كيف تناول الإعلام الفلسطيني الطائرات الورقية والبالونات الحارقة؟!

21 حزيران / يونيو 2018 12:28 م

تناولت العديد من الصحف والمواقع المحلية والعبرية أثر الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي يطلقها شبان فلسطينيون منذ الأسابيع الأولى من مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وتقوم فكرة البالونات الحارقة على ملء البالونات بغاز الهيدروجين أو الهيليوم عبر استخلاصه يدويا بخلط مجموعة من المواد التي يخلق تفاعلها الغاز الذي يؤمن طيران البالونات.

وتعتبر هذه الأداة السلمية فعلًا نضاليًا شعبيًا ابتدعه الشباب الثائر؛ ما أربك حسابات الاحتلال وأرهقه، إذ تتسبب يوميا باحتراق مساحات واسعة داخل الأراضي المحتلة وتسبب بخسائر اقتصادية لدى الاحتلال، وفي الوقت الذي أدت إلى انخفاض نسبة الأمان لدى مستوطني الاحتلال.

سلاح قديم

ويعود تكتيك استخدام "البالونات المشتعلة" إلى عقود خلت، إذ استخدمته اليابان في الحرب العالمية الثانية ضد الولايات المتحدة، وأرسلت 9000 بالون كبير معبأ بالهيدروجين عبر تيار النفاث فوق المحيط الهادئ، حيث التيارات الهوائية تدفعها باتجاه الولايات المتحدة.

ووفق صحيفة "إسرائيل أوف تايمز" الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية أن حوالي 17,500 دونم من الأراضي في أكثر من 250 حريقًا في الشهرين الأخيرين قد احترقت.

ولم يجد "الجيش" وفق الصحيفة الرد المناسب للتهديد، وبحسب إذاعة "كان" الإسرائيلية تقرر أن برنامجًا تجريبيًا لاستخدام الطائرات المسيرة لإسقاط الطائرات الورقية والبالونات قد فشل.

وترى صحف محلية وتقارير فلسطينية أن الاحتلال يقف حائرًا أمام الأداة السلمية الجديدة لمسيرة العودة المتمثلة في البالونات الحارقة، بما تلحقه من أضرار مادية مباشرة في الاقتصاد الزراعي للمناطق المتاخمة لحدود القطاع.

وكشفت صحيفة الرسالة المحلية في تقرير لها عن عجز الاحتلال الإسرائيلي عن مواجهة هذا السلاح الشعبي الفعال، مشيرةً أنه بالرغم من بساطة هذا السلاح إلا أن أرهق الاحتلال وأثبت فاعلية كبيرة.

بالونات كالصواريخ 

من ناحيتها رصدت صحيفة فلسطين المحلية في تقرير لها حجم التأثير والإرباك الذي تحدثه البالونات الحارقة داخل دولة الاحتلال ميدانيًا وسياسيًا، وكشفت عن حالة الغضب المتصاعدة لدى المستوطنين؛ ما دفع الاحتلال لاستخدام القوة العسكرية تجاه مطلقي البالونات من القطاع.

وكان وزير التعليم في حكومة الاحتلال، نفتالي بنيت، قال إن البالونات الحارقة التي تطلق من غزة، هي تمامًا كصواريخ القسام في تأثيرها المادي والمعنوي، ملوحًا بضرورة تعامل الجيش بالطريقة نفسها التي يعامل بها مطلقي الصواريخ، في إشارة إلى التصفية الجسدية المميتة.

وكثف وزراء ومسؤولون في جيش الاحتلال مؤخرًا من دعوتهم إلى تغيير طبيعة التعامل مع مطلقي البالونات الحارقة في ظل الفشل والعجز الشديد في التعامل معها، بما يرسمه الواقع من استمرار إطلاقها والتهامها المزيد من الحقول الزراعية.

ونقلت الصحيفة عن المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم، قوله أن التقديرات داخل أروقة الاحتلال تؤكد أن استخدام البالونات سيستمر كخيار إستراتيجي لدى الشبان في غزة، وذلك بما تحملها من تأثيرات وخسائر في جانبه من جهة، والتكلفة الزهيدة وسهولة الاستخدام والتجهيز من جهة أخرى.

ويضيف علقم أن نظرية الأمن والردع التي خلقها عدوان 2014 وسعى الاحتلال لتكريسها "ضربت بفعل بالونات حارقة، ذات تكلفة زهيدة، وفي عرف العالم الدولي مجرد ألعاب يتسلى بها الأطفال".

ويلفت إلى أن سلطات الاحتلال تعجز فعليًا عن التصدي للبالونات الحارقة، أو الحد من آثارها، وهو ما يشكل صدمة كبيرة في ظل "صيحات" المستوطنين القريبين من غزة بإمكان وصول البالونات إلى منازلهم بعد حقولهم.

ويؤكد علقم أن التهديد المتتابع لاستخدام القوة وسياسة الاغتيالات بحق مطلقي البالونات الحارقة يعطي انطباعاً بحجم التأثير الذي تحدثه، والعجز الإسرائيلي عن التعامل معها، سيما وأن إخفاء مصدر إطلاقها أمر في غاية السهولة.

وأشارت الصحيفة نقلا عن المختص بالشأن الإسرائيلي صالح لطفي إلى تناقضات في المستويات الإسرائيلية للتعامل مع البالونات والطائرات الورقية الحارقة، حيث ترى أطراف أن الاستهداف المباشر لمطلقيها هو الأنسب، وترى أُخرى ضرورة التعامل "العقلاني" معها.

ويرى أن غياب الإجماع على السلوك الأنسب لمواجهة التأثير النفسي والميداني للبالونات يوحي بقوة تأثير هذه الوسيلة التي لا تتناسب معها الردود العسكرية، كما أن التقليل من حجم التأثير يخرج عن سياق المنطق بفعل الشواهد الحية الموثقة.

وينبه أن سلطات الاحتلال اعترفت أكثر من مرة باحتراق مئات الدونمات المزروعة بالقمح في مناطق المستوطنات المحاذية للقطاع، وهو أمر يثقل فعليا وفقا للمختص لطفي عليها سيما وأنها ملزمة وفقا للقانون بتعويض المستوطنين بشكل كامل عما يلحق بهم من خسائر قرب غزة.

وزادت وتيرة العدوان على شبان الطائرات والبالونات في الأسبوع الماضي حتى أطلق الاحتلال عليهم في ساحات مسيرة العودة صواريخ طائرات الاستطلاع، وفتح نيرانه الرشاشة؛ ما أدى إلى إصابة عدد منهم ووقوع أضرار مادية في ممتلكاتهم.

ويؤكد لطفي أن البالونات الحارقة لا تخرج عن كونها إبداعًا فلسطينيًا سلميًا فحسب، وإنما تكلف سلطات الاحتلال ثمناً باهظاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وفقا لما تكشف عنه مصادر إسرائيلية من خسائر اقتصادية مقدرة بملايين الشواقل.

انشر عبر