مقال: النشوة الإسرائيلية بسياسة الاغتيالات.. سرعان ما تتبخّر!

06 كانون الثاني / يناير 2020 10:49 ص

د. عدنان أبو عامر

تابع الإسرائيليون "بشغف" نبأ اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني، نظرًا للثأر القديم بين الجانبين، لكن هذا الحدث الكبير شكل فرصة إسرائيلية للحديث عن جدوى هذه الاغتيالات التي تتم بين حين وآخر، ومدعاة لطرح السؤال: ماذا تغتال الاغتيالات؟ دون أن يعني بالضرورة التوقف عن ملاحقة المنظمات الفلسطينية والمعادية المسلحة، أو عدم الرد على أعداء إسرائيل، لكن السؤال يتعلق بمدى جدوى هذه الاغتيالات في حل الصراعات السياسية والأيديولوجية، ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

يمكن في هذه العجالة استحضار عدد من النماذج التي تقدم شكوكا في جدوى هذه الاغتيالات الإسرائيلية على المدى البعيد، فقد اغتالت الشيخ أحمد ياسين، وحصلت بدلا منه على قادة أشداء شهدت عهودهم القيادية العمليات التفجيرية في الأنفاق، والهجمات التي استهدفت مواقع الجيش الإسرائيلي في غزة، وصولا لتطوير القذائف الصاروخية.

صحيح أن الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وتطال عناصر ميدانية متوسطة في التنظيمات الفلسطينية، تكون قد مست بقدراتهم القيادية العملياتية، لكن مجيء آخرين خلفهم يقدم بشرى سيئة لإسرائيل، لأنهم يكونون أكثر إصرارا وأقوى شكيمة.

في السياق ذاته، أدت المحاولة الفاشلة لاغتيال خالد مشعل الزعيم السابق لحماس لإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، الذي أسس لفكرة اختطاف الجنود الإسرائيليين منذ سنوات التسعينيات، وحتى حين قررت إسرائيل إبعاد قادة حماس إلى لبنان في التسعينيات، ثم عادوا من جديد، رفعوا وتيرة العمليات المسلحة.

أما على الصعيد الدولي، فيمكن الحديث عن الاغتيالات الأمريكية، حيث أسفر اغتيال قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، عن زيادة وتيرة العمليات العسكرية ضد الولايات المتحدة، ولم يؤدِ إلى تصفية التنظيم من الأساس، حتى إن اغتيال أبو بكر البغدادي لم يؤدِ لتغييب تنظيم الدولة الإسلامية نهائيا، بل تحول فقط إلى دعاية انتخابية أمريكية، وهنا يطرح السؤال: ما هي رسالة الاغتيالات؟

الفكرة الكامنة خلف منظري أسلوب الاغتيالات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية مفادها أن القضاء على هذا القيادي أو ذاك ستؤدي حتما لوقف العمليات والهجمات المضادة، مع أن اغتيال شخص ما محدد تبدو مهمة واضحة من الناحية الفيزيائية الملموسة، لكن اغتيال الجاهزية والدافعية والأيديولوجية أمر آخر، وهذه فكرة راسخة لدى الملايين ممن يتبعون هذه الأيديولوجيات والأفكار، لأنهم يعتنقونها انطلاقا من قناعات وتعليم وتاريخ.

إن صاروخا أو طلقة يمكن لها أن تقتل شخصا، لا أن تقنع آخر، فالمشاكل السياسية لا يمكن لها أن تعثر على حلول واقعية من خلال ضربة سكين واحدة، والدليل على ذلك أن الجهود التي تبذلها إسرائيل اليوم للتوصل إلى تهدئة مع حماس إثبات أكيد على عدم قدرتها على حسم الصراع مع الحركة بالوسائل العسكرية.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.

انشر عبر