نص خطاب رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية حول آخر التطورات السياسية

23 كانون الثاني / يناير 2018 04:48 م

خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"

الأستاذ/ إسماعيل هنية

حول آخر التطورات السياسية

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أهلا وسهلا بكم وحياكم الله جميعًا...

أوجه تحية إجلال وإكبار وتعظيم لشعبنا الفلسطيني الذي انتفض عن بكرة أبيه في الضفة وغزة والقدس والـ48 ومنافي الشتات معبراً عن وحدة الموقف المؤكد أن معركة القدس هي معركة الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، وفي كل أماكن تواجده، كما أعبر عن التقدير العالي لكل المواقف التي صدرت من كل الدول العربية والإسلامية والعالمية التي رفضت هذا القرار بشأن القدس، وأكدت على حق الشعب الفلسطيني وعاصمته القدس المباركة.

إن هذه الكلمة ستتركز بالأساس على قضية القدس وتطورات المشهد السياسي الفلسطيني، وأيضا حول ما يجري في المنطقة وانعكاسات ذلك على القضية الفلسطينية، وأتوقف في البداية أمام عدد من النقاط:

 

* تأتي هذه الكلمة في الذكرى التاسعة لمعركة الفرقان، ونتذكر الشهداء القادة الأستاذ سعيد صيام وزير الداخلية، والشيخ العالم نزار ريان، وقائد الشرطة الفلسطينية اللواء توفيق جبر، وقائد جهاز الأمن والحماية العميد إسماعيل الجعبري، وكل العوائل وكل الشهداء وكل الجرحى الميامين، ونتذكر أيضا أن هذه المعركة وهذا العدوان جرى في ظل اختلال هائل في موازين القوى؛ ولكنْ انتصر شعبنا، انتصرت مقاومتنا، وردت هذا العدوان وكانت بحق معركة 2008 هي معركة فارقة في تاريخ إدارة الصراع مع الكيان الصهيوني.

 

* أتوقف بكل إجلال واحترام وتقدير أمام عملية نابلس البطولية التي عبّرت عن الغضب الفلسطيني على القرار الأمريكي والقرارات الصهيونية التي استهدفت القدس واستهدفت القضية الفلسطينية برمتها، وبغض النظر عن الجهة التي تقف وراء هذه العملية البطولية، إلا انني أقول بورك هذا الغضب الفلسطيني، وبوركت هذه السواعد القابضة على الزناد في الضفة الغربية الباسلة رغم الظروف الصعبة التي تعيشها المقاومة، لكن هذه العملية تؤكد أن المقاومة تسكن في وجدان الشباب الفلسطيني والشعب الفلسطيني، وتؤكد أيضا أن هذا أول الرد الذي يمكن أن يتواصل على خط المقاومة الشاملة لإسقاط هذه القرارات الظالمة.

 

* كما أحيي أيضا أهلنا في جنين القسام، وأتوجه بالتعزية والتبريكات لعائلة جرار، هذه العائلة الفلسطينية المباركة التي ورثت المقاومة جيلا وراء جيل فنعم الوارث ونعم الموروث، هذه العائلة التي تحكي قصة صمود جنين البطولي وصمود شعبنا الفلسطيني، ورحم الله الشهداء، وعافا الله الجرحى وحفظ الله الأبطال الذين ما زالوا يقضون مضاجع الاحتلال وسيظلون؛ لأن هذا هو قانون العلاقة مع المحتل. إن قانون العلاقة مع المحتل هو قانون المقاومة وقانون الطلقة وقانون الصمود وقانون الثبات في وجه المتغيرات الثابتة التي تتعرض لها قضيتنا الفلسطينية.

 

* أعبر أيضا عن التنديد والاستنكار للجريمة النكراء التي تعرض لها الأخ محمد حمدان بالتفجير الذي وقع في صيدا في لبنان، هذا التفجير الذي استهدف أحد كوادر الحركة والذي يمثل ليس فقط عدوانا على حركة حماس، بل هو عدوان على الوجود الفلسطيني كله في لبنان، ويستهدف أيضا أمن لبنان واستقراره وسيادته. وأعبر عن عظيم الشكر والتقدير للدولة اللبنانية وجميع أجهزتها السيادية والأمنية التي بذلت جهودا استثنائية وكشفت خيوط هذه الجريمة في وقت استثنائي، وأشارت بشكل واضح إلى تورط الموساد الإسرائيلي في هذه العملية، ولذلك نحمل الاحتلال الإسرائيلي أي نتائج مترتبة على هذه الجريمة، ونحذر من استمرار هذا النهج، نهج الاغتيالات لكوادر أبناء شعبنا وقيادته، سواء داخل فلسطين أو خارج فلسطين، كما لا يفوتني أن أوجه التحية لكل القوى والأحزاب اللبنانية، وأعبر عن الامتنان لهذه الأحزاب وهذه الفصائل ولكل الرئاسات الثلاث وأعضاء البرلمان الذين أكدوا على تضامنهم الكامل مع أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان ومع حركة حماس، وأيضا وضعت إمكاناتها وقدراتها الأمنية تحت تصرف مسؤولية الدولة للوصول إلى كشف خيوط هذه المؤامرة الإجرامية.

وأؤكد في هذا السياق أن شعبنا في مخيمات لبنان عامل استقرار وعامل حماية للأمن والسيادة اللبنانية، وأن مخيماتنا في لبنان ستبقى وستظل قلاعا للصمود حتى العودة لفلسطين التاريخية، وأوجه التحية لأهلنا في مخيمات لبنان وكل مخيمات اللجوء الذين ما زالوا متمسكين بحق العودة رغم كل الإغراءات ورغم كل المؤامرات، هم ونحن نرفض التدويل ونرفض التوطين ونرفض الوطن البديل، ولا يمكن أن نقبل إلا بالعودة إلى فلسطين التاريخية، وأقول فلسطين التاريخية؛ لأن هناك حديثا في بعض الغرف المغلقة عن عودة اللاجئين إلى بعض أجزاء من الضفة الغربية أو قطاع غزة، ويتحدثون عن عودة رمزية لعدد من الفلسطينيين الذين ولدوا في فلسطين التاريخية للعودة إلى فلسطين التاريخية حتى بعد عدة سنوات ينتهي هذا الوجود، نحن نؤكد بأننا متمسكون بحق العودة إلى فلسطين التاريخية، وأنا أحيي مجددا أهلنا في المنافي والشتات والدولة اللبنانية العتيدة.

 

* استقبلنا قبل أيام عددًا من أبنائنا المفرج عنهم من سجون الاحتلال الذين أمضوا أكثر من 10 سنوات من حركة حماس والجهاد وفتح، أنا أحييهم على هذا الصمود وأهنئهم وأهنئ أهاليهم على هذا الإفراج، وقد نقلوا لنا عن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، ونقلوا لنا رسائل من أبنائنا وشبابنا داخل سجون الاحتلال، أنا أقول لأسرانا جميعا: رسالتكم وصلت، وهي كانت وستبقى وستظل في قلب وعلى رأس أولوياتنا في حماس وكل فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى الاحتلال أن يتوقف عن سياسات القمع والترهيب والإجراءات اللاإنسانية التي يتعرض لها أسرانا في سجون الاحتلال الصهيوني.

أؤكد مجددا لأسرانا أن المقاومة التي تحتفظ ببعض الأوراق لكي تنجز إن شاء الله صفقة محترمة ومقدرة، ستظل وفية لكم وستظل قضيتكم على طاولة صناع القرار داخل حركة حماس، كما أنها موجودة على طاولة كل الوطنيين المخلصين من أبناء شعبنا الفلسطيني.

أنا أحييكم جميعا، الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، أقول لهم مهما طال الليل فإن ساعات الفجر ستبزغ إن شاء الله، والفجر دائما يحمل لنا الأمل ويحمل لنا النصر ومعاني التحرير.

 

التطورات السياسية

لا شك أن قضية القدس اليوم هي محور كل التطورات السياسية وخاصة بعد القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة موحدة لما يسمى بالكيان الإسرائيلي أو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وكما أشار نائب الرئيس الأمريكي غير المرحب به لا في فلسطين ولا في المنطقة؛ لأن الشعوب العربية والإسلامية التي خرجت في كل مكان تعبر عن غضبها هي تعطي رسالة واضحة جدا بأن الشعوب العربية والإسلامية غاضبة وغاضبة جدا من السياسة الأمريكية في المنطقة وتؤكد أن الإدارة الأمريكية لم تعد وسيطا نزيها بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ما يسمى عملية السلام.

بل اليوم تؤكد أمريكا من خلال هذه القرارات الرئاسية وخطاب بنس في ما يسمى بالكنيست يؤكد أنها في موقع التحالف الإستراتيجي مع الكيان الصهيوني، وأنها لا تأخذ مطلقا لا مصالح الأمة العربية والإسلامية ولا متطلباتها في الحسبان، وأن الإدارة الأمريكية تحاول أن تسخر المنطقة لخدمة الكيان الصهيوني والأمن الصهيوني والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، لذلك القدس اليوم محور الارتكاز للتطورات السياسية، وأنا أريد أن أتناول موضوع القرار الأمريكي وخطاب بنس بالأمس وما تلاه من قرارات إسرائيلية؛ لأنه فتح بابا واسعا أمام الحكومة الإسرائيلية وأغراها إلى اتخاذ المزيد من القرارات بما في ذلك ضم المستوطنات إلى القدس المحتلة، ضم الضفة الغربية أيضا، بحث ما يسمى الكنيست الإسرائيلي واتخذ قرارا باعتبار القدس هي خارج أي عملية تفاوضية في المستقبل.

هذا لا شك يجب أن يكون واضحا لشعبنا وأمتنا وأحرار العالم أن هذه القرارات المتسارعة تمثل تهديدا تاريخيا للقضية الفلسطينية وللحق الفلسطيني؛ لأن هذه القرارات هي ضمن سياق يتمثل بالمعطيات التالية:

أولا: إن القرار الأمريكي والقرارات الإسرائيلية وحديث نائب الرئيس الأمريكي بالأمس أنه سينقل السفارة مع نهاية العام يأتي في سياق تصفية القضية الفلسطينية وضرب ثوابت القضية الفلسطينية سواء أكان ما يتعلق بالقدس أمْ ما يتعلق باللاجئين.

لأن القرار الأمريكي القاضي بتقليص المساعدات المقدمة للأونروا هي ليست قرارات فقط مسقوفة بالبعد المالي أو الإنساني هي قرارات تتعدى ذلك بالبعد السياسي المتعلق بحقنا في العودة إلى أرضنا التاريخية، لذلك استهدفوا القدس واستهدفوا اللاجئين، ركيزة القضية الفلسطينية، ويمكن أن نسميه عملية متواصلة متسارعة من أجل تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء هذا الحق الفلسطيني العربي الإسلامي في فلسطين.

 

ثانياً: إن الذي يجري حولنا اليوم يندرج في إطار ما يسمى تحضير المنطقة للسلام الإقليمي أو التطبيع مع الاحتلال أو السلام الاقتصادي، لذلك حزب الليكود -وعلى رأسه نتنياهو- يتبنى نظرية مد جسور ما يسمى بالسلام مع الدول العربية على حساب القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني، ومن هنا تأتي الخطورة المتعلقة بهذه القرارات، ولذلك نسمع أحيانا الحديث عن امتدادات لشيء يريدون أن ينشئوا دولة فلسطينية في غزة وجزء من أراض مصرية في سيناء، نحن هنا نؤكد أن فلسطين هي فلسطين، ومصر هي مصر، وشعبنا الفلسطيني الذي أسقط مشروع التوطين منتصف الخمسينيات الذي أسقط مشروع التدويل والتوطين في سيناء هو أقدر وأكثر وعيا لإسقاط أي مشاريع من هذا القبيل.

لا مصر تقبل ذلك، ونحن كذلك لا نقبل أن تكون لنا دولة فلسطينية إلا في حدود الوطن الفلسطيني، لا دولة فلسطينية على حساب أي دولة عربية، لا في مصر ولا أيضا في الأردن، فلسطين هي فلسطين، والأردن هو الأردن، ومصر هي مصر،

ونحن أيضا تعنينا سيادة مصر على كامل الأرض المصرية، كما تعنينا سيادة الأردن على كامل الأراضي الأردنية.

 

ثالثاً: إن القرارات الأمريكية الإسرائيلية المتسارعة تهدف إلى حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن الشقيق، وهنا تكمن خطورة الوطن البديل أو الحديث عن كونفدرالية أردنية فلسطينية، خاصة أن الحديث عن كونفدرالية هي مع السكان وليس فيما يتعلق بالأرض، لذلك فهي عملية تهجير فلسطيني، وبدا هذا واضحا في تصريحات قيادات إسرائيلية حزبية ورسمية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتحدثون عن الدولة فلسطينية شرق النهر ويتحدثون أيضا عن الوطن البديل.

وهنا أيضا نحن نتفهم وندرك بعمق القلق الأردني من القرارات الأمريكية المتعلقة بالقدس والضفة الغربية؛ لأن الموضوع أيضا يستهدف الأردن، وهنا نريد أن نؤكد بوضوح بأننا نرفض الوطن البديل ونرفض التوطين ونرفض أن يكون الحل في الضفة الغربية والقدس على حساب المملكة الأردنية الهاشمية، ونحن نقف في نفس المربع وفي نفس الخندق مع أشقائنا في الأردن في التصدي لهذه المؤامرة بل والعمل على إسقاطها.

إن المؤامرة الأمريكية لا شك أنها تهديد تاريخي بهذا المعنى، بمعنى أنها صفقة قرن، تصفية القضية الفلسطينية، وفتح الباب لما يسمى السلام الإقليمي، الوطن البديل، هذا تهديد تاريخي نحن نستشعر خطورته ونستشعر بالتأكيد أبعاده ومآلاته.

 

الفرص والتحديات

إنه ليس مطلوباً منا فقط أن ننظر إلى الزاوية من نقطة التحديات التي نستشعرها، بل أيضا من الفرص التي تتيحها هذه الحالة التي نعيشها.

إن القرارات الأمريكية والإسرائيلية بشأن الضفة والقدس والمستوطنات وغزة واللاجئين، بقدر ما أنها تشكل تحديا تاريخيا هي أيضا تفتح لنا نافذة فرص تاريخية إذا أحسنا إدارة المرحلة، وإذا استجمعنا قوانا، وإذا تعالينا على الصغائر، وإذا نظفنا الطاولة الفلسطينية من أجل القدس نستطيع أن نحول التهديد إلى فرص، والتحدي إلى فرصة.

هناك من تحدث ونحن منهم بأن هذا القرار الأمريكي مثل ما كان وعد بلفور قبل  100 سنة هو بداية إنشاء الكيان الصهيوني على حساب فلسطين من الممكن أن يكون وعد ترمب هو بداية النهاية لإسرائيل، وهذا ليس كلاما عاطفيا، أنا أريد أن أدلل على ذلك في السياق التالي:

 

أولاً: المعروف أن السياسات التي كانت تسير في الفترة الماضية كانت تأخذ الدول العربية في مسار السلام ومسار التسوية، نحن لنا 25 سنة، المنطقة مخطوفة باتجاه مسار التسوية والسلام بين الكيان الإسرائيلي وبين الدول العربية والإسلامية لاحقا.

اليوم تضرب قضية القدس واللاجئين وتبني مزيدا من المستوطنات وتتنكر، أنا أعتقد بشكل واضح جدا كما يعتقد كل أبناء شعبنا الفلسطيني أن هذه القرارات وضعت حدا نهائيا لما يسمى بمسيرة التسوية في المنطقة، لن تتجرأ أي دولة عربية بأن تعمل سلاما واعترافا متبادلا مع العدو اليوم والقدس خارج المعادلة أو على حساب اللاجئين، بل نحن نربأ بأي دولة عربية ونحن نعرف بأن الدول العربية وشعوبها عبر كل العقود الماضية ضحّت من أجل فلسطين، وقدمت الكثير من أجل فلسطين، ولا أعتقد بأن من ضحى من أجل فلسطين يمكن أن يضحي اليوم بفلسطين، الشعوب العربية لن تقبل، الوعي العربي  والوعي الإسلامي يشكل سدا منيعا أمام ذلك، لذلك اليوم كل التحضير الذي استمر 25 عاما وتحضير الشعوب والوعي والفكر السياسي وتحضير المنطقة للاعتراف بالكيان الصهيوني بحيث يصبح هذا الكيان جزءا لا يتجزأ من هذه المنطقة، أنا أقول لكم بأن هذه القرارات نسفت هذا الموضوع، هناك بعض الدول وبعض الأشخاص وبعض النخب السياسية لا زالت تتكلم وتحلم بهذا الموضوع، لكن هذه النخب لا تمثل حقيقة المواقف الراسخة للشعوب العربية والإسلامية.

هناك نهاية لما يسمى بمسيرة التسوية، وهذا أصبح واضحا حتى إخواننا في منظمة التحرير والسلطة والرئاسة الفلسطينية تحدثوا بشكل واضح جدا اليوم أنه لم يعد هناك شيء اسمه أوسلو ولا مفاوضات ولا عملية تسوية.

لذلك نعم، إن كل السياسة التي تمت برمجتها خلال الفترة الماضية لكي تصبح ما تسمى إسرائيل جزءا لا يتجزأ من مكون المنطقة اليوم سقط بكل وضوحا.

 

ثانيا: ما يكشف أن ما يجري يمكن أن يكون فرصة؛ هو أن القرارات الأمريكية ذهبت مباشرة إلى قضية تجمع الشعب الفلسطيني وتجمع العرب والمسلمين وتجمع المسيحيين وخاصة مسيحيي الشرق الذين يعيشون في هذا الوطن العربي والإسلامي الكبير.

نحن كفلسطينيين عندنا نقاش داخلي كبير عن فلسطين التاريخية وفلسطين 67، وعن المقاومة العسكرية والشعبية والسلمية والمفاوضات والخيارات، يوجد كثير من النقاشات، لكن لا يوجد لدينا نقاش على قضية القدس، هذه قضية إجماع وطني وعربي وإسلامي لا يستطيع أحد أن يتجاوز هذا الموضوع، لذلك هم من حيث شاؤوا أم لا وضعوا لنا سلم الصعود مجددا لاستعادة الوحدة  الفلسطينية حول قضية القدس، وهذا تجلى بشكل واضح جدا بأن شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج وتسارع بشكل عفوي ومشترك وبدون أي رتوش، الكل توحد في الميدان من أجل إسقاط قرار الإدارة الأمريكية، وهذا يشكل أيضا فرصة يمكن أن نبني عليها في هذا الموضوع.

 

ثالثاً: يمكن للقرارات أن تشكل لنا فرصة لكي تكون هناك تحركات جدية لبناء تحالفات قوية في المنطقة، تحالفات قوية تتبنى إستراتيجية من عنصرين مهمين، العنصر الأول المتعلق بالبُعد السياسي: أنه لا اعتراف بالكيان الصهيوني، والعنصر الثاني: هو تبني خيار وإستراتيجية المقاومة، نحن لا نتكلم عن شيء نظري ولا عن تمنيات، بل أتكلم عن واقع، وهذا الواقع يشير أن هناك تحركات، وهذه تحركات تهدف إلى إيجاد كتلة صلبة في المنطقة تتصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني.

وهذه الكتلة الصلبة بقدر ما أنها تريد أن توفر عناصر القوة والصمود لشعبنا الفلسطيني هي ليست معزولة، بقدر ما ستكون أنها منفتحة على كل الدول والمكونات في المنطقة؛ لأن معركة القدس هي معركة الجميع، ومعركة اللاجئين هي معركة الجميع، والضفة الغربية هي معركة الجميع.

لأجل ذلك، ما تقوم به حماس اليوم من إعادة رسم علاقاتها السياسية في المنطقة ومد الجسور مع كل مكونات هذه الأمة يندرج في سياق أننا نريد أن نحشد كل طاقات الأمة من أجل التصدي للقرارات الأمريكية والسياسات الصهيونية ضد شعبنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية على حد سواء، هذا أيضا يشكل لنا فرصة، لأنه ومن بعد أحداث الربيع العربي المنطقة تشهد تصادما، وهناك بوصلات متعددة، لكن المنطقة اليوم تصحو على خطر إستراتيجي يهدد القضية الفلسطينية و يريد أن يجعل من الكيان الإسرائيلي هو السيد المتصرف في هذه المنطقة، وهذا غير مسموح به، هناك قوى وبعض الدول التي لها اتفاقيات سلام، لا أعتقد أنها تسمح بأن يكون الاحتلال هو السيد في المنطقة.

 

رابعاً: الشعب الفلسطيني لن يستسلم، شعبنا الذي ضحى وقدم، وله أكثر من مئة عام في ساحة المواجهة هو قادر على أن يدافع عن الأرض والعرض وعن القدس وعن الحقوق، وواهم من يعتقد أن شعبنا الفلسطيني فقد القدرة والشجاعة، أو أنه كَلّ ومَلّ، شعبنا لن يكل ولن يمل أبدا.

وهؤلاء المرابطون في المسجد الأقصى وشوارع المدينة المقدسة وفي الضفة الغربية وغزة وال48 ومخيمات الشتات هم أكبر دليل على حيوية الشعب الفلسطيني وقدرته على التجدد وعلى العطاء للتصدي للمشاريع الصهيونية.

الإدارة الأمريكية واهمة إذا ظنت بأن الحق مع تقادم الزمن يمكن أن يصبح باطلا، الحق الفلسطيني مهما تقادم عليه الزمن يظل حقا فلسطينيا، والباطل مع تقادم الزمن لا يمكن أن يصبح حقاً، والكيان الصهيوني باطل ولا يمكن أن يصبح حقا على الإطلاق.

 

إذن، ما بين التهديد التاريخي وما بين الفرصة التاريخية نحن في موقع رغم كل التهديد ورغم الخطورة التي نستشعرها، وأنا لا أقلل مطلقا من خطورة السياسيات التي يجري تنفيذها اليوم على الأرض، ونحن نرى ما يجري في الضفة، وأقول لشعبنا في الضفة والقدس نحن شعب واحد ومعركتنا واحدة والمستهدف الأكبر اليوم هو الضفة الغربية والقدس، صحيح أن غزة مستهدفة بالحصار والمعاناة والعقوبات والتهديد بالحروب، وكذلك شعبنا الفلسطيني في الخارج مستهدف بشطب حق العودة.

لقد رأينا العنصرية الإسرائيلية التي حصلت في الكنيست الإسرائيلي أثناء خطاب نائب الرئيس الأمريكي، وأنا من هنا أحيي الإخوة النواب الفلسطينيين والنواب في الكنيست - نحن لا نعترف بالكنيست لأنه باطل لأنه يمثل كيانا باطلا لكن ضمن المعادلات التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في الداخل - أحييهم على موقفهم الجريء والشجاع، الذين أعلنوا بكل وضوح رفضهم للقرار الأمريكي والقرارات الإسرائيلية، وهذا الصوت المجلجل يجب أن يبقى مجلجلا كما صوت الشيخ رائد صلاح وعلى الرغم من تغييبه في السجن إلا أن صوته حاضر في الدفاع عن المسجد الأقصى.

 

مواجهة السياسة الأمريكية

إننا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، واجهنا القرار الأمريكي والسياسية الإسرائيلية على ثلاثة مسارات:

 

المسار الأول: من خلال الهبة الشعبية، بمعنى أننا واجهنا القرار الأمريكي في الميدان، وشعبنا اليوم كله موجود في الميدان في جميع أماكن تواجده.

المسار الثاني: هو استنهاض الأمة وقواها بحيث تنخرط في مشروع الدفاع عن القدس وإسناد حق الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.

المسار الثالث: هو الاتصالات السياسية والحركة الدبلوماسية الواسعة مع العديد من القيادات والمسؤولين في المنطقة.

هذه المسارات الثلاثة هي مسارات حيوية وواعدة وقدمت رسالة قوية وواضحة جدا بأن شعبنا لن يستسلم ولن يمرر هذه المؤامرة،

هذه المسارات تؤكد أن العالم كله لو اعترف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني، هذا الاعتراف باطل ولا يلزمنا نحن الفلسطينيين ولا يمكن أن يحبط شعبنا طالما نحن غير معترفين ولم نوقع على ذلك، كل ما يجري حولنا هباء منثورا.

من الممكن أن تتأخر معادلات الحسم لبعض الوقت، وقد تشكل ضغط على شعبنا وحقوقنا ، لكن هذا سرعان ما سينتهي، وهذا لا يمكن أن يشكل ديمومة وصيرورة وجود للكيان الصهيوني، نحن الرقم الصعب في هذه المعادلة، نحن عامل الحسم.

من هنا نتحدث بكل أخوة ومسؤولية بيننا كفلسطينيين ولا أعتقد أن هناك من حولنا من يقر للكيان الصهيوني بذلك، لو كل الدول وكل العالم البعيد قال نعم إن ما يجري صحيح لا يلزمنا بشيء.

لا يلزم عهد التميمي ولا يلزم طفلا فلسطيني في غزة ولا امرأة في مخيم عين الحلوة، لذلك نحن عامل الحسم في هذا الموضوع.

 

المصالحة الفلسطينية

إنني أتحدث عن المصالحة الفلسطينية في ظل حالة من القلق يعيشها شعبنا اليوم إزاء المصالحة الفلسطينية، خاصة بعد حالة الاحتضان الشعبي الجماهيري التي انطلقت مع الخطوات التي اتخذناها خلال الشهور الأخيرة، وسط حالة من التعثر والبطء والحسابات الضيقة عند بعض إخواننا في الساحة الفلسطينية.

شعبنا اليوم يعيش حالة من القلق على الوضع الداخلي، هل المصالحة حقيقة؟ وهل يمكن أن تصل؟ وهل هذا التحضير الكبير الذي حضر خلال الشهور الماضية -  التحضير السياسي والإعلامي والسياسي - وكل ما تم تحضيره، والخطوات التي اتخذناها؛ الحكومة دخلت غزة وسلمنا المعابر وسلمنا الجباية وعاد جزء كبير الموظفين للوزارات من الموظفين القدامى، وكل هذا الأمر وعملية الضخ الإعلامي الذي يعكس إيماننا المطلق بتحقيق المصالحة، واليوم الناس ترى أن هذا لا يوصلنا أيضا؟ لا شك أن هناك قلقا، وهذا قلق مشروع لأن شعبنا واع، هناك قلق ليس على قضية فتح وحماس بل قلق على المشروع الوطني الفلسطيني مشروع التحرير والعودة، هناك قلق أن هناك مؤامرات تطبخ لتصفية القضية الفلسطينية، ونحن لا زلنا نتلمس طريق الوحدة الوطنية.

وكما قلت، شعبنا في الخارج مستهدف، والضفة الغربية مستهدفة والقدس مستهدفة، وغزة مستهدفة، هذا كان من المفترض أن يدفعنا إلى تسريع المصالحة الفلسطينية وننهي هذا الملف ونتفرغ لبناء إستراتيجية وطنية نتصدى فيها لهذا الوضع الخطير الذي نمر به.

 

لكن، هل هذا القلق وصل إلى حد أن شعبنا كفر بالمصالحة؟ طبعا لا، شعبنا مؤمن بالمصالحة ونحن من جانبنا في حماس قمنا بخطوات سريعة، وبعض المحبين لنا لم يستوعبوا هذه السرعة والخطاب الإعلامي في عملية التعبئة، وهذا أمر غير نادمين عليه، ونرى أنها خطوات مسؤولة ولازمة وخطوات أحدثت اختراقا مهما جداً في الحالة الفلسطينية الساكنة.

لست في معرض تحميل مسؤوليات هذا الوضع، لكن بسبب البطء وأن البعض لا يتحمل تشرب فكرة الشراكة واستيعاب منطق الديمقراطية وكيفية أن تتعايش البرامج المختلفة، بعض الناس لم تستوعب بعد هذا الأمر ومع ذلك أنا لا أريد اليوم أن أنثر الورود على طريق الشوك، وهناك بعض الصعوبات، لكن هناك محددات مهمة يجب أن يعرفها شعبنا تقول إن المصالحة رغم أنها تمر في صعوبات إلا أنها ستنجح إن شاء الله:

 

أولاً: أننا نحن كحركة حماس أحد الأطراف الرئيسة في عملية المصالحة لا زلنا متمسكين بإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الفلسطينية ولن نغادر هذا المربع، ولا أعتقد أن حماس ستغادر هذا المربع.

 

ثانياً: نحن متفاعلون مع التحركات مع أنها بسيطة، أي أن الوزراء يزورون غزة، واللجنة الإدارية القانونية تجتمع، والرسائل التي تصلنا من إخواننا في فتح أنهم متمسكون بالمصالحة، ومتمسكون بالوحدة، واللقاءات والاتصالات لم تتوقف، وهناك لقاءات تغطيها وسائل الإعلام وأخرى بعيدة عن وسائل الإعلام، ونحن لا توجد بيننا وبين فتح قطيعة، واليومان الماضيان كان بيننا لقاء ويوجد نقاش وحديث وقد يأتي بعض الإخوة خلال الأيام القادمة.

والفصائل الوطنية أيضا هي ليست بعيدة عن هذا الموضوع، وهي لا زالت في مربع المصالحة وهي جزء لايتجزأ من هذا الحراك الوطني لإنجاز المصالحة الفلسطينية.

 

ثالثاً: تلقيت قبل وصولي إلى القاعة اتصالا من إخواننا في جمهورية مصر ورسالة مفادها أن مصر مستمرة في متابعة المصالحة الفلسطينية، وإن أي تغييرات هي شأن داخلي مصري لا تؤثر على رعاية مصر للمصالحة الفلسطينية، وإن عملية المصالحة هي توجه مصر وليس توجه أفراد، وقالوا إنهم تحدثوا مع إخواننا في حركة فتح ونقلوا لهم رسالة إيجابية بأنهم مستمرون في عملية المصالحة.

وإضافة إلى ذلك جرى التأكيد خلال الرسالة المصرية على الاستمرار في بناء العلاقات بين مصر وحركة حماس وحمايتها.

من جانبنا، أكدت للأخ المسؤول في المخابرات المصرية وهو اللواء سامح كامل مسؤول الملف الفلسطيني -الذي نقل رسالة القيادة السياسية الوزير الجديد والرئاسة المصرية بسعي مصر لترتيب لقاء جديد بين فتح وحماس في القاهرة عندما تتاح الظروف وفتح المعبر-، استعدادنا لأي لقاءات جديدة ومعالجة المعيقات التي اعترضت المصالحة، وأننا حريصون على استمرار العلاقة مع جمهورية مصر العربية والدول العربية والإسلامية كافة.

كما أنني تحدثت إلى اللواء سامح كامل بأن غزة وضعها صعب وظروفها غير مسبوقة، وأنها قد تكون أمام سيناريوهات غير متوقعة، لذلك من الضروري جدا أن تتضافر الجهود من أجل إنهاء هذه الظروف سواء موضوع العقوبات ورواتب الموظفين وغيرها.

لذلك أنا أقول لقيادة حركة فتح إن المسؤولية الوطنية تقتضي أن نمد يد الأخوة الوطنية لأهلنا في غزة، وقلت مرة وأقول مرة أخرى: صعب أن تستمر الأوضاع في غزة بهذا الشكل، ونحن قد نكون أمام سيناريوهات غير متوقعة.

 

اجتماع المجلس المركزي

 

وفيما يتعلق باجتماع المجلس المركزي، فقد كانت لدينا خلال نقاشاتنا الداخلية لدينا رغبة أن نشارك في اجتماعات المجلس المركزي، رغم أننا لسنا أعضاء في المجلس المركزي وغير موجودين في منظمة التحرير، لكن كنا نريد أن نشارك في أي صيغة، وأجرينا مشاورات مكثفة مع كل الفصائل الفلسطينية، وكان هدف هذه المشاورات أن نخلق بيئة محيطة حول اجتماع المجلس المركزي تساعدنا أن يكون هذا الاجتماع ناجحا بالمعنى الوطني.

وكنا نهدف إلى أن نصل إلى رؤية ندخل بها المجلس المركزي بحيث نخرج من اجتماع المجلس المركزي بقرارات تعبر عن الرؤية الوطنية وليس رؤية أعضاء المجلس، خاصة أن هناك فصيلين كبيرين خارج منظمة التحرير هما حماس والجهاد، وهناك فصائل داخل المنظمة ومقاطعة للاجتماعات، وأجرينا قبل شهر اتصالات مكثفة، علّنا نوفر بيئة مناسبة لعقد الاجتماع وحتى الساعات القليلة التي سبقت الاجتماع كنا نسعى إلى ذلك، وقلنا بشكل واضح جدا حتى يكون الاجتماع ناجحا ومثمرا ويعكس جديتنا في مواجهة القرارات الأمريكية: دعونا نعقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت في أي عاصمة عربية، فمن الأنسب حين يتم نقاش قضية خطيرة، أن يكون خارج الأرض المحتلة بعيدا عن حراب الاحتلال حتى تتمكن القيادات الفلسطينية كافة أن تشارك في هذا الاجتماع؛ ولكن هذا لم يحصل، ولذلك نحن وإخواننا في الجهاد وبعض الفصائل الفلسطينية لم نشارك.

نحن لا نريد أن نجعل قضية المشاركة وعدم المشاركة في المجلس المركزي قضية صراع فلسطيني فلسطيني، لكنني أشير إلى أن هناك قرارات إذا توافرت الإرادة الفلسطينية لتنفيذها فمن الممكن أن تشكل مناخاً لعمل فلسطيني مشترك.

في ظل خلافتنا الداخلية لن ننفي الشيء الحسن، ولذلك فإن اجتماع المجلس وقراراته والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية يتطلب منا بناء إستراتيجية وطنية تتصدى لكل ما يجري حولنا.

 

إننا كفلسطينيين وهذه هذه التحديات؛ نرى بأنه مطلوب منا الآتي:       

 

أولا: تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة والديمقراطية والإسراع في إنجاز خطوات المصالحة بدون عوائق وبدون تلكؤ، هذا أمر في غاية الأهمية أي إستراتيجية فلسطينية لكي تنجح بقوة يجب أن تستند إلى وحدة وطنية.

إن المثلث الذهبي للإستراتيجية الوطنية يتكون من ثلاثة أضلع، على رأسها الوحدة الوطنية وإنهاء معاناة أهل غزة وترتيب البيت الفلسطيني، ومن ثم الاتفاق على إستراتيجية وطنية جديدة في ظل فشل إستراتيجية المفاوضات، فيجب أن نعترف بفشل إستراتيجية المفاوضات، وأوسلو أصبح خلف ظهورنا، لأن أوسلو مع ضم القدس، واعتبارها عاصمة موحدة للكيان وبناء مستوطنات لا يستقيم وأوسلو والاستمرار فيه مع هذا الوضع وإلا سيصبح غطاء لكل ما يجري.

 

ثانياً: الاتفاق على إستراتيجية نضالية جديدة تعتمد على المقاومة الشاملة بأشكالها كافة، ونحن قادرون إذا اعتمدنا بناء إستراتيجية جديدة أن نتحاور نحن كفصائل كيف ندير هذه الإستراتيجية، وكيف ندير قرار المقاومة والعمل السياسي وكيف نتعامل مع المستجدات والظروف.

 

ثالثاً: الاتفاق على إدارة القرار الفلسطيني، وذلك يتطلب إعادة بناء مؤسسة القرار الفلسطيني وتفعيلها، منظمة التحرير الفلسطينية، والمدخل لذلك هو أن نطبق اتفاق بيروت فيما يتعلق بالمجلس الوطني؛ بحيث نشكل مجلسا وطنيا جديدا عن طريق الانتخابات حيثما أمكن، وبالتالي نتفق على كيفية إدارة القرار، قرار السياسية وقرار المقاومة.

 

إننا ندعو إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني شامل في الداخل والخارج لمناقشة هذه الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية التي تتصدى للإستراتجية الأمريكية الصهيونية التي تستهدف ركائز القضية الفلسطينية.

هذه الدعوة مفتوحة، ونحن جاهزون للذهاب إلى أي عاصمة خاصة العاصمة المصرية، ونحن مع أي جهد عربي يدعم الدور المصري في تحقيق المصالحة الفلسطينية.

 

ختاماً..

نقول لأبناء شعبنا: إننا شعب عظيم ومنتصر، فإذا كان ترمب يعطي القدس كوعد لإنسان وبشر، فإن القدس بالنسبة لنا هي وعد السماء، وهي أرض الإسراء والمعراج، وهي عاصمة لكل قلوب العرب والمسلمين وأحرار العالم الذين عبروا عن ذلك في التصويت الأمم المتحدة لصالح القرار الفلسطيني.

نحن إن شاء الله أقوياء بحقنا بوحدتنا بمقاومتنا، وأقول لشعبنا الفلسطيني يمكنكم المراهنة على هذه المقاومة التي ستشكل السياج الواقي للقدس، فالقدس ستظل فلسطينية عربية إسلامية عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية.

والسلام عليكم ورحمة الله،،

 

الثلاثاء 6/ جمادى الأولى/ 1439 هـ

الموافق 23/ يناير/‏ 2018 م

 

انشر عبر