في ذكرى استشهاده

تقرير: الجعبري.. حين أوفى بالوعد

14 تشرين الثاني / نوفمبر 2019 08:33 ص

ما زال مشهد الظهور النادر للشهيد القائد أحمد الجعبري بمحاذاة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عملية تبادل الأسرى يوم الثامن عشر من تشرين أول عام 2011م في معبر رفح، يرسم ملامح وفائه بوعده للأسرى بالحرية، حينما ودّعهم على أبواب السجن عام 1995م.

كان الإفراج عن القائد الجعبري بعد 13 عامًا من الاعتقال، بداية لرحلة طويلة من السعي إلى تحرير الأسرى، بدأها بتوليه مسؤولية دائرة شؤون الأسرى في حركة حماس، وتأسيس جمعية النور لرعاية الأسرى والشهداء وذويهم.

لم يقتصر اهتمام الرجل على قضية الأسرى وحسب، بل شارك في تأسيس كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جانب القائد العام للكتائب محمد ضيف، والشيخ صلاح شحادة، وذلك قبل أن تعتقله السلطة الفلسطينية عام 1998م.

في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م وقصف الاحتلال المقرات الأمنية؛ خرج الجعبري من سجون السلطة، وعاد ليكمل مشواره الذي بدأه من أجل تحرير الأسرى.

برز دور الجعبري في قيادة العمل العسكري في أعقاب استشهاد القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة، وإصابة القائد محمد ضيف الذي نجا من عدة عمليات اغتيال، وقد أسهم الجعبري في تطوير قدرات كتائب القسام وتسليحها، إلى أن تحولت من مجموعات مسلحة إلى جيش شبه نظامي.

محاولات الاغتيال

تعرض الجعبري لأربع محاولات اغتيال، أبرزها في السابع من آب/أغسطس عام 2004م حينما قصفت طائرات الاحتلال منزل عائلته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة؛ ما أدى إلى استشهاد نجله محمد، وشقيقيه، وثلاثة من أقاربه، فيما أصيب هو بجروح طفيفة.

بعد فشل عملية الاغتيال، لم يظهر الجعبري إلا بضع مرات، كانت إحداها خلال مشاركته في اعتصام تضامني مع الأسرى في سجون الاحتلال.

أسر شاليط

كان الجعبري أحد المشرفين المباشرين على عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو 2006م خلال اقتحام موقع عسكري شرق رفح عبر نفق أرضي في عملية أُطلق عليها اسم "الوهم المتبدد".

في اليوم التالي احتل اسم الجعبري عناوين الأخبار والصحف الإسرائيلية؛ حيث اتهمه الاحتلال بالوقوف وراء عملية الأسر، وبات يطلق عليه "رئيس أركان حماس"، فيما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه رجل حماس القوي المسؤول عن اختطاف شاليط.

ظل الجندي شاليط في قبضة القسام ما يزيد على خمسة أعوام، لم يستطع الاحتلال خلالها العثور على أي معلومات عنه، حتى أرغمته القسام على عملية التفاوض مقابل شاليط.

تولى الجعبري قيادة المفاوضات غير المباشرة لإتمام صفقة وفاء الأحرار، وتوجت هذه المفاوضات المعقدة بالإفراج عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا على دفعتين مقابل الجندي شاليط، وذلك في الثامن عشر من أكتوبر 2011م، مسطرًا بذلك واحدة من أضخم عمليات المقاومة للإفراج عن الأسرى.

بعد تسليم الجعبري الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط إلى الوسيط المصري، توجه لاستقبال إخوانه الأسرى الذين أُطلق سراحهم بعد إيفائه بالوعد الذي قطعه على نفسه.

وعن لحظة اللقاء، تقول الأسيرة المحررة أحلام التميمي: "لقد استقبلنا القائد أبو محمد الجعبري بدموعه، وبدأ يحتضن الأسرى واحدًا تلو الآخر، حتى وصل إليّ ووقف أمامي وهو يبكي ويقول: "الآن تحقق حلمي يا أحلام بخروجك من السجن.. أنا الآن سألاقي ربي وأنا مرتاح".

أوفى الجعبري بوعده، وأقر الله عينه بصفقة وفاء الأحرار قبل أن يلاقيه شهيدًا بعد عام واحد، وقد رسم طريقًا واضحًا لتحرير الأسرى تقفاه القساميون؛ ما مكنهم من إحكام قبضاتهم على عدد من جنود الاحتلال بانتظار صفقة وفاء أحرار جديدة.

انشر عبر