مقال: صرخات بشرى الطويل وشذى حسن.. من لها؟

14 كانون الأول / ديسمبر 2019 10:31 ص

إياد القرا

ادعوا لي، صرخات شذى ماجد حسن، رئيسة الجمعية العمومية لطلاب جامعة بيرزيت، أثناء اعتقالها من قبل جنود الاحتلال من رام الله، وقبلها بيوم اعتقال الناشطة في قضايا الأسرى بشرى الطويل، وهي أسيرة محررة ووالدها القيادي جمال الطويل رئيس بلدة رام الله السابق، الذي أفرج عنه قبل أيام.

الحملة الجديدة للاحتلال تستهدف قيادات حركة حماس في الضفة الغربية، وخاصة القيادات الناشطة والفاعلة ذات النشاط المعلن من وزراء ونواب وقيادات طلابية، وهي الحملات التي يسميها الاحتلال حملة "جزّ العشب"، ويحدث ذلك كل ليلة في الضفة الغربية، على سمع وبصر من الأجهزة الأمنية هناك، ولعل أوضحها اعتقال الأسيرة بشرى من منطقة أم الشرايط والتي تقع على بعد أمتار من مقرات الأجهزة الأمنية ومقر المقاطعة في رام الله.

الصرخات التي تقطع نياط القلب التي أطلقتها شذى، صرخات قوة وليس استسلام، هي دعوات لجوء لله للنصرة في وجه الاحتلال، بعد أن أحكم الاحتلال والسلطة السيطرة هناك، بعد تغييب المقاومة، وأي جهد لنصرة المقاومين، ولو باليسير كما كان يحدث مع الشهداء أشرف نعالوة وصالح وعاصم البرغوثي، الذين أذاقوا الاحتلال الويل قبل عام، عندما داسوا على رؤوس الجنود في رام الله ونابلس.

اعتقال الاحتلال النشطاء والوزراء وغيرهم، هي سياسة خاسرة يتبعها الاحتلال وتفشل على المدى الطويل، لأن النار تحت الهشيم حاضرة، وفي الضفة الغربة رجال لا تنام، وجذوة النضال والمقاومة حاضرة، وخاصة الشعبية والفردية، في ظل الحملات المتوالية على المقاومة المنظمة، كما نشاهد اليوم في الخليل الدعوات لصلاة الفجر وحماية المسجد الإبراهيمي من اقتحامات المستوطنين، وهو امتداد لما يقوم به المرابطون في المسجد الأقصى.

هنا التوقف الفعلي في غياب السلطة، بل اتباعها السياسة نفسها ضد هؤلاء النشطاء والوزراء والنواب، حيث قطعت رواتبهم وتم مطاردتهم والاعتداء عليهم، ففي بيرزيت تتدخل الأجهزة الأمنية باستمرار لصالح الشبيبة الفتحاوية والتضييق على شذى وزملائها، وكذلك بشرى الطويل التي تم استدعاؤها والتحقيق معها سابقًا وقطع مستحقاتها المالية، وهو حال الوزراء والنواب، ومطاردتهم والاعتداء عليهم.

يمكن لك أن تلقي النظر على الاعتداءات التي تقوم بها السلطة والاحتلال ضد مدينة الخليل لتعرف أن الاحتلال ينفذ اقتحامات ليلية لمدينة الخليل ويعتقل الشبان والفتيات، وبعده مباشرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ضد الأسرى المحررين وغيرهم، بينما تغيب تماماً عن أي نشاط يحمي المواطن الفلسطيني.

الصرخات التي أطلقتها شذى، هي صرخات حرة كريمة أصيلة تعبر عن شعبها، وهي دعوة للأحرار أن ينهضوا هناك في الضفة الغربية لنصرتها، فهي تفعل ولم تنتظر، بل تقدمت الصفوف ولم تصمت، وقاومت، هكذا بشرى التي لم تدع دمعة أم أسير أو زوجة أسير إلا ومسحتها وكانت بجانبها، ولم تنتظر استجابة من أحد.

لكن من حقّنا أن نسأل، من لهذه الصرخات، ومن لنصرتها، فيكفي السلطة أن ترفع يدها عن الأحرار في الضفة الغربية، وتوقف التنسيق الأمني، لنجد زملاء أشرف نعالوة وصالح البرغوثي، وعمر أبو ليلة والمقاتل المثقف باسل الأعرج وأحمد جرار، وقائمة طويلة من الأبطال الذين نصروا شذى وبشرى والأحرار هنا، ويبقى السؤال: من لهذه الصرخات؟

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر