مقال: تركنا السفارة وانشغلنا بالمشفى

06 تشرين الأول / أكتوبر 2019 09:46 ص

عصام شاور
عصام شاور

د.عصام شاور

لاحظت أن الحملة على المستشفى الميداني الأمريكي على أطراف غزة فاقت محاولات التصدي لوجود السفارة الأمريكية في قلب القدس، بل لم يعد هناك أي خطوات احتجاجية ظاهرة من جانب منظمة التحرير الفلسطينية ضد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الكيان الإسرائيلي الغاصب، وهذا يعني أن معاركنا أصبحت داخلية، وإن كانت بذرائع واهية تتعلق بالاحتلال أو بأمريكا التي تسانده.

بالأمس قال قيادي في السلطة الفلسطينية إنه تقرر تفعيل اللجان الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة بعد توقف دام عقدين من الزمان، وقد وافقت السلطة الفلسطينية على استلام نصف الأموال التي تحتجزها دولة الاحتلال بعدما اتخذت قرارا بعدم استلام تلك المبالغ إذا نقصت "قرشا واحدا" من أجل الضغط على دولة الاحتلال للتراجع عن قرار خصم الأموال التي تقدمها السلطة لذوي الأسرى والشهداء، وها نحن نرى أنه تم التراجع من الجانب الفلسطيني مقابل وعد بحل إشكاليات عالقة ومنها مخصصات الأسرى والشهداء واتفاقية باريس، وغيرها من الأمور الاقتصادية، ولكن لو سألنا أنفسنا هل استطاعت اللجنة المشتركة إحداث أي تغيير في اتفاقية باريس أو إحداث أي اختراق قبل عام 2000 فلن نسمع أخبارا سارة بهذا الشأن.

لاحظت أن الأولوية في العمل السياسي الفلسطيني تكون بناء على "توقيت الحدث" وليس على "أهمية الحدث"، فالأولوية للأحدث وليس للأهم، فمثلا كانت الحملة مركزة على صفقة القرن، ثم تركزت على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وهي جزء من الصفقة، وبعدها انشغلنا بقضية قرصنة أموال الأسرى والشهداء، والآن كل أحاديثنا حول الانتخابات الفلسطينية والمستشفى الأمريكي، وعلاقتنا الرسمية مع الولايات المتحدة الأمريكية عادية وإن اعترتها مناوشات لفظية من الجانبين لا تؤثر بجوهرها، أما مع العدو الإسرائيلي فهي جيدة وخاصة بعد موافقة الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات الجزئية والخاصة باللجنة المشتركة رغم وجود السفارة الأمريكية في قلب القدس، ورغم استمرار الاستيطان وتهويد المقدسات الإسلامية.

بالعودة إلى المستشفى الميداني الأمريكي فهو ليس قاعدة أمريكية ولا سفارة غير شرعية، والذي يريد التواصل مع الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي لا يحتاج إلى مستشفى ليخفي علاقاته، ثم إن الموافقة عليه جاءت بالتوافق بين فصائل المقاومة في قطاع غزة، وأهل غزة أدرى بحاجاتها، وهم الأقدر على حماية غزة ومشروعها المقاوم، ولذلك أنصح بوضع جريمة السفارة الأمريكية على سلم أولويات منظمة التحرير الفلسطينية وعدم الانشغال أو إشغال الشعب بأمور ثانوية.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر