام هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، ويمكن لهذه الهدنة أن تكون حافزا لاستئناف العملية السياسية مع السلطة الفلسطينية، والاستفادة من التعاون الإقليمي للتعاون الاقتصادي، وتحسين البنى التحتية في قطاع غزة من خلال المحافظة على الاستقرار الأمني هناك".

انشر عبر