نص كلمة القيادي أسامة المزيني في ذكرى انطلاقة حماس 32

15 كانون الأول / ديسمبر 2019 01:58 م

النص الحرفي لكلمة القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أسامة المزيني التي ألقاها خلال مسيرة احتفالية بذكرى انطلاقة الحركة ال32 في مدينة غزة يوم السبت 14/12/2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المجاهدين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
الحمد لله ناصر المؤمنين، معز المجاهدين، مذل الفجرة والمتآمرين، ولو بعد حين.

يا أبناء شعبنا الفلسطيني البطل.. يا عوائل الشهداء العظام الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله.. يا أهالي الأسرى الأبطال الذين ضحوا بحريتهم لنحيا كرامًا.. أيها الجرحى والمصابون.. ومع ذلك ما لانت لكم قناة.. يا أهلنا في حيفا ويافا والجليل.. في قدس الأحرار.. وضفة العياش.. وغزة القسام.. يا أهلنا في الشتات:
لا يسعنا في بداية حفلنا هذا إلا أن نطير التحية العطرة إلى أرواح شهدائنا الأبرار، وعلى رأسهم المؤسس الأول، القائد الرباني الشيخ أحمد ياسين، هذا الشيخ القعيد، الذي رغم معاناته إلا أنه قدم نموذجًا وطنيًا في التضحية والعطاء، والعمل لأجل وحدة الكلمة ومقاومة المحتل، والتحية أيضاً لأسد فلسطين الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وللمفكرين العظام إبراهيم المقادمة، وجمال سليم، وجمال منصور، وعاشق الجهاد والشهادة صلاح شحادة، والمهندس الأسطورة يحيى عياش، والمهندس الثائر إسماعيل أبو شنب، والمقاوم العنيد محمود أبو الهنود، والوزير الشهيد سعيد صيام، والعالم الشهيد نزار ريان، وصانع وفاء الأحرار الشهيد أبو محمد الجعبري، وبطل معركة حد السيف الشهيد نور بركة، وقاهر قلب الأعداء الشهيد مازن فقها، وسائر شهداء شعبنا وحركتنا.
كما نطير التحية إلى الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، وعلى رأسهم الأسير حسن سلامة، وعباس السيد، وعبد الله البرغوثي، وحسن يوسف، وإسراء الجعابيص، وسائر النواب السجناء.
كما نطير التحية إلى القيادة العسكرية لكتائب الشهيد عز الدين القسام، ولقادة الفصائل المسلحة العاملين معًا في الغرفة المشتركة. 
كما نطير التحية العاطرة إلى الحضور جميعًا بالذات نواب المجلس التشريعي والوزراء السابقون، وقادة الفصائل الوطنية والإسلامية، والنخب الفكرية، ووسائل الإعلام، والوجهاء والمخاتير.
وتحية خاصة إلى الأخوات الفضليات، خنساوات فلسطين، اللواتي قدمن الأبناء والإخوان والأزواج صابرات محتسبات ثابتات على الطريق، فتحية لخنساوات فلسطين، وعلى رأسهن القائدة الشهيدة أم نضال فرحات.
أيها الأخوة والأخوات.. أيها الحشد الكبير.. حياكم الله في حفل انطلاقة حركتكم المجاهدة حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
اثنان وثلاثون عامًا من التضحية والأسرى والشهداء.
اثنان وثلاثون عامًا من الجهاد والصبر والثبات.
اثنان وثلاثون عامًا جعلت من حركتكم رقمًا صعبًا يحسب الأعداء لها ألف حساب، وأسست فيها جيشًا تفخر به الأمة، وبات نموذجًا في الصمود والمواجهة.
 ورغم استمرار الحصار الظالم الذي لو سُلط على بعض الدول لانهارت، ورغم تكالب الأعداء على حماس، ورغم ما أصابها من ابتلاءات واغتيالات، إلا أنها لم تتراجع عن مبادئها، ولم تنثنِ عن واجبها ومواجهة الاحتلال، ولن تتوقف جهودها في كسر الحصار والتحرير مهما بلغت التضحيات، ونقول إن المعادلات قد تغيرت، وليعلم العدو أننا سنفرض معادلات جديدة إن لم يفك هذا الحصار عن شعبنا.
أيها الجمهور الكريم.. تمر علينا اليوم ذكرى الانطلاقة المجيدة، هذه الانطلاقة التي جاءت تتويجًا لتاريخ طويل من التعبئة الأخلاقية والوطنية والجهادية، تبنت فيها حماس الجهاد والمقاومة، وصمدت في عشرات المواجهات العسكرية، وانتصرت في الحروب التي شنها العدو الصهيوني: حرب الفرقان، وحجارة السجيل، والعصف المأكول، وهذا يؤكد فشل جميع المحاولات لإنهاء خيار المقاومة.
تمر علينا ذكرى الانطلاقة، وشعبنا الفلسطيني يتعرض لمؤامرات بشعة للتنازل عن الثوابت، للتنازل عن حق العودة، للتنازل عن القدس، وهنا نقول لكل العالم: إن حقوقنا لا يمكن أن تخضع للمساومات ولا للمجاملات، وستسقط كل المؤامرات، وستسقط صفقة القرن، وسيسقط كل المطبعين مع العدو المحتل. 

أيها الحشد الكبير إننا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وفي الذكرى الثانية والثلاثين لانطلاق حركتكم المجاهدة نوجه الرسائل التالية: 
الرسالة الأولى: إلى المجاهدين من أبناء القسام، الضاغطين على الزناد، الحاملين شرف الجهاد والمقاومة، تاج الرؤوس ونور العيون، وحماة الوطن، نقول لهم: إن العدو الجبان لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يعرف إلا لغة البارود، فخاطبوه باللغة التي يعرفها، فضاعفوا من قوتكم، وواصلوا توجيه الضربات له، أنتم وإخوانكم في غرفة العمليات المشتركة، طوروا أداءكم المشترك، وأديروا المقاومة بوعي وعقل جمعي، فقد كبدتم الأعداء آلاف القتلى والجرحى، كما تحديتم كل الإمكانات الهائلة للأمن الصهيوني، وما معركة حد السيف منا ببعيد، فبحد السيف بددنا الزيف، وكشفنا الكثير من أساليب العدو، فامضوا على بركة الله، وأرونا من شجاعتكم ما تتحدث به الأجيال.
الرسالة الثانية: إلى الأسرى والمعتقلين: نقول لهم إننا نصر وبكل قوة على حق كل أسير فلسطيني في أن ينال حريته، ويعود إلى أهله وذويه، وإننا نعاهد الله ثم نعاهدكم أيها الأسرى أنكم على موعد مع وفاء الأحرار 2، فحماس التي حققت وعد الشيخ أحمد ياسين عندما قال (بدنا ولادنا يروحوا غصبًا عنهم) تقول لباقي الأسرى: أبشروا فراح ترحوا غصبن عنهم، ولا نقول هذا شعارًا بل بيدنا ما ننفذ به وعدنا مرة ثانية بإذن الله عز وجل.
الرسالة الثالثة: إلى أهلنا في قدس الأحرار، أيها المرابطون في الأقصى الأسير، نقول لكم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، لقد زاد ظلم الاحتلال عليكم، واعتقالاتهم لكم، وإن حماس تؤكد أن القدس خط أحمر، وأنها أمانة الأمة، فالدفاع عنها واجب، والتفريط بشبر منها خيانة للدين والوطن، ونحن نعمل بكل الوسائل لدعم صمود المقدسيين، وندعو الأحرار في الضفة والدخل الفلسطيني إلى المرابطة في المسجد الأقصى، كما ندعو أحرار الأمة إلى تحمل مسؤوليتهم تجاه المسجد الأقصى، وتعزيز صمود أهلنا في القدس.
الرسالة الرابعة: إلى أهلنا في الشتات نقول لهم: إننا نؤكد على حق العودة لكل لاجئ فلسطيني إلى أرضه التي شرد منها، وأي حلول لا تضمن عودة اللاجئين هي حلول مرفوضة، فلا للوطن البديل، ولا للتعويض، ولا للتوطين، ولن نقبل إلا بالعودة الفورية لكل اللاجئين.
الرسالة الخامسة: إلى المخلصين من أبناء الأمة العربية والإسلامية نقول لهم: إن حماس حركة تحرر وطني فلسطينية، تتبنى الفكر الإسلامي الوسطي الجميل، وقد فازت بانتخابات ديمقراطية نزيهة، وتؤمن بالتعددية السياسية والشراكة الوطنية، فحماس تعمل ضمن قيادة موحدة في الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وهي حركة لا تتدخل في شؤون أي دولة، فبوصلتها واحدة ووحيدة وهي نحو القدس وفلسطين، لذا فإننا ندعو الدول العربية والاسلامية إلى العمل الجاد على فك هذا الحصار الظالم، ودعم شعبنا ليحيا حياة كريمة كباقي شعوب العالم. 
الرسالة السادسة: إلى السلطة الفلسطينية: إن حماس تؤكد ضرورة جمع الشمل الفلسطيني وإعادة اللحمة، وقدمت عشرات التنازلات كرمال الوطن، وكرمال شعبنا، من أجل إتمام المصالحة، ورحبت برؤية الفصائل الثمانية لاستعادة الوحدة وكسر الحصار، ونؤكد أيضًا أننا جاهزون للاحتكام للشارع الفلسطيني، من خلال انتخابات شاملة وحرة ونزيهة ودورية (رئاسية وتشريعية ومجلس وطني)، وأننا قدمنا تنازلات من أجل ذلك، واستجبنا لكل الشروط التي وُضعت، ونعلن أن حماس انتهت من تشكيل اللجنة التحضيرية للانتخابات، ونقول: من أجل الوحدة الوطنية جاهزون للانتخابات، وكرمال شعبنا جاهزون للانتخابات.
الرسالة السابعة: إلى أهلنا وشعبنا في قطاع غزة الصابر الصامد، نقول لكم: مَن يطيق ما تطيقون يا أهل غزة! لقد تحملتم الحصار، وصبرتم في حروب ثلاث، وتحملتم غإلاق المعابر وقطع الرواتب والكهرباء، مَن يطيق ما تطيقون يا أهل غزة، فقد كنتم حاضنة للجهاد والمقاومة، وكنتم محطة الانطلاق ورأس الحربة لتحرير فلسطين، وأحييتم ببطولاتكم الأمة العربية والإسلامية، وحماس تعاهدكم أن تظل وفية لكم، وأن تكون أمينة على المبادئ والثوابت، وأن تكون خادمة لشعبنا الفلسطيني، وأن تعمل جاهدة لكسر الحصار وتحرير الأوطان، فمزيد من الصمود والثبات، فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا. 
الرسالة الثامنة: إلى العدو الصهيوني الجبان، نقول له: لقد ظننتم أن فلسطين لقمة سائغة، وما دريتم أنها ستقف في حلوقكم حتى تخنقكم، وإن جيل الحجارة قد كبر وأصبح جيل المدفع والصاروخ، فالويل لكم من كتائب القسام، والويل لكم من فصائل شعبنا المقاومة، الويل لكم من صواريخنا المهاجمة ومن عملياتنا خلف الخطوط، الويل لكم من الضفادع البشرية والعمليات النوعية، الويل لكم إن لم ترحلوا عن أرضنا وقدسنا، فإن كتائب القسام أعدت آلاف الاستشهاديين، ليس لصدكم عن غزة فقط، بل لطردكم من فلسطين كل فلسطين.
والرسالة الأخيرة: إليكم يا أبناء حماس: يا أبناء البنا والياسين والقسام، يا من تربيتم على موائد القرآن الكريم، يا من تدافعون عن شرف الأمة وكرامتها، أيها الأبطال: اعلموا أنكم على موعد مع النصر، وأن تضحياتكم ستثمر قريبًا إن شاء الله، ولتكن انطلاقتكم الثانية والثلاثون وقودًا جديدًا لاستمرار جذوة الجهاد والمقاومة، حتى يتحقق التحرير الكامل لترابنا الفلسطيني من الاحتلال الغاشم، فالنصر آت لا محالة.


"ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
السبت 14/12/2019

انشر عبر