مقال: لماذا أحسنّا في الأولى دون الثانية؟!

18 تشرين الثاني / نوفمبر 2019 10:32 ص

أ.د. يوسف رزقة

وأخيرا تجاوزت " الأونروا" مرحلة الخطر والتهديدات الأمريكية الإسرائيلية بشطبها، وإلغاء دورها، حيث حازت على تجديد دورها لمدة ثلاث سنوات، بتأييد (١٧٠) دولة، ورفض أمريكا و(إسرائيل). نعم، التجديد أثبت أن الدول ليست في جيب (أمريكا وإسرائيل)، وأثبت أن العالم يتفهم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ويناهض الموقف الإسرائيلي الأمريكي. هذه النتيجة تستوجب شكرا من اللاجئين للأمم المتحدة، وقد أثنت السلطة والفصائل على دور الدول التي صوتت لصالح التجديد، (شكرا).

إعلام السلطة الفلسطينية نسب النجاح للدبلوماسية الفلسطينية، ونحن نتمنى ذلك، ولكن الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة المالكي لم نسمع لها صوتا، ولم نقرأ لها تعليقا واضحا على العدوان الإسرائيلي على غزة. لم تهتم السلطة بمقتل ثمانية من المدنيين من آل السواركة دفعة واحدة، في دقيقة واحدة، ولم تحمل قضية قتل المدنيين وقصف بيوتهم إلى المؤسسات الأممية والدولية وحقوق الإنسان. السلطة لم تستفد من الحدث مع أنه دموي ولا تستطيع (إسرائيل) الدفاع عنه، ولم تستفد من شجب الأمين العام للأمم المتحدة له، ولم توظف اعتراف حكومة العدو بالجريمة واعتذارها العلني عنها؟!

الحدث كبير، وجاهز للدفع بإدانة (إسرائيل) في الأمم المتحدة، والمؤسسات الدولية، فإذا كانت الدبلوماسية الفلسطينية هي التي حققت النجاح في مسألة الأونروا، فلماذا لا تحقق نجاحا آخر في مسألة قتل المدنيين؟! إن الفشل في الثانية ربما يدل على إهمال، وربما يثير شكا في مزاعم نجاحها في الحدث الأول. حيث تنسبه دول عربية وإسلامية لنفسها؟!

لا نريد أن نكون مع المشككين، ولكن نريد أن نكون مع دبلوماسية خارجية ناجحة، لا تقفز عن قتل المدنيين في غزة، وكأنهم قتلى من كوكب آخر؟! . نريد أن نرى برامج على تلفزيون فلسطين تنشر جرائم العدو ضد المدنيين من خلال تحرير خبر مجزرة آل السواركة.

الإعلام الدولي والإنساني ليس بحاجة إلى الأرقام التي تحمل عدد القتلى والجرحى. الإعلام يريد أن يعرف كيف قتل هذا العدد؟!، ولماذا بين القتلى نساء وأطفال؟! الإعلام الدولي يريد أن يرى مشاهد حية للنازية الصهيونية، ويريد أن يسمع صوت من تبقى من ضحايا العوائل من المدنيين، ويريد أن يرى صوتا فلسطينيا سياسيا قويا يدافع عن حقوق الضحايا من المدنيين. المؤسف أنه لا صوت، ولا صورة، ولا صوت مدافع، وكأن الضحايا أرقام صامتة، وكأن العودة إلى التهدئة هو كل شيء؟! جولة القتال أوسع من رد صاروخي على اغتيال، ثم عودة إلى ما كان قبل جولة القتال؟! وحين تتاح فرصة جيدة لتدمير سمعة العدو وصورته في العالم نكون قد واصلنا معركة الصاروخ في مساحات أوسع. فلماذا لا نحسن معاركنا بعد الصواريخ؟!

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر