مقال: المعركة الأمنية بين حماس وإسرائيل.. ما زالت في ذروتها!

24 كانون الأول / ديسمبر 2019 09:55 ص

د. عدنان أبو عامر
د. عدنان أبو عامر

رغم ما فرضته الرقابة العسكرية الإسرائيلية من حظر وتعتيم على تداول أي من أشرطة الفيديو التي قررت المقاومة في غزة بثها، لكن بعضها وجد طريقه لمتناول أيدي الإسرائيليين، في ظل ثورة المعلومات وانفجار المعرفة وسهولة وصول أي خبر بكبسة زر!

شكل كشف كتائب القسام عن عمليتها الأمنية الأخيرة ضد المخابرات الإسرائيلية، وسمتها "سراب"، جهدا واضحا من حماس لترسيخ صورتها أمام الجمهور الفلسطيني بأنها علامة أصلية، وعصية على الاختراق.

القليلون في إسرائيل ممن كتبوا عن فيلم "سراب"، وتجاوزوا قرار الرقابة العسكرية، تحدثوا، بل واعترفوا أن الفيلم الذي أنتجته المنظومة الأمنية التابعة لحماس تحقيق مثير، ومتعوب عليه، ويوثق كيفية تجنيد فلسطيني للعمل المزدوج بين حماس وإسرائيل، صحيح أن الإعلام الإسرائيلي تجاهل الفيلم لأسباب معروفة، لكن فيه من الدلالات الكثيرة التي يمكن مناقشتها.

يظهر الفيلم المذكور أن الشاباك الإسرائيلي أراد القيام بعملية تفخيخ للصواريخ الخاصة بحماس، بحيث تنفجر في مكانها، على أن تظهر بأنها حادثة عمل محلية، لكن هذه العملية أحبطها أمن حماس، ليس هذا فقط، بل قفزت الحركة قفزة نوعية لتجنيد هذا المصدر الذي جندته المخابرات الإسرائيلية، ما حوله إلى مصدر مزدوج.

نحن أمام فيلم وثائقي مدته 25 دقيقة، وكعمل تلفزيوني مر بمراحل إنتاج مهمة وجيدة، وبدا أن المصدر المزدوج يمتاز ببرود أعصاب وممثل بارع، في حين تبدي حماس مباهاتها بهذا الإنجاز الأمني، الذي استمر لمدة عامين، وبالفعل فقد أطلقت الصواريخ التي أراد الشاباك تفخيخها باتجاه إسرائيل في إحدى جولات التصعيد مع غزة.

اليوم، يجد الإسرائيليون أنفسهم أمام كشف جديد لحماس وأجهزتها الأمنية، وربما يكتسب أهمية وقيمة لا تقل عما بثته قناة الجزيرة مؤخرا حول ما قامت به كتائب القسام من كشف القوة الإسرائيلية الخاصة في خان يونس في 2018م، مع أن عرض مثل هذه الأفلام يكتسب أهمية عملياتية، ومن الواضح أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية ستبقى تلاحق حماس، هذه الحركة التي حصلت على علامة الامتياز في الجانب الأمني.

تعترف إسرائيل أن كل مشاهد فلسطيني وعربي يتابع هذه الأفلام والبرامج، يخرج بانطباعات رمزية كبيرة، ويعيدون للأذهان نموذج التحدي الفلسطيني للبعبع الإسرائيلي، ما يعني أن الإرث التاريخي لكتائب القسام أضيف إليه في عام واحد عمليتان أمنيتان استخباريتان مهمتان ضد إسرائيل، ما يكسب حماس إنجازات سياسية تساعدها بأن تبني لنفسها صورة نمطية لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي باعتبار مقاتليها حماة الشعب الفلسطيني من العدو الإسرائيلي، في ظل ما تملكه من منظومة أمنية استخبارية ذات إرث قتالي.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر