بيان صحفي في الذكرى الثالثة عشرة لمعركة الفرقان

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صحفي

في الذكرى الثالثة عشرة لمعركة الفرقان: إشعال الانتفاضة في وجه العدو هو السبيل لردع المحتل وانتزاع الحقوق

 

ثلاثة عشر عامًا مرّت على العدوان الغادر الذي شنّه العدو الصهيوني على شعبنا الصامد في قطاع غزّة، على مدار 21 يومًا، جوًا وبرًّا وبحرًا، الذي أراده استهدافًا مباشرًا للمدنيين العزّل، وحربًا على شعبنا الفلسطيني ومؤسساته، وتمنّاه إنهاءً لحركة حماس ، لكنَّ الله تعالى بتأييده وتوفيقه، جعله خيبة وخذلانًا لقادة الاحتلال وجيشه، ونصرًا مبينًا يتحقّق على أيدي أبطال كتائب عزّ الدين القسّام، وفصائل المقاومة، وصمود الشعب وصبره والتحامه مع مقاومته الباسلة.

لقد كان النصر الذي تحقّق في هذه المعركة والملحمة البطولية مقدّمة حقيقية، شكّلت (فرقانًا) بين مرحلتين، فتح الله به لشعبنا ومقاومته أبواب النصر المبين، في معارك فرضها العدو على شعبنا، في حجارة السجيل، وفي العصف المأكول، وفي سيف القدس، التي أسقطت كل مشاريع تصفية حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وثوابته، ومحاولات استهداف القدس والمسجد الأقصى المبارك، ورسمت قواعد اشتباك ومعادلات ردع جديدة مع العدو، وأعادت للقضية أَلَقَها وحضورها في فلسطين والأمَّة والعالم.

إنَّ كلَّ الحروب العدوانية المتتالية التي شنّها الاحتلال ضد شعبنا في قطاع غزّة، منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م، لم تفلح جميعها في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني والتفافه حول خيار المقاومة والصمود، بل فضحت حقيقة هذا الكيان الغاصب القائم على الإرهاب والقتل، وكشفت لشعبنا وأمتنا وأحرار العالم، بما أبدعته أيادي المقاومة، وبما يملكه شعبنا من مكامن القوّة والصمود، أنَّ فلسطين وشعبها عصيّ على الانكسار، وأنَّ قضيته ستظل حيّة في نفوس أبنائها وأمّتها، مهما كانت مخططات حكومات العدو الصهيوني المتعاقبة، ومن خلفها إدارات وقُوى ودُول كبرى، عبر صفقات التسوية أو التفاوض، أو التصفية والتغييب، أو التطبيع مع العدو وتلميع صورته .

في الذكرى الثالثة عشرة لمعركة الفرقان، نترحّم على شهدائها الأبرار، وفي مقدّمتهم القائدان الشهيدان الوزير سعيد صيام، والشيخ الدكتور نزار ريّان، وكل شهداء شعبنا ومقاومته الباسلة، وكلّ شهداء الأمّة الذين انخرطوا في صفوفها، وعلى رأسهم صانع الأبابيل، الشهيد المهندس محمد الزواري التونسي.

 ونبعث تحيّة الفخر والاعتزاز إلى رجال المقاومة القابضين على الزناد، في كلّ شبر من أرض فلسطين، في قطاع غزّة، وفي كل مدن الضفة الغربية المحتلة وقراها المنتفضين في وجه العدو وقطعان مستوطنيه، وإلى كلّ المرابطين في القدس والمسجد الأقصى المبارك، والصامدين في الأراضي المحتلة عام 48، كما نبرق بالتحيَّة إلى عوائل الشهداء والجرحى، الصابرين الصامدين، ونسأل الله تعالى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين بفعل العدوان الصهيوني.

ونستذكر بكل تقدير وشكر مواقف أمّتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم أثناء العدوان عام 2008م، وفي كل الحروب التي شنّها الاحتلال ضد أرضنا وشعبنا، فهم عمقنا الاستراتيجي، وشركاؤنا في مشروع التحرير والعودة، وندعوهم إلى مزيد من تفعيل التضامن والدعم والتأييد، ورفض كل مشاريع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية.

إنَّنا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي الذكرى الـ 13 لمعركة الفرقان، نؤكّد ما يلي:

أولًا: خيار المقاومة الشاملة، وعلى رأسها المقاومة المسلّحة، وإشعال الانتفاضة في وجه العدو، هو الطريق لانتزاع حقوقنا وتحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وثوابتنا ومقدساتنا وأسرانا، وهو القادر على ردع المحتل، وكبح جماح عدوانه، ووقف جرائمه المتصاعدة.

ثانيًا: جرائم العدو ضدَّ شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته لن تسقط بالتقادم، وسيُحاكم مرتكبوها كمجرمي حرب، طال الزمن أم قصر، فذاكرة شعبنا حيّة، لن تنسى ولن تغفر، وستبقى وفيَّة لدماء الشهداء الطاهرة، التي روت هذه الأرض المباركة، لتزهر مقاومة وصمودًا وانتفاضة مستمرة في كل شبر من أرضنا، حتى تحريرها والعودة إليها.

ثالثًا: إنَّ تحرير جميع الأسرى والأسيرات من سجون العدو هي مسؤولية وطنية، تضعها حركة حماس على رأس أولوياتها، ولن يهدأ لها بال، حتى تحريرهم جميعًا، ولن يرى جنود الاحتلال الذين هم في قبضة المقاومة النور، حتى ينال أسرانا الأبطال حريتهم كاملة، في صفقة مشرّفة، وفاءً لتضحياتهم وقهرهم للسجّان.

رابعًا: إنَّ استمرار حصار قطاع غزّة لأكثر من 15 عامًا، وعدم الالتزام بإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال، يزيد من معاناة أكثر من مليوني مواطن فلسطيني، ويفاقم من أزمات سكّانه الإنسانية والمعيشية، إنَّنا وإذ نحذّر من خطورة هذه الأوضاع وتداعياتها، لندعو أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم، إلى ضرورة التحرّك العاجل لإنهاء هذا الحصار الظالم.

خامسًا: لن نقبل استمرار العدوان والاستيطان والتهويد على أرضنا وشعبنا ومقدساتنا، في الضفة والقدس والمسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي والداخل المحتل، وعلى العدو الصهيوني أن يفهم الدرس جيّدًا بعد معركة سيف القدس؛ فالمقاومة ماضية في مراكمة القوّة، وليس آخرها مناورة الرّكن الشديد 2، ولن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد.

نجدّد التحيّة إلى كلّ أبطال شعبنا الثائرين والمنتفضين في وجه العدو الصهيوني، في جنين وبرقة وسبسطية وجبل صبيح، وكل مدن الضفة الغربية وقراها، دفاعًا عن أرضهم وهُويتهم ومقدساتهم، وانتصارًا للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال.

وإنَّه لجهادٌ، نصرٌ أو استشهاد

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)

الإثنين 27 كانون الأوّل/ ديسمبر 2021م

23  جمادى الأولى 1443هـ