بيان صحفي في ذكرى انطلاقة حركة حماس الحادية والثلاثين

14 كانون الأول / ديسمبر 2018 08:10 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان الانطلاقة الـ 31

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

مقاومة تنتصر وحصار ينكسر

شعبنا الفلسطيني المرابط/

في مثل هذا اليوم حركة حماس تكون قد قطعت في مسيرة عمرها ال 31 عامًا، المليئة بالعطاء، مسيرة قدمت فيها كل غالٍ ونفيس من دماء ومال وجهد، في سعيها لتحقيق طموحات شعبنا المرابط وتطلعاته في الحرية والاستقلال والعودة.

خلال مسيرتها، واجهت الحركة تحديات هائلة ومحاولات مكثفة لقمعها ومحاصرتها وكسر إرادتها وصمودها وإعاقة تطورها في كل المجالات، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، ونجحت الحركة في بناء ذاتها، وتطوير قدراتها، ورسم معالم تحركها السياسي والاجتماعي بخطى ثابتة، وحرصت على أن تبقى بوصلتها ثابتة تجاه فلسطين، وعدم حرفها إلى قضايا هامشية وصراعات فرعية، وجندت كل قدراتها لتركيز أهدافها على مواجهة الاحتلال الصهيوني، وتجنيد كل أبناء الشعب الفلسطيني وطاقاته في الداخل والخارج للانضواء تحت مشروع وطني واحد يمثل الرؤية الجامعة.

لقد وقفت الحركة سدًا منيعًا أمام المخططات الصهيونية ومشاريعه التصفوية، وتصدت بكل قوة للمشاريع الأمريكية، والتي توجت بصفقة القرن التي تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية جسيمة على القضية الفلسطينية ومصالح الأمتين العربية والإسلامية، وتهدف إلى شرعنة الاحتلال وتسويقه في البلاد العربية على حساب القضايا والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني التي تتنكر لها صفقة القرن جملة وتفصيلًا، والتي ترجمت في نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للكيان، والعمل على شطب منظمة الأونروا، وإلغاء حق اللاجئين في العودة والتعويض.

إن حقنا في تطهير أرضنا من الاحتلال يتحقق بالكفاح بكل الوسائل المكفولة بالقانون الدولي، وحقنا في القدس عاصمة لدولة فلسطين، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم هو محل إجماع وطني، وليس قابلًا للمساومة أو التفاوض.

شعبنا المجاهد البطل/

لقد تبنت الحركة –منذ نشأتها- رؤية شمولية واضحة ومحددة، لخصتها في وثيقتها السياسية التي صدرت عام 2017، تقوم على تحرير فلسطين، وبناء الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، وبناء مجتمع فلسطيني حضاري يتبنى مفاهيم الحرية والعدالة والديمقراطية والسلم الأهلي، واحترام حقوق الإنسان، وصون الحريات العامة، وحفظ حقوق المرأة، والذود عن حقوق الفئات المهمشة، والدفاع عن العدالة الاجتماعية والمساواة، وتجنب كل إشكال العنف الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية من خلال الانفتاح وتبني الحوار لمعالجة الخلافات. 

كما عززت الحركة من علاقاتها العربية والدولية بما يخدم القضية الفلسطينية، ويوفر لها الدعم والإسناد، ونأت بنفسها عن سياسة المحاور، وحافظت على قراراها الوطني النابع من صميم إيمانها بعدالة القضية وحق شعبنا في تقرير مصيره.

لقد بذلت الحركة جهودًا كبيرة لإنهاء الانقسام، وإنجاح مسيرة المصالحة التي تعتبرها ضرورة وطنية واستراتيجية، وقدمت لأجلها الكثير من التنازلات، من باب القناعة الراسخة أن الوحدة الوطنية هي الأساس والمفتاح لأي إنجاز، لكن مع الأسف فوجئنا بالموقف السلبي وغير المتعاون من قبل قيادة حركة فتح، والتي أدت إلى إجهاض كل اللقاءات والحوارات التي عُقدت لإنجاح المصالحة، والأدهى والأمَر من ذلك فرض الإجراءات العقابية على قطاع غزة المحاصر؛ والتي أدت إلى تفاقم معاناة شعبنا بشكل غير مسبوق، وفي هذا الصدد نتقدم إلى مصر الشقيقة وكل الدول العربية والصديقة بالشكر الجزيل على جهودها الحثيثة التي بذلتها لرأب الصدع ولم الشمل الفلسطيني.

إننا لا زلنا على موقفنا المبدئي بضرورة إنهاء الانقسام فورًا، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية، والتوافق على رؤية استراتيجية جامعة تعتمد على الثوابت الوطنية، وعلى إصلاح منظمة التحرير، وعلى حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال، وندعو قيادة حركة فتح للتجاوب مع جهود الأشقاء المصريين لإنهاء الانقسام، والتطبيق الدقيق والأمين لكل الاتفاقيات، ونعرب عن استغرابنا من رفضهم للورقة المصرية الأخيرة وما يترتب عن ذلك من تأخير توحيد جميع الطاقات والجهود لمواجهة صفقة القرن الأمريكية.

شعبنا الصامد/

إن إجراءات العدو القمعية في القدس والضفة الغربية مستمرة، ولم يتوقف التهويد والتشويه والاستيطان واقتحام المسجد الأقصى وقتل المئات، واعتقال الآلاف، وهدم عشرات المنازل، إلا أن المقاومة الفلسطينية الباسلة نجحت في الصمود والتصدي، واستمرت في التطور والإبداع في مقارعة العدو ومواجهة قطعان مستوطنيه، وتمكنت من تنفيذ عشرات عمليات إطلاق النار، ومئات عمليات الدعس والطعن، وإلقاء العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة، وأثخنت بالعدو قتلًا وجرحًا، بينما تستمر المقاومة.

ولا زال الأبطال الشهداء البرغوثي ونعالوة ومطير وإخوانهم يزرعون الرعب في قلوب الصهاينة ويضجون مضاجعه في كل مكان في الليل والنهار في حياتهم واستشهادهم.

لقد مثّلت مسيرات العودة وكسر الحصار نموذجًا فريدًا في مواجهة الاحتلال بقوة شعبية واسعة، وفي ترسيخ مفاهيم العمل الوطني المشترك الذي نفخر به ونحرص على تعزيزه من خلال الانفتاح والعمل مع كل مكونات الشعب الفلسطيني، فضلًا عن نموذج البطولة والشجاعة الذي مثلته غرفة العمليات المشتركة التي تصدت لعدوان الاحتلال وأجبرته على التراجع، الأمر الذي أرغم قيادة دولة الاحتلال على مراجعة حساباتها، وإعادة القضية لمكانتها الطبيعية على سلم الأولويات الدولية والإقليمية، ودفع المجتمع الدولي إلى الالتفات والتحرك لمعالجة المعاناة الإنسانية الكبيرة في قطاع غزة.

هذه البطولة وهذا الصمود قاد إلى مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار، والتي حرصنا أن تبقى في الإطار الوطني من خلال التشاور مع جميع الفصائل ومن أجل تحقيق مكتسبات وطنية، وحل المشكلة الإنسانية الناتجة عن الحصار والإجراءات التعسفية دون التفريط بأي موقف سياسي.

إن الادعاء بأن اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار جزء من صفقة القرن، أو أنها تفضي إلى فصل غزة عن الوطن هي مجرد تخرُّصات وأكاذيب مضللة، تكشف عن حالة الإرجاف التي يحاول البعض تسويقها لإبقاء غزة تحت الحصار.

وفي هذا الصدد فإننا نتقدم بالشكر الجزيل إلى دولة قطر، وكل الدول العربية والإسلامية التي بذلت جهودًا مشكورة في تخفيف معاناة شعبنا الفلسطيني، ووقوفها إلى جانبه في ظل الحصار الظالم والإجراءات العقابية، والشكر موصول إلى الوسطاء الأمميين الذين سعوا إلى وقف العدوان.

ونغتنم مناسبة هذه الذكرى العطرة لنشدد على رفضنا القاطع لمحاولات التطبيع مع الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وتحت أي مبرر من المبررات.

إن التطبيع مع الكيان المغتصب يعني تبني وتبرير القتل والإجرام، وسلب الأرض، وتهويد القدس، وتغول الاستيطان، واستمرار الطرد والتهجير لملايين الفلسطينيين في المنافي والشتات، وهو عار وجريمة كبرى وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني الذي يقاتل ويكافح ليل نهار للثبات على أرضه، والدفاع عن حقوقه.

شعبنا في الوطن والشتات/

إننا إذ نستحضر في هذه المناسبة الوطنية مسيرة شعبنا العظيم في الوطن والشتات على مدى قرن من الزمان، ونستحضر ذكرى القادة العظام، الشيخ أحمد ياسين، وياسر عرفات، وفتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى، وجميع الشهداء الذين رووا أرض فلسطين بدمائهم الطاهرة، وإذ نستذكر جرحانا البواسل وأسرانا الأبطال الميامين، لنؤكد على ما يلي:

1- نوجِّه التحية إلى شعبنا الصَّامد المرابط في الضفة والقطاع، وفي أرضنا المحتلة عام 48، وفي مخيمات الشتات وأماكن اللجوء القسري كافة، على صموهم وثباتهم ودفاعهم عن بيت المقدس وأكنافه.

2- إن تحرير فلسطين، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، ستبقى دائمًا وأبدًا من ثوابت الحركة وعنوان مشروعها التحرري.

3- إن توافق القوى والفصائل على برنامج وطني يمثل القاسم المشترك للجميع، ويعزز من فرص نجاح العمل الوطني في مواجهة التحديات الجسيمة.

4- نؤكد على حقنا الثابت والمكفول في الشرائع والقوانين الدولية في مقاومة الاحتلال.

5- نشدد على ضرورة الإنهاء الفوري للانقسام، من خلال التطبيق الأمين والدقيق لاتفاقات المصالحة وتعزيز أسس الشراكة الوطنية التي ترتكز على اتفاق القاهرة عام 2011.

6- نؤكد دعمنا المتواصل لمسيرات العودة وكسر الحصار، حتى يتم تحقيق المطالب التي توافقت عليها القوى الوطنية والإسلامية.

7- نشدد على الرفض القاطع والحازم لصفقة القرن، وضرورة التصدي لها بكل السبل مع قوى شعبنا كافة، ولن نسمح لأي جهة بتمريرها مهما كانت التضحيات.

8- رفضنا الحاسم للتطبيع مع الاحتلال، وندعو الدول العربية والإسلامية، شعوبًا وحكومات، كما ندعو الدول والمؤسسات والمنظمات والأحزاب التي تؤمن بحق الشعب الفلسطيني في الحرية أن يغلقوا الأبواب في وجه هذا المحتل المجرم.

9-القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وهي حقّ ثابت للشعب الفلسطيني والأمَّة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها؛ وإنَّ كلّ إجراءات الاحتلال في القدس من تهويدٍ واستيطانٍ وتزوير للحقائقِ وطمس للمعالم منعدمة.

10- حقَّ العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم التي أُخرجوا منها، هو حقٌّ طبيعي، فردي وجماعي، تؤكدُه الشرائع السماوية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، والقوانين الدولية، وهو حقّ غير قابل للتصرّف من أيّ جهة كانت، فلسطينية أو عربية أو دولية.

11-نشكر كل الدول الداعمة لحقوقنا الثابتة، والتي وقفت إلى جانب حق شعبنا في المقاومة، ورفضت تجريم مقاومته، كما نأسف لمواقف الدول التي دعمت القرار الصهيوأمريكي المخالف للقانون الدولي، والذي يشكل خطرًا حقيقيًا على حق الفلسطينيين وحياتهم على أرضهم.

12-سيبقى حرصنا وجهدنا لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال وعدًا قائمًا، ولن يتوقف حتى ينعم أسرانا بالحرية.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

الشفاء العاجل للجرحى

الحرية للأسرى والمعتقلين

والعودة للاجئين

وإنه لجهاد جهاد

نصر أو استشهاد

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

الجمعة 14 ديسمبر 2018م

الموافق: 7 ربيع ثان 1440هـ

انشر عبر