فيديو: في الذكرى الـ26 لمجزرة الحرم الإبراهيمي.. التهويد ما زال مستمرًا

25 شباط / فبراير 2020 08:21 ص

على وقع إجراءات إسرائيلية غير مسبوقة لتهويد الحرم الإبراهيمي الشريف، تحل اليوم الذكرى السادسة والعشرون لارتكاب المجرم الصهيوني باروخ جولدشتاين مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، والتي أسفرت عن استشهاد 29 مصليًا وإصابة 15 آخرين.

في الخامس والعشرين من فبراير عام 1994، سجل التاريخ مجزرة الحرم الإبراهيمي كنقطة تحول نسفت أي توهم حول إمكان تعايش المحتل وصاحب الحق بسلام، فكانت الهبة الشعبية، ومن ثم رد العياش؛ لتعود إلى الواجهة الصورة الحقيقية للاحتلال.

لم تكن المجزرة سوى حلقة من حلقات الإرهاب الصهيوني المستمر بأشكاله المختلفة من قتل وتهويد واعتداءات متواصلة بحق الإنسان والمقدسات الإسلامية، في محاولة يائسة لتغييب وطمس الهوية العربية والإسلامية للحرم الإبراهيمي الشريف.

تهويد يتصدى له الفلسطينيون بكل الأدوات الممكنة، وليس أدل على ذلك من حملة الفجر العظيم التي انطلقت في الحادي والثلاثين من شهر يناير الماضي حماية للمقدسات الإسلامية من خطر التهويد، لتعكس مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

بداية الحكاية

في صلاة الفجر يوم الجمعة، سمحت قوات الاحتلال المتواجدة في محيط الحرم الإبراهيمي بدخول المجرم جولدشتاين إلى الحرم الشريف، وهو يحمل بندقيته الآلية وعددًا من خزائن الذخيرة المجهزة.

انتظر جولدشتاين سجود المصلين في ركعتهم الأولى؛ ثم فتح نيران سلاحه الرشاش على رؤوسهم، لتتدفق الدماء وتتعالى الصرخات، وليهب من نجا منهم صوب القاتل، فيما توجه آخرون نحو بوابات الحرم سعيًا إلى الخروج من المسجد.

اكتشف المصلون إغلاق جنود الاحتلال أبواب المسجد لمنعهم من الخروج، وصد القادمين من الأحياء المجاورة لإنقاذ الجرحى وإخلاء الشهداء.

اندلعت على إثر ذلك مواجهات عنيفة في محيط الحرم، لتسفر المذبحة عن استشهاد 60 فلسطينيًا، 29 منهم داخل المسجد، فضلاً عن 150 من الجرحى.

تواصلت الهبة الجماهيرية في المدينة ومدن الضفة الغربية وقراها، واستمرت اشتباكات المواطنين مع جنود الاحتلال ومستوطنيه، ولتهدئة الأوضاع عينت حكومة الاحتلال لجنة لتقصي الحقائق، لتنسب الجنون إلى القاتل جولدشتاين، فيما كشفت الزاوية الأخرى للمجزرة عن تورط من الجيش وتواطئه في تنفيذ المذبحة.

تقسيم الحرم

لم يكتفِ الاحتلال بذريعة جنون جولدشتاين، فكشف عن نواياه الحقيقة فأغلق الحرم الشريف أمام المصلين للصلاة فيه لأشهر طويلة، وقرر تقسيمه إلى قسمين؛ يسيطر اليهود على القسم الأكبر منه، ويستخدمونه بكامله خلال أعيادهم.

ثم شدد إجراءاته؛ فلجأ إلى منع الأذان وحدد أعداد المصلين، ووضع بوابات حديدية عملاقة وأخرى إلكترونية، إلى جانب كاميرات للمراقبة داخل المسجد، ونقاط المراقبة المنتشرة فوق أسطح المنازل، التي اتخذت ذريعة لتحويل تلك المنازل المحيطة بالمسجد إلى بؤر استيطانية.

وعكست إجراءات الاحتلال بحق الحرم الإبراهيمي عقب المذبحة وحتى يومنا هذا، مخطط الاحتلال من ورائها، ودوره في تدبيرها.

فصول من التهويد تواصلت حتى رسخت فصلًا زمانيًا ومكانيًا للحرم الإبراهيمي، وسعى الاحتلال إلى تطبيقها على المسجد الأقصى المبارك، فجاءت انتفاضة القدس 2015 لتنتفض على واقع التقسيم الزماني الذي يحاول الاحتلال فرضه في الأقصى.

رد العياش

أمام هذه المجزرة الصهيونية، امتشق الفلسطينيون سلاحهم دفاعًا عن الإنسان والأرض والمقدسات، لتزلزل عمليات المهندس يحيى عياش في قلب الكيان الصهيوني انتقامًا لشهداء المجزرة البشعة.

سلسلة عمليات نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام من تخطيط المهندس يحيى عياش، بدءًا بعملية العفولة التي نفذها القسامي رائد زكارنة، بتفجير سيارة مفخخة في محطة باصات العفولة، وأسفرت عن قتْل 9 إسرائيليين وجرح 50 آخرين.

وتلتها بأسبوع عملية الخضيرة، حيث فجّر عمار عمارنة نفسه في حافلة إسرائيلية؛ ما أدى إلى مقتل 5 إسرائيليين، إضافة إلى عملية شارع الديزنكوف التي نفذها القسامي صالح نزال، والتي أدت إلى مقتل 22 إسرائيليًا وإصابة 47 آخرين.

وضمن الرد على مجزرة الحرم الإبراهيمي فجر القسامي أيمن راضي نفسه في حافلة تقل ضباطًا وطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي في القدس؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة 13 طيارًا إسرائيليًا، فضلاً عن عمليات أخرى.

مقاومة فتية وشعب ثائر لا يحجمهما اليوم في الضفة المحتلة سوى التنسيق الأمني السيف المسلط على نشطاء المقاومة الفلسطينية وكوادرها، ويشكل عائقًا حقيقيًا أمام إطلاق يد المقاومة بالضفة.

وبين الفعل ورد الفعل، تطل ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي في كل عام لتذكّر أي متناس بالوجه الحقيقي للاحتلال، وبآثار هذه الذكرى المؤلمة التي ذهب ضحيتها الفلسطينيون في أثناء الصلاة، ولترسخ مقاومة الاحتلال طريقًا لانتزاع الحقوق وتحرير الأرض والإنسان والأوطان.

انشر عبر