في ذكرى انطلاقتها الـ 31

تقرير: حماس من مقلاع وحجر إلى معادلة الردع

14 كانون الأول / ديسمبر 2018 06:53 م

أخذت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" منذ انطلاقتها في ديسمبر عام 1987، على عاتقها الدفاع عن شعبنا، واسترداد حقوقه المسلوبة من خلال مقاومة الاحتلال بأشكالها كافة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة وفق ما كفلته الشرائع السماوية، والأعراف والمواثيق الدولية.وعلى مدار سنوات طويلة، طورت حركة حماس وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام من قدراتها العسكرية والأمنية والاستخبارية، حتى غدت اليوم قادرة على تحقيق معادلة الردع مع الاحتلال الإسرائيلي.

تطور القدرات العسكرية

تطور الوسائل والأساليب، أكدت عليه وثيقة المبادئ والسياسات العامة لحركة حماس، مشددةً على حق شعبنا في تطوير وسائل المقاومة وآلياتها، وأن إدارة المقاومة من حيث التصعيد أو التهدئة، أو من حيث تنوّع الوسائل والأساليب، يندرج كلّه ضمن عملية إدارة الصراع، وليس على حساب مبدأ المقاومة.

ومع انطلاقة حركة حماس التي تزامنت مع اندلاع انتفاضة الحجارة، عملت الحركة على تطوير أساليب المواجهة مع الاحتلال، فسرعان ما حوّلت الحجر والسكين إلى عمليات إطلاق نار على جنود الاحتلال ومواقعه العسكرية.

وبعد تغول الاحتلال ضد أبناء شعبنا، وإبعاده أكثر من 400 من قادة وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور، أدخلت حماس العمليات الاستشهادية كأسلوب من أساليب المقاومة، ومع انطلاق انتفاضة الأقصى تصاعدت المقاومة المسلحة، لتتنوع وسائلها.

الصناعات القسامية

صنعت حماس ترسانتها العسكرية محليًا، رغم الحصار الشديد والمنع على الأدوات العسكرية والقتالية؛ فصنعت القنابل اليدوية، والعبوات المضادة للدروع والأفراد، التي مكنتها من مواجهة الاحتلال، كما كانت صاحبة شرف صناعة أول صاروخ فلسطيني عام 2001م، والذي كان يصل مداه أقل من 4 كيلومتر، وسرعان ما طورت منظومتها الصاروخية حتى باتت تصل صواريخ القسام محلية الصنع إلى أكثر من 160 كيلومتر والتي قصفت بها مدينة حيفا المحتلة، كما كشفت كتائب القسام خلال معركة العصف المأكول عن تصنيع بندقية قنص من عيار 14.5 ملم ذات مدى قاتل يصل إلى 2 كلم، وأطلقت عليها "الغول".

وفي يوليو عام 2014 فاجأت كتائب القسام الاحتلال عندما أعلنت أنها تمكنت من صناعة طائرات بدون طيار تحمل اسم "أبابيل"، وأنتجت منها ثلاثة نماذج، وهي المرة الأولى عربيًا يتم فيها صناعة طائرة بدون طيار، وكانت طائرات الأبابيل نفذت العديد من المهام الاستطلاعية خلال معركة العصف المأكول، أبرزها تنفيذ مهمة استطلاعية فوق مبنى وزارة الحرب الصهيونية "الكرياة" بتل أبيب.

سلاح الأنفاق

واصلت كتائب القسام مسيرتها في تطوير وسائلها وأساليبها القتالية، فابتكرت الأنفاق في مواجهة الاحتلال، ففي سبتمبر عام 2001م، استخدمت كتائب القسام الأنفاق لأول مرة، إذ دمرت موقع "ترميد" العسكري جنوب قطاع غزة عبر وضع عبوات كبيرة أسفل الموقع من خلال نفق حُفر خصيصا لهذه العملية، وألحقتها بعدد من العمليات النوعية التي نفذتها القسام من خلال الأنفاق، كان من أبرزها عملية الوهم المتبدد التي أسر فيها جلعاد شاليط.

سرعان ما طورت كتائب القسام الأنفاق حتى غدت اليوم سلاحًا استراتيجيًا للمقاومة؛ أثر في طبيعة المواجهة مع الاحتلال لصالح المقاومة، وهذا ما بدا ظاهرًا خلال معركة العصف المأكول، فنفذت القسام أربع عمليات إنزال خلف خطوط العدو باستخدام الأنفاق: (ناحل عوز، أبو مطيبق، صوفا، موقع 16)؛ ما كبّد الاحتلال خسائر فادحة، فيما استطاع المنفذون في ثلاث عمليات منها العودة إلى قواعدهم سالمين.

سلاح البحرية

عملت كتائب القسام على استخدام البحر كمنطقة مواجهة جديدة مع الاحتلال، فنفذت في نوفمبر عام 2000م عملية تفجير زورق للاحتلال بعرض البحر من خلال قارب مفخخ قاده الاستشهادي حمدي نصيو، لاحقًا أعلنت كتائب القسام في مارس عام 2004م عن وحدة الضفادع البشرية، والتي نفذت عملية اقتحام مغتصبة "تل قطيف" غرب دير البلح، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود حسب اعتراف العدو.

عملت كتائب القسام على تطوير وحدة الضفادع البشرية، حتى غدت اليوم سلاحًا نوعيًا تمتلكه المقاومة، وهذا ما بدا ظاهرًا في تنفيذ عملية زيكيم البحرية، والتي جاءت بعد نحو 24 ساعة من بدء الاحتلال عدوانه على قطاع غزة عام 2014م، وأدخلت إنجازًا كبيرًا على الصعيد المقاوم، وشكلت صدمة للاحتلال مع بدء العدوان، وإشارة أن المقاومة دخلت ساحة جديدة من ساحات المواجهة.

نفذت كتائب القسام أحد أكثر عملياتها نوعية وأهمية، من خلال اقتحام القاعدة العسكرية البحرية "زيكيم" عبر البحر، والتي أدت إلى مقتل عدد من الجنود، وتدمير دبابة من نوع ميركافاه.

وأمام البراعة العالية التي تمتع بها منفذو عملية زيكيم البحرية، مدح رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال في حينه بيني غانتس المنفذين، وقال: "إنه يجب قول الحقيقة؛ فقد واجهنا مقاتلين شجعانًا، وإن من يركض خلف دبابة ليضع عبوة عليها فهذا فعل أناس شجعان".

سلاح الإعلام والحرب النفسية

أولت حركة حماس وجناحها العسكري اهتمامًا كبيرًا بالصورة، فحرصت من خلال الإعلام على نشر ثقافة المقاومة، كما لم يقتصر دورها الإعلامي على تصوير وصايا شهدائها فقط، بل باتت قادرة اليوم على توجيه الرسائل لجبهة الاحتلال الداخلية وزعزعتها؛ عبر الصورة ومقاطع الفيديو، فاستطعت كتائب القسام من خلال بث مقاطع مصورة من عمليتي ناحل عوز وأبو مطيبق أن تثبت ضعف جنود الاحتلال في مواجهة عناصر المقاومة، وكسر هيبتهم.

طورت حماس سلاحها الإعلامي، حتى وصل لمرحلة متقدمة غيّر فيها موازين المعركة، وهذا ما ظهر في مرات عديدة، كان آخرها بث مقاطع فيديو لعملية استهداف الحافلة العسكرية الإسرائيلية بصاروخ كورنيت ردًا على تسلل قوة "إسرائيلية" خاصة شرق خانيونس، إذ أظهر هذا الفيديو قدرة المقاومة على ردع الاحتلال.

صراع الأدمغة

وأمام نجاح المقاومة في تطوير قدراتها العسكرية، سجلت حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام نجاحًا في ميدان آخر، فيما بات يعرف بـ "حرب الأدمغة"، في الوقت الذي يعترف به قادة الاحتلال أن حماس حققت نصرًا نوعيًا ومهمًا في حرب الأدمغة مع أجهزته الاستخباراتية.

وليس أدل على ذلك مما نشرته كتائب القسام من صور ومعلومات عن تفاصيل عناصر الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت شرق خانيونس؛ ما يؤكد أنها نجحت استخباراتيًا، ووجهت صفعة قوية لاستخبارات الاحتلال.

وخلال معركة العصف المأكول اخترقت كتائب القسام حسابات إلكترونية لقادة الاحتلال، كما أرسلت رسائل إلى هواتف الآلاف الجنود، إضافة إلى نجاحها في اختراق بث أهم القنوات الفضائية الإسرائيلية، كالقناة الثانية والعاشرة لعدة مرات، وبثت رسائل إلى الجمهور "الإسرائيلي".

كما ساهمت أيضا الحرب الأمنية التي تقودها الأجهزة الأمنية بغزة في شل قدرات عملاء الاحتلال؛ ما أثر في أجهزة استخباراته في الحصول على المعلومات والقيام بالمهام الميدانية الاستخباراتية، ولعل سرعة الكشف عن قتلة الأسير المحرر مازن فقها الذي اغتيل بغزة في الرابع والعشرين من مارس عام 2017، مثّل انتصارًا أمنيًا جديدًا لأجهزة الأمن بغزة، وأمن المقاومة، وأعجزت الاحتلال عن الوصول للأهداف المهمة للمقاومة، من خلال افتقارها للمعلومات الاستخباراتية، واكتفائها باستهداف المنشآت المدنية للتغطية على فشلها.

وتتويجًا لعملها الدؤوب خلال السنوات الماضية، استطاعت المقاومة أن تحقق معادلة ردع حقيقية مع الاحتلال، وهذا ما بدا ظاهرًا في ردها على العدوان الأخير على قطاع غزة، إذ أجبرت الاحتلال على العودة لتفاهمات وقف إطلاق النار عام 2014م بعد ساعات فقط من رد المقاومة على عدوانه.

وستبقى المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها كتائب القسام يدها قابضة على البندقية، وبوصلتها القدس، تتعاظم يومًا بعد يوم حتى دحر الاحتلال الإسرائيلي عن أرضنا المحتلة.

انشر عبر