تقدير موقف

مقال: استنفار إسرائيلي لإحباط تصنيع قذائف في الضفّة الغربيّة

08 تشرين الأول / أكتوبر 2019 08:48 ص

د. عدنان أبو عامر

في تطوّر غير تقليديّ، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيليّة أنّ أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة أحبطت محاولات لتصنيع صواريخ في الضفّة الغربيّة، وعثرت على معدات لصناعة القذائف بمدينة طولكرم.

يستذكر الإسرائيليون محاولات حماس في أعوام سابقة، نقل تجربة صناعة القذائف الصاروخيّة من غزّة للضفّة، لكنّها لم تنجح، حيث ضبطت السلطة وإسرائيل قطعاً من هذه القذائف، وبين حين وآخر، يشنّان حملات اعتقال واستجواب في صفوف المشتغلين بمهنة الحدادة، لأنّ مجسّم القذيفة الصاروخيّة يصنع في هذه الورش.

تحارب المخابرات الإسرائيليّة محاولات إيجاد بنية تحتيّة لبناء وتصنيع القذائف بالضفة، وتحقّق مع كلّ مشتبه به، خشية نجاح المحاولات التي تبذلها حماس وباقي الفصائل، وحينها ستشكّل تحوّلاً استراتيجيّاً في مسيرة المقاومة.

ليس سرّاً أنّ المقاومة تقوم بتصنيع أسلحة ووسائل قتاليّة في الضفّة، كالسلاح الفرديّ والخفيف والعبوات الناسفة، بدليل مواصلة الاحتلال إغلاق المخارط التي يشتبه بها، كما تشتري المقاومة الذخائر والمتفجّرات من تجّار السلاح الفلسطينيّين والإسرائيليّين مقابل مبالغ ماليّة مجزية.

يحمل هذا التطوّر النوعيّ في قدرات الفصائل إشارات هامّة، على رأسها رغبتها بنقل تجربة الصواريخ السائدة في غزّة إلى الضفّة، ممّا سيزيد من حدّة المواجهة مع الاحتلال، الذي يعتقد أنّ هذه القذائف تستنزفه، وتشكّل خطورة بالغة عليه، بسبب سهولة إطلاقها من الحقول الزراعيّة وقمم الجبال، دون الحاجة لمسافات بعيدة أو تكنولوجيا عالية.

صحيح أنّ هناك أجيالاً تكنولوجيّة طويلة تفصل بين الصواريخ الإسرائيلية الدقيقة، وبين القذائف البدائيّة التي يسعى الفلسطينيّون لتصنيعها بالضفّة، لكنّ القذيفة الواحدة ستضطرّ عشرات آلاف الإسرائيليّين بالضفّة لدخول دائرة الرعب كمستوطني غلاف غزّة، رغم أنّنا أمام قذائف بدائيّة التصنيع، سهلة الإنتاج، رخيصة التكلفة، وغير دقيقة جدّاً.

لكن الطريق ليست معبّدة أمام الفصائل لتصنيع القذائف بالضفّة، لأنّها تبدأ بالبحث عن المواد المتفجّرة، ثمّ إنتاج الأجزاء، فالتركيب، فتوزيع الأدوار ميدانيّاً، فالمسؤوليّة عن عمليّة الإطلاق، وهذه المهام يعترضها كثير من العقبات، أهمّها التواجد الإسرائيلي المكثّف والدائم، بجانب قوّات الأمن الفلسطينيّة، والتنسيق الأمني بينهما.

لكن هذه القذائف تملك نقاط قوّتها وتفوّقها في ضعفها وبدائيّتها، إذ يصعب رصدها بالأجهزة التقنيّة العاليّة التي تمتلكها الصناعات العسكريّة الإسرائيليّة، وإنّ خطورة وصولها للضفّة تزيد بعشرات الأضعاف عن غزّة، بسبب قربها اللصيق من إسرائيل، وتضاريس الضفّة الجغرافيّة المرتفعة، وقدرتها على إصابة أهداف إسرائيليّة.

يعطي التداول الإسرائيليّ للكشف عن محاولات مبكرة لصناعة القذائف في الضفة إشارات واضحة إلى أنّها تشكّل هاجساً مقلقاً، وباتت الشغل الشاغل لأجهزتها الأمنيّة، ممّا سيزيد من نشاطاتها هناك من جهة، وتنسيقها الأمنيّ مع السلطة من جهة ثانية، ورفع مستوى محاولات الفصائل لصناعتها من جهة ثالثة، رغم الملاحقات المكثّفة ضدّها.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر