بيان صحفي في ذكرى انتفاضة الأقصى

28 أيلول / سبتمبر 2019 10:32 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صحفي

صادر عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

في ذكرى انتفاضة الأقصى، رصُّ الصفوف واستمرار المقاومة

لقد مثّل تاريخ 28/9/2000 في مسيرة التحرير المتواصلة منارة سامقةً ودالّة على ثبات الحق ورسوخ الوعي الثوري وثقافة المقاومة عميقا في وجدان الفلسطينيين الذين لم يرتضوا للمسجد الأقصى أن يُدنّس من رأس الإجرام الصهيوني "شارون".

لقد فكّر الاحتلال وقدّر، وأغراهم في ذلك الوقت التسويق المستمر لعملية سلمية ومشروع سياسي، إلا أن تقديراتهم قد فشلت، ورهانهم على تشكّل العقلية الفلسطينية من جديد قد باء بالخسران، فكان أن هبّ الشعب الفلسطيني بكليته في انتفاضة عارمة امتدت على طول المساحة الجغرافية لفلسطين المحتلة، سواء في 67 أو 48، ولم يتأخر عن هذه الانتفاضة صغير ولا كبير ولا إمرأة ولا رجل، وانخرط كل مكونات شعبنا الفلسطيني في حالة ثورية عارمة، فضربوا مثالاً رائعًا في الفدائية والإصرار والمقاومة على طريق النصر والتحرير، وقضى آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ما بين شهيد وجريح وأسير، ولكنهم لم يمضوا قبل أن يثخنوا في هذا العدو حتى خوت مستوطناته من ساكنيها، وبات مصطلح "التهديد الوجودي" حديث اللحظة على لسان كل صهيوني محتل لأرضنا.

إن الأسباب التي أدت إلى اندلاع انتفاضة الأقصى ما زالت قائمة وتتفاقم، وما زال العدو يعربد ويتجبر ويرتكب الجرائم والانتهاكات بدعم وغطاء أمريكي لا محدود، وشعبنا الفلسطيني ما زال متوثبًا للدفاع عن المسجد الأقصى، مدركاً حجم المخاطر التي تحدق به، في ظل حديث متزايد عن مخططات لتصفية القضية الفلسطينية وتهويدٍ للقدس والأقصى.

إننا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وإزاء استمرار هذا التغول الصهيوني الخطير، وفي ذكرى هذه الانتفاضة المباركة نؤكد ما يلي:

أولاً: التحية كل التحية والوفاء لشهداء شعبنا وشهداء انتفاضة الأقصى المباركة الذين جعلوا من دمائهم سداً منيعاً في وجه الاحتلال ومخططاته.

ثانيا: التحية لأبناء شعبنا الفلسطيني الثائر في كل مكان، في القدس والضفة وغزة وال 48 ومخيمات الشتات على صمودهم وثباتهم في وجه المؤامرات، وفي مقدمتهم المرابطون والمرابطات في ساحات المسجد الأقصى المبارك، وتثمن الحركة صمودهم وتمسكهم بحقوقهم والالتفاف حول المقاومة الباسلة، وتعاهدهم على المضي بهذا الطريق دفاعاً عن القدس والأقصى، وتهيب بأبناء شعبنا للاستمرار في شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى والدفاع عنه.

ثالثا: إن المقاومة حقّ مشروع كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، وفي المقدمة منها الكفاح المسلح الذي يمثل خيارًا استراتيجيًا لحماية القضية الفلسطينية واسترداد الحقوق الوطنية.

رابعاً: نؤكد دعمنا الكامل لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، ونجدد وقوفنا إلى جانب الحشود الثائرة والجماهير العازمة على كسر الحصار وتثبيت حق العودة، وهي تخرج في ذكرى انتفاضة الأقصى في (جمعة الأقصى والأسرى).

خامسا: إننا نلتقط هذه الذكرى التي تجلت فيها الوحدة الوطنية قولاً وفعلاً، واختلطت دماء أبناء الشعب الفلسطيني من كل فصائله في ميدان المواجهة لنجدد الدعوة للجميع للالتقاء على أساس الثوابت والمصالح الوطنية، ونحن في هذا السياق نجدد التأكيد على تأييدنا وموافقتنا على المبادرة الوطنية التي قدمتها الفصائل الفلسطينية لرأب الصدع وتوحيد الصف.

سادساً: تؤكد حركة حماس رفضها لصفقة القرن، وتتعهد بالتصدي لها بكل الوسائل مهما كانت التضحيات، فالوطن غالٍ، والحفاظ عليه والعمل لاسترداده واجب.

سابعاً: تعتبر الحركة التطبيع مع الكيان الصهيوني خطرًا شديدًا يحدق بالقضية والحقوق الفلسطينية، وتحذر من الاستمرار فيه، وتدعو الشعوب العربية إلى الضغط على حكامها، وكل المطبعين المروجين للاحتلال على حساب حق الشعب الفلسطيني حتى يعودوا عن غيهم، ويتوقفوا عن الاستمرار في هذا الخطر الكبير، فلا يحق لأي كان أن يقرّ بوجود الاحتلال على أرض فلسطين.

وسط خطوب التحديات والمخاطر المحدقة بقضيتنا نقف واثقين مستحضرين إرادة شعبنا الفلسطيني وشجاعته في مواجهة الاحتلال الذي لا يستند إلا على كل باطل وظلم، وتحت صلابة هذه الإرادة ستتهاوى كل منظومة الاحتلال، فمن ذا الذي يقوى على انتزاع فطرة شعبٍ بأن يحيا حراً أبياً على تراب وطنه المحرر.

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

السبت: 28 سبتمبر 2019م

الموافق: 29 محرم 1441هـ

انشر عبر