حماس وأسر الجنود.. تاريخ حافل واستراتيجية ثابتة

أولت حركة المقاومة الإسلامية " حماس " قضية تحرير الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي اهتمامًا يتجاوز الخطابات والشعارات، وترجمته إلى عمليات أسر وخطف لجنود الاحتلال بُغية تحرير الأسرى من داخل السجون.

وحملت الحركة على عاتقها عهدًا بتحريرهم مهما كلف الثمن، وبكل الطرق والوسائل، وبذلت وما زالت تبذل الغالي والنفيس في سبيل تحريرهم، ونجحت في توجيه كل الجهود وعلى رأسها العسكرية لأسر جنود الاحتلال ومبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين في السجون.

"بدنا ولادنا يروحوا غصب عنهم" كان هذا أشهر تصريح للشيخ أحمد ياسين، والذي مثّل خيار الحركة الاستراتيجي في التعامل مع قضية الأسرى، وسارت عليه حماس في حياته وبعد استشهاده.

وحين سُئل الشيخ أحمد ياسين عن عمليات الأسر أجاب، "من الممكن أن تفشل عشر عمليات وتنجح عملية، لكن في النتيجة أننا في حركة حماس سننجح ونحرر أسرانا".

بدوره، يؤكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، استمرار الحركة في جهودها لتأمين الإفراج عن جميع الأسرى، مشددًا على أن قضية الأسرى ستبقى على رأس سلم أولويات عملنا الحركي والوطني.

أبرز عمليات أسر الجنود

ونورد فيما يأتي أبرز العمليات العسكرية التي نفذتها حركة حماس وذراعها العسكرية كتائب القسام، ومن قبلها "المجاهدون الفلسطينيون" من أجل تحرير الأسرى، والمتمثلة بأسر الجنود الإسرائيليين من أجل مبادلتهم بالأسرى.

أسر آفي سابورتس

نجحت حماس وبعد مضي أقل من شهرين على انطلاقتها عام 1987م، في تنفيذ أول عملية أسر للرقيب "آفي سابورتس"، في محاولة منها لعقد صفقة تبادل للأسرى، وتمكنت المجموعة من قتله، ولم يفلح الاحتلال في العثور على جثة الجندي إلا بعد سنوات حين اعتقلت أجهزة السلطة الأمنية أحد عناصر القسام وأخضعت لتحقيق قاسٍ للغاية، وتمكنت من الحصول على خريطة المكان المدفون فيه جثة الأسير سابورتس، وأفشلت صفقة تبادل محتملة.

أسر إيلان سعدون

وفي الثالث من مايو عام 1989، جاءت العملية الثانية عبر أسر الجندي "إيلان سعدون" وقتله على يد أعضاء الخلية (101)، ولم يفلح الاحتلال في كشف مكان إخفاء جثة الجندي، فَشَنَّ أكبر حملة اعتقالات في صفوف قيادات حماس وعناصرها في غزة والضفة، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، ووُجهت لهم تهم التورط في أسر الجنديين "ساسبورتس وسعدون" ثم قتلهم، وحُكم على الشيخ ياسين بالسجن المؤبد.

أسر نسيم توليدانو

وفي 13 ديسمبر عام 1992م، أسرت "الوحدة الخاصة" في كتائب القسام الجندي الإسرائيلي نسيم توليدانو قرب القدس، وأمهلت حكومة الاحتلال برئاسة إسحق رابين عشر ساعات للإفراج عن الشيخ أحمد ياسين أو قتل توليدانو، ومع انقضاء المهلة المحددة نفذت المجموعة الآسرة وعدها وقتلت الجندي وألقت جثته بأحد شوارع القدس.

ألون كرفاني

جاءت عملية أسر كرفاني كرد أولي على اغتيال القائد العام لكتائب القسام ياسر النمروطي، والتي نفذتها مجموعة قسامية يقودها القائد الشهيد جميل وادي في 18 سبتمبر1992، ثم اضطرت المجموعة إلى قتل الجندي بعد أن أسرته وألقت جثته شرق مخيم البريج.

يهودا أروت وإيلان ليفي

بعد أربعة أشهر من استشهاد قائد كتائب القسام في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة جميل وادي، أسرت إحدى مجموعات كتائب القسام الجنديين "يهودا أروت" و"إيلان ليفي" وقتلتهما، كرد على اغتيال القائد جميل وادي، وتوعدت رابين بأن عملية تصفية الحساب ما زالت مستمرة.

يوهوشو فريدبرغ

فيما نجحت إحدى مجموعات القسام في الضفة الغربية في 11 مارس عام 1993م في استدراج الجندي يوهوشو فريدبرغ وأسره، وبعد محاولته المقاومة اضطرت المجموعة إلى قتله واغتنام سلاحه بندقية من نوع (M16)، وألقت جثته على طريق القدس- "تل أبيب"؛ وعثر عليها بعد خمسة أيام مقتولاً.

يارون حيم

وفي الخامس من أغسطس عام 1993م، تمكنت إحدى مجموعات القسام في الضفة الغربية مكونة من خالد الزير، وتيسير سليمان، من أسر العريف يارون حيمس "20عاماً" من سلاح الإشارة في جيش الاحتلال، وبعد مقاومة الجندي للمجموعة الآسرة، اضطرت إلى قتله والاستيلاء على سلاحه من نوع " جاليلي".

بيجال فاكنين

في الثاني والعشرين من أيلول عام1993م، تمكن مجاهدو القسام من أسر الجندي الإسرائيلي "بيجال فاكنين"، من منطقة رعنانا شمال تل أبيب وقتلوه.

أرييه فرنكتال

وفي السادس من يوليو عام 1994م، أسرت كتائب القسام الجندي "أرييه فرنكتال" (21 عاماً) الذي كان في طريقه من قاعدته في بئر السبع باتجاه منزله في بلدة "جمزون"، حيث قُتل بعد محاولته مقاومة الآسرين، وتم الاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.

ناحشون فاكسمان

وفي الحادي عشر من أكتوبر 1994، نجحت كتائب القسام من أسر الجندي الإسرائيلي "ناحشون فاكسمان" قرب مطار بن غوريون، وأمهلت حكومة الاحتلال حتى 14 أكتوبر لتنفيذ مطالبها بالإفراج الشيخ أحمد ياسين وأسرى آخرين، وقبل انتهاء المهلة اعتقل الاحتلال أحد عناصر المجموعة.

وبعد تحقيق قاسٍ تمكن الاحتلال من معرفة مكان احتجاز الجندي، فاقتحم المكان وحاول تحرير فاكسمان، لكن العملية انتهت بمقتل الجندي الأسير وقائد عملية الاقتحام وجنديين آخرين، واستشهاد الآسرين، وهم: صلاح جاد الله، وحسن النتشة، وعبد الكريم المسلماني.

ساسون نورائيل

وخلال انتفاضة الأقصى نفذت كتائب القسام بالضفة الغربية عملية أسر معقدة، فأسرت المستوطن "ساسون نورائيل"، وأعلنت من قطاع غزة عن العملية تحت اسم "أول الغيث"، ولم يكن بالإمكان الاحتفاظ به لوقت أطول والمفاوضة عليه، ما أدى في النهاية إلى قتله.

جلعاد شاليط

وفي واحدة من أعظم عمليات الأسر، نجحت المقاومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من يونيو 2006، في أسر الجندي جلعاد شاليط في عملية نوعية من داخل دبابته في موقع إسناد صوفا شرق رفح، استشهد خلال العملية اثنان من المنفذين، وهما: الشهيد حامد الرنتيسي والشهيد محمد فروانة، وتوجت لاحقًا بإنجاز "صفقة وفاء الأحرار"، وتحرير 1027 أسيرًا عام 2011.

شاؤول آرون

وفي فجر الأحد العشرين من يوليو عام 2014، وخلال معركة العصف المأكول، نفذت كتائب القسام عملية عسكرية، استدرجت فيها قوة إسرائيلية مؤللة حاولت التقدم شرق حي التفاح شرق غزة، ونجح الاستدراج ووقعت القوة في حقل الألغام المعد مسبقًا، وأدت العملية إلى مقتل 14 جنديا إسرائيليًا من مسافة صفر، وأسر الجندي شاوؤل آرون من داخل آليته.

هدار جولدن

تمكنت كتائب القسام من أسره خلال معركة العصف المأكول، بعد اشتباك مسلح في رفح جنوبي قطاع غزة في الأول من أغسطس عام 2014، خاضته الكتائب مع قوة من لواء جفعاتي بعد تقدمها شرق المدينة.

وتحتفظ كتائب القسام بإسرائيليين آخرين، حيث عرضت الكتائب في الأول من أبريل عام 2016، خلال مقابلة خاصة مع أبو عبيدة عبر قناة الأقصى، صور أربعة جنود إسرائيليين، وهم: "شاؤول آرون"، و"هادار جولدن"، و"أباراهام منغستو"، و"هشام بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

وتؤكد حركة حماس أنها لن تتردد في أسر مزيد من الجنود في أي مواجهة قادمة، وأن ما لديها من أسرى لن يذوقوا طعم الحرية ما لم يذقها أسرانا في سجون الاحتلال.