نص خطاب رئيس حركة حماس في الخارج الأخ ماهر صلاح في مهرجان الانطلاقة الثلاثين بلبنان

17 كانون الأول / ديسمبر 2017 01:54 م

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد رسول رب العالمين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجّلين ولا عدوان إلا على الظالمين.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحيي الحضور الكرام الذين يشاركونا اليوم في هذه المناسبة العزيزة

وأحيي صيدا عاصمة الجنوب الصامد وحاضنة المقاومة، أحيي أهلها وأعلامها ورموزها ومشايخها

وأحيي لبنان رئاسة وحكومة وشعبا وأحزابا ومقاومة

وأحيي الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر في كل لبنان، في المخيمات والتجمعات، وفي المدن وخارجها

وأحيي أبناء شعبنا الفلسطيني البطل في كل مكان، في فلسطين وفي أقطار هذه المعمورة

كما أحيي أبناء الأمة العربية والإسلامية، وأحرار العالم

إنه ليسعدني أن أقف بينكم اليوم، قريبا من حدود الوطن، متحدثاً عن فلسطين والقدس والمقاومة والتحرير والعودة.
يسعدني أن أقف بينكم اليوم في هذه المناسبة العطرة، ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي قامت لأجل تحرير الأوطان وكرامة الإنسان، فحملت الراية، راية المقاومة والجهاد، وأكملت المسيرة، ولا زالت ثابتة صامدة، رغم التحديات والصعاب والضغوطات والإغراءات.

وأفتخر اليوم أني معكم وبينكم، أنتم الذين هُجّرتم من فلسطين عام 1948، وتحملتم ألم البعد عن الوطن ومرارة التهجير، وتحملتم الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على جميع المخيمات الفلسطينية والأراضي اللبنانية.
لكنكم صمدتم ودافعتم عن الإنسان والهوية وحق العودة، وتمسكتم بفلسطين وبالقدس والجليل وحيفا ويافا وعكا وصفد.
إننا لا ننسى تضحيات مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص، ولا ننسى صمود مخيم عين الحلوة والمية ومية، ولا ننسى صبرا وشاتيلا ودفاع مخيم برج البراجنة، كما لا ننسى مخيمات ضبيّة ومار الياس والجليل، ودور مخيمي البداوي ونهر البارد في الكفاح والنضال.
ونتذكر بألم مخيمات النبطية وتل الزعتر، وكل التجمعات التي ضحت من أجل فلسطين والمقاومة وحق العودة.
ولا يفوتني أن أذكر أنه في مثل هذا اليوم قبل 25 عاماً أبعدت سلطات الاحتلال الصهيوني 415 من قيادات الشعب الفلسطيني إلى مرج الزهور بجنوب لبنان .. صمدوا، ثم عادوا، فقهروا الاحتلال.

أيها الإخوة والأخوات

لقد جاء إعلان الرئيس الأمريكي ترمب في وقت ظن فيه أن الأمة قد تمزقت وماتت أو أوشكت، وأن الشعوب قد انشغلت بنفسها وقضاياها المحلية الصعبة، فكان جواب الأمة من أقصاها إلى أقصاها مدويا ومزلزلا:

القدس ليست مجرد مدينة، إنها القبلة الأولى، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جمع الله فيه بين المسجد الحرام بمكة والمسجد الأقصى ببيت المقدس، والقدس عابرة للتاريخ والجغرافيا، والزمان والمكان، إذ أمّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كل الأنبياء منذ بدء الخليقة، والقدس جمعت الأرض بالسماء؛ إذ عُرِج بنبينا عليه الصلاة والسلام منها إلى السماء، فرفعه الله من القدس وليس من مكة على فضلها، عوضاً عن أن ينزل جبريل عليه السلام بالوحي من السماء إلى الأرض، ولعلها إشارة أن الرفعة والسمو والارتقاء محلها ومنتهاها في القدس ومنها وإليها.

القدس آية في كتاب الله ترفع من يرفعُها، فمن رفعها رفعه الله، وتضع من يضعها، فمن أهانها أهانه الله وأذلّه.

إنه المسجد الأقصى وقبة الصخرة، إنها كنيسة القيامة وكنيسة المهد، إنها مركز الأرض المباركة، ففيها حلّت البركة الإلهية بنصّ مقدّس تكرّر في كتاب الله مراتٍ ومرات.

القدس هي عنوان الصراع، القدس الموحّدة هي مدينة واحدة، شرقها وغربها، لا تعرف القسمة ولا التجزئة، ولا تقبل الاحتلال والوصاية، القدس الموحّدة هي رمز القضية التي يتوحد عليها الجميع، على المستوى الوطني، وعلى المستوى العربي والإسلامي.

نقول اليوم للرئيس الأمريكي ترمب .. إن قرارك المزعوم قرار مرفوض ومردود عليك، ولن يغير شيئا من حقائق الأمور، فالقدس ستبقى فلسطينية عربية إسلامية بل عالمية، وعاصمةً أبدية لفلسطين، وسيرتد هذا القرار الأخرق والخطير لعنة أبدية على من اتخذه ومن أيّده أو رضي به أو سكت عنه.

قرارك ينتهك حرمة المدينة المقدسة ويمثل إهانة للمسلمين والمسيحيين، ويعدّ اعتداء صارخاً على حق شعبنا في أرضه ومقدساته، بل هو بمثابة إعلان حربٍ على كل الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم،  وعلى من أشعل الحرب أن يتحمل لهيب نيرانها.

وكما أعلنتَها بالإنجليزية، فإننا اليوم نرد عليك بالإنجليزية لكي تفهمنا بوضوح:

We, the Palestinian people with all the Arabs, the Muslims and the free people of the world, have determined that it is time to officially declare that All of Jerusalem has always been and will always be the United Capital of the whole of Palestine.  Now and for ever.

وزيادة في التوضيح، نحن لا نرفض قرار ترمب باعتبار القدس عاصمة للكيان الغاصب فقط، بل نحن لا نعترف بما يسمى (دولة إسرائيل) أصلا، هذا رأينا في قرار ترمب وفي وعد بلفور.

أما رسالتنا لنتنياهو والعدو الصهيوني

ستتحول فرحتكم وسعادتكم بالقرار الأمريكي حول القدس إلى حسرة وندامة، وسوف تتمزق دولتكم المزعومة، ويلقى بها إلى مزبلة التاريخ، وليس الذي ترونه اليوم إلا الشرارة الأولى، والنار قادمة لتحرقكم ومن معكم، وتطهر أرضنا الطاهرة من نجسكم ونتنكم.

لا تهمنا وعودكم، ولا نأبه بقراراتكم، فعندنا وعد الآخرة من رب العباد:

وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض، فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا.

وفي الآية الأخرى: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة، وليتبروا ما علوا تتبيرا.

وعندنا الوعد الحق من سيد الأنبياء والمرسلين:

لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا يا رسول الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

وفي الحديث الثاني: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبدالله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.

وها هو ترمب ونتنياهو ومن معهم يقفون اليوم معزولين مذؤومين مدحورين، فإلى جهنم وبئس المصير.

وها هو شعبنا ينتفض في فلسطين وفي مخيمات اللجوء والمَهاجِر في الغرب والشرق، وها هي شعوبنا العربية والأمة الإسلامية تتوحد حول راية القدس، متجاوزة خلافاتها، ومتعالية على جراحاتها، لتقول كلمتها المجلجلة، ومعها أحرار العالم من اليابان إلى أمريكا: القدس لنا، القدس عاصمتنا الأبدية، شاء من شاء، وأبى من أبى.

شعبنا اليوم يقدم الأبطال الشهداء والجرحى والمصابين والأسرى على محراب الأقصى، في القدس البهية والضفة الأبية وغزة القوية، وفي الأرض المحتلة من عام 1948، وفي لبنان والأردن وسوريا، وفي دول الطوق، وفي كل دول العالم، لينضموا إلى قافلة طويلة من الشهداء والأبطال والرموز الذين نُقشت أسماؤهم في سجل المجد والخلو، والذين عمّدت دماؤهم وتضحياتهم قرناً من الثورة والمقاومة والجهاد داخل فلسطين وخارجها، منذ الاحتلال البريطاني للقدس في العام 1917.

تحية إلى شهداء هذه الانتفاضة المجيدة، الشهيد إبراهيم أبو ثريا من غزة العزة، الذي فقد ساقيه، ولكنه لم يفقد كرامته وعزته، فوهب روحه دفاعا عن القدس، وتحية إلى الشهداء محمد عقل من الخليل، وباسل إبراهيم من بلدة عناتا بالقدس، والشهداء محمود المصري أول شهداء هذه الانتفاضة، وياسر سكر من غزة.

وتحية إلى المناضلين والمقاومين والمجاهدين منذ الرصاصة الأولى، إلى أول حجر، ثم أول استشهادي، وأول قنبلة، وأول صاروخ، وأول طائرة بدون طيار، والقادم؟ .. القادم أشد وأنكى على عدوّنا وعدوّ الله.

وتحية إلى الشهداء العرب والمسلمين الذين روّوا بدمائهم أرض فلسطين الطاهرة، أو بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل تحريرها ونصرة شعبها وتعزيز مقاومتها.

وأخص بالذكر منهم الشهيد التونسي محمد الزواري الذي أبدع مشروع الطائرة بدون طيار، ومرت الذكرى الأولى لاستشهاده قبل يومين، لتجدد التذكير لأمتنا الثائرة اليوم لقدسها، أن فلسطين هي قضيتهم، وأن الدفاع عنها هو واجبهم أيضا، جنباً إلى جنب مع إخوانهم الفلسطينيين، وإنه المزيج المقدس: حماس والقدس والأمة، الذي يرهب عدو الله وعدوّنا.

أهلنا وشعبنا وأحبابنا في المنافي وفي مخيمات اللجوء، وفي فلسطين الحبيبة:

ها نحن نقف على أعتاب سبعين عاماً على نكبتنا، تجرّعنا خلالها مرارة الإرهاب الصهيوني بكل تلاوين إجرامه، فقتل عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وهجّر الملايين، ودنّس المقدسات، واستولى على الأراضي بالقوة، وأقام عليها المستوطنات، واعتقل ما يقارب مليون إنسان، ودمر المنازل والمدارس والمصانع، وعاث في الأرض فساداً وتدميراً.
وعمل الاحتلال على تهويد مدينة القدس، وطرد أهلها، وعزلها عن محيطها، واعتدى على اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين، واحتل أجزاءً من بلادنا العربية العزيزة.
ولا يزال الاحتلال الصهيوني يواصل إستراتيجيته، في محاولة تحطيم إرادة الفلسطينيين، والقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني، وتدمير الهوية الوطنية الفلسطينية، وإسقاط حق العودة، وتوفير الأمن والأمان للمجتمع الصهيوني.

نحن في حركة حماس وفي الذكرى الثلاثين للانطلاقة نؤكد على ما يلي:

أولاً: إن حركة حماس قامت في الداخل والخارج، من أجل مقاومة الاحتلال الصهيوني، وتحرير الأرض والإنسان، وتقرير المصير، وإنهاء الاحتلال وبناء الدولة المستقلة كاملة السيادة، على كامل التراب الوطني الفلسطيني، من النهر إلى البحر، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش، وعاصمتها القدس الموحدة، وعودة اللاجئين إليها.

ثلاثون عاماً كانت مسيرة مكلّلة بالتضحية والصبر والمقاومة والنصر، خاضتها الحركة في الداخل والخارج، على الرغم من الحصار والعدوان والظلم والتهجير والإبعاد، وقدمت خلالها قادتها ورجالها ونساءها وشبابها شهداء وأسرى وجرحى ومصابين ومبعدين، وعلى رأسهم الشيخ المؤسس أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي والمقادمة وشحادة وصيام والجعبري وعقل، والجمالين جمال سليم وجمال منصور وعياش ودروزة وأم نضال فرحات، وعزّالدين الشيخ خليل ومحمود المبحوح وقافلة طويلة من الشهداء، ومن القادة الأسرى النتشة والسيد وحامد وسلامة وعرمان والبرغوثي وغيرهم جمع غفير، ولا زالت حماس ثابتةً على العهد وماضيةً على الدرب، وفيّةً لدماء الشهداء، ووفية لقضية الأسرى، الذين تظل قضية تحريرهم على رأس أولوياتها.
ثانياً: إن المقاومة بأشكالها كافة المسلحة والمدنية هي خيارنا الإستراتيجي، وهي الوحيدة القادرة على المحافظة على الثوابت الفلسطينية، وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة، خاصة بعد انكشاف وهم التسوية وانحياز الموقف الأمريكي مع العدو الصهيوني، ولا يجوز الانجرار أو الانخداع بأي مقاربات ومحاولات جديدة، مهما كانت الظروف والأحوال.
ثالثاً: إن الوحدة الوطنية الفلسطينية والتفاهم القوي الشامل بين جميع القوى والفصائل هي القاعدة الأساسية التي يجب أن نحافظ عليها وننطلق منها في بناء مجتمع فلسطيني قوي مقاوم يواجه المشروع الصهيوني، وآن لنا أن ننطلق من تفاصيل المصالحة إلى آفاق الوحدة الوطنية، على قاعدة العدالة في التمثيل، والشراكة في القرار الوطني الفلسطيني، وليس على أساس الإقصاء أو الاستئثار والاحتكار،  فنحن نمرّ في لحظة سياسية فارقة، لا مكان فيها للخصومة والتنازع والتدابر، ووحدة الشعب هي الطريق لإسقاط كل المؤامرات التي تسعى لتصفية قضيتنا وإسقاط حقوقنا، ولا مستقبل حقيقيا لأي مسار خارج دائرة الوحدة الوطنية صفّاً وبرنامجاً.

ولا يمكن أن تتحقق المصالحة إلا من خلال كسر الحصار على قطاع غزة، وإلغاء كل القرارات العقابية، واستيعاب جميع الموظفين، وتوفير مقومات الحياة كافة للقطاع، من كهرباء ودواء وتنقل وخدمات.

ولا بد من عمل وطني مشترك في الضفة الغربية، يقاوم العدو الصهيوني، ويواجه جيشه وآلته القمعية وأجهزته الأمنية، ومشاريعه في الاستيطان والتهويد والجدار والتمزيق والتهجير.

ولا مناص من جهود فلسطينية مشتركة في الخارج تجمع الشتات الفلسطيني في مشروع وحدوي، قادرٍ على مواجهة الأخطار التي تتربص بنا، وتحاول الانتقاص من حقوقنا في العودة والتحرير، وتهدف إلى الالتفاف على قضيتنا وثوابتنا.
رابعاً: قدمت حركة حماس في الخارج والداخل نموذجا فريدا في العمل الوطني، والعمل الإسلامي القوي والرشيد، فوجهنا مقاومتنا نحو عدونا الغاصب على الأرض الفلسطينية المحتلة، ولم نتعرض بالسوء أو الأذى لأحد سوى العدو الصهيوني، وتحملنا في سبيل ذلك ظلم ذوي القربى، وعضضنا على جراحنا، وصبرنا على آلامنا، ودعونا الجميع لتوحيد البوصلة وجمع الكلمة ورص الصفوف، وحشد الجهود كلها نحو التحرير والقدس .. وقبلنا مساعدة من ساعدنا، فشكرناهم، ونشكرهم، ونحثهم على الاستمرار وعلى المزيد من العون والدعم، وفي الوقت نفسه بقينا متمسكين بمبادئنا، وثوابت قضيتنا، وحقوق شعبنا.

خامساً:  إن حركة حماس معنية ومسؤولة أن تقف مع شعبها الفلسطيني في الخارج: في لبنان وسوريا والعراق وليبيا والخليج، وفي الوطن العربي، وفي دول الغرب والشرق، والشمال والجنوب، ونحن نعمل على تحقيق آماله وإنجاز تطلعاته، ومداواة آلامه وتخفيف معاناته، كما إننا مسؤولون أن نطلق طاقاته ونوظّفها، ونطوّر قدراته، ونعزّز دوره، ونستثمر إبداعاته، ونبرز إنجازاته.

سادساً: أمام هذا الانتشار الفلسطيني الواسع في دول اللجوء والمهجر كافة، وأمام هذا الطيف الكبير من التنوع الفلسطيني الغني، من الخبرات والكفاءات العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وأمام هذه التجربة الثرية في العمل السياسي الوطني خارج فلسطين، أشدد أن هذا المجتمع الذي يزيد تعداده عن نصف الشعب الفلسطيني، هو جزء أساس ومكون أصيل في البيت الفلسطيني، ويجب أن تكون له مشاركته في القرار وصناعته، وأن يكون له تمثيله العادل واللائق، وحرية اختيار ممثليه في كل المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وأن يعبر بنفسه عن أهدافه.

أقول لشعبنا وأهلنا في الداخل:

إخوانكم في خارج فلسطين مستمرون في دعمكم ضد الاحتلال، بكل ما يملكون من قدرات ومقدرات، مادية ومعنوية.

وسنسمع العالم صوتنا كفلسطينيين، بكل اللغات واللهجات: فلسطين كل فلسطين لنا، والقدس عاصمتنا الأبدية، وإلى كل فلسطين نحن عائدون قريبا بمشية الله.

من هنا، من عمق الشتات الفلسطيني، أوجه رسالة إلى جميع أبناء شعبنا الفلسطيني في خارج فلسطين، من أجل الاستمرار في التحركات السياسية والشعبية والإعلامية، وفي التظاهرات والاعتصامات، بالتعاون والشراكة الكاملة مع شعوب أمتنا العربية والإسلامية، ومع جميع الأصدقاء والحلفاء والقوى الحرة في هذا العالم، من أجل إسقاط القرار الأمريكي ومنع الكيان الصهيوني من استغلاله لتصعيد عدوانه علينا.

نحن نواجه المشروع الصهيوني في الخارج، ونقاومه من الخارج، ونعمل ضده بشتى الوسائل والسبل: إعلاميا وسياسيا وثقافيا وأمنيا وقانونيا، وندعو إلى ملاحقة قادته ومجرمي حربه، ودعم حركات المقاطعة ونزع الشرعية عنه ومقاومة التطبيع معه، إلى أن نقطع عنه حبل الناس.

ونقول لإخواننا وأشقائنا العرب والمسلمين:

إن الشعب الفلسطيني هو سنان الرمح ورأس الحربة، وأنتم عمودها، والذراع التي تسددها في قلب الغاصب المحتل.

ثقتنا بكم أنكم مستمرون بكل الجهود السياسية والديبلوماسية والشعبية والبرلمانية والإعلامية والنقابية، فالمطلوب هو وقفة عربية وإسلامية حقيقية وصادقة، قادر ٌعلى كسر القرار الأمريكي وإسقاطه، وإسقاط كل المفاعيل الناتجة عنه، وإفشال المؤامرة الخطيرة المسماة (صفقة القرن)، وكل مشاريع التجزئة والتفتيت والتقسيم في المنطقة.

وأحثكم على اعتماد سياسة الانتشار الواسع والنفس الطويل، فعدونا يراهن على قصر النفس وعدم القدرة على الاستمرار، وعلينا أن نثبت له عكس ذلك.
وأدعو جماهير الأمة وعلماءها وأحزابها وقواها وحكوماتها ورؤساءها، إلى التضامن والتوحد من أجل مدينة القدس، وللدفاع عنها، ونبذ الخلافات الداخلية والنزاعات الإقليمية، فعدونا الحقيقي والوحيد هو العدو الصهيوني المحتل المجرم الغاصب، وعلينا أن نوحّد جهودنا ضده، وأن نجرّم ونحارب التطبيع معه والتقرّب إليه، فلا يجوز ولا ينبغي أن يكون العدو الصهيوني جزءا من أي تحالف عربي أو إسلامي موجه لأي طرف في المنطقة.

كما أدعو الأمة إلى دعم صمود المدينة المقدسة ودعم أهلها، الذين مرّغوا من قبل أنف نتنياهو وحكومته في التراب، وكسروا إرادته في البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى، أدعوهم إلى دعمهم ومساندتهم، خاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.


أعلن اليوم، من هذه المنصة، باسمي وباسم قيادة الحركة في مناطقها كافة:

أننا نفخر كل الفخر بنضال شعبنا الفلسطيني في لبنان، الذي أنجز العديد من العمليات الكبرى والمقاومة المبدعة والصمود العظيم، وقدم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى الأبطال، الذين حفروا أسماءهم في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

كما نقدر عالياً وحدة الموقف الفلسطيني في لبنان، وندعو لاستمراره ودوامه، لكي نحافظَ على الوجود الفلسطيني في لبنان عموما، وفي المخيمات خصوصا.

ونشكر لبنان الرسمي والحزبي والشعبي بكل أطيافه ومكوناته على احتضانه الشعب الفلسطيني، ودعمه الدائم للقضية الفلسطينية، وخصوصاً المواقف الأخيرة ردّاً على القرار الأمريكي بخصوص القدس.

ونثمّن جهود الإخوة في لبنان الشقيق على اتفاقهم حول الوثيقة الخاصة بقضايا شعبنا، وندعوهم إلى تحويلها إلى مراسيم تشريعية، تمنح شعبنا حقوقه المدنية والإنسانية، ليعيش إخوانكم الفلسطينيون بكرامة وعزة على أرضكم الطيبة، إلى حين عودتهم إلى أرض فلسطين المباركة.

وندعو المجتمع الدولي عموماً، والأونروا خصوصاً لتحمل مسؤولياتهم تجاه أهلنا الفلسطينيين اللاجئين في لبنان، وتجاه النازحين والمهجرين من مخيمات سوريا.

ونطالب الدول المانحة والأونروا والحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتهم في الإسراع بإكمال إعمار مخيم نهر البارد.

وإننا في قيادة الحركة في الخارج نوصي إخواننا في لبنان بالاستمرار في التعاون مع جميع القوى والفصائل، لتحييد الوجود الفلسطيني عن الخلافات الداخلية، وللتفاهم مع الأشقاء اللبنانيين.

وختاما أقول:

أيها الناس، إنها حماس: إذا قالت صدقت، وإذا وعدت أوفت، وإذا سارت أسرعت، وإذا ضربت أوجعت.

وهي اليوم تجدّد عهدها في ذكرى انطلاقتها الثلاثين أن تحرر المسرى والأسرى، وأن تعيد فلسطين إلى أهلها، وأن تعيد أهل فلسطين إليها.

أيها الأخوات والإخوة

سوف نعود إلى كل المدن والقرى والبلدات الفلسطينية التي هُجّرنا منها في القدس والضفة وغزة وال48،

سوف نعود من الوحدات ومن البقعة، من اليرموك ومن عين الحلوة، من البداوي والرشيدية، ومن كل الكرة الأرضية، إلى فلسطين راجعين، بالملايين راجعين.

وأبشروا بكلام رب العزة في كتابه الحكيم:

"هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الأبصار))      صدق الله العظيم          

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأحد 17 كانون أول/ديسمبر 2017م

28 ربيع أول 1439هـ

انشر عبر