في ذكرى سيف القدس

تقرير قادة حماس.. شهداء يُعبدوا طريق التحرير

عهدت حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987م على رفع شعار "إنّا نقدم قبل الجند قادتنا"، مقدمةً على مدار تاريخها النضالي خيرة من قادتها الشهداء، على رأسهم الشيخ المؤسس أحمد ياسين الذي اغتالته طائرات الاحتلال عام 2004م.

وتواصل حماس طريقها بالتضحية والفداء، متخذةً مقولة "سيخلف القائد ألف قائد، ويحمل الراية فارس جديد"، عنوانًا أساسا في سريان عجلة المقاومة وكبح جماح الاحتلال، لتؤكد أنه لا فرق بين قائد وجندي في ميدان المقاومة.

وخلال معركة سيف القدس التي خاضتها المقاومة دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى وانتصارا لأهلنا بحي الشيخ جراح، قدمت حركة حماس العشرات من أبنائها شهداء، وعددًا من قادتها الأفذاذ الذين ما بخلوا بتضحياتهم لرفع لواء المقاومة والتحرير.

قائد لواء غزة

وكان من الشهداء أحد أبرز قادة كتائب القسام وقائد لواء غزة باسم عيسى أبو عماد، والذي استشهد في معركة سيف القدس مع ثلة من إخوانه القادة والمجاهدين، على إثر قصف طائرات الاحتلال لمقرات ومقدرات المقاومة خلال المعركة.

وبرز عيسى كأحد أبرز قادة القسام التاريخيين، وأحد أوائل المطاردين خلال الصراع مع الاحتلال، وتعرض للمطاردة على إثر العمليات البطولية التي نفذها ضد قوات الاحتلال والتي كانت أشهرها "عملية مصعب بن عمير" التي نفذها برفقة الشهيد القائد عماد عقل، والتي قُتل فيها اثنان من الجنود، وتم تصويرهما واغتنام أسلحتهما.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة كشف نائب القائد العام لكتائب القسام مروان عيسى أن القائد باسم عيسى كان له دور مهم في إخفاء الجندي جلعاد شاليط في المرحلة الأولى من عملية الأسر، بالإضافة إلى تشكيل الفريق الأول من وحدة الظل التي وكلت لها مهمة الاحتفاظ بشاليط.

وأسرت كتائب القسام الجندي جلعاد شاليط خلال عملية "الوهم المتبدد" في 25 يونيو/حزيران 2006م على يد ثلة من أبطال كتائب القسام وألوية الناصر وجيش الإسلام.

مطوّر الصواريخ

كما قدمت كتائب القسام البروفيسور جمال الزبدة أستاذ العلوم الهندسية والميكانيكا في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية في غزة، والذي رسّخ حياته للجهاد في سبيل الله، والتحق بالعمل العسكري.

 رسّخ المهندس الزبدة حياته للجهاد والتضحية في سبيل الله فالتحق بالعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام لتكون له بصمة في العمل على تطوير القدرات العسكرية في دائرة التصنيع العسكري أبرزها تطوير برنامج الصواريخ بعد أن كانت صواريخ بدائية إلى أن أصبحت قوة رادعة تُغطي مساحة كل فلسطين.

وكان صاروخ "عياش 250" هو أحدث الصواريخ وأكبرها قدرة تدميرية والذي كشفت عنه كتائب القسام وأدخلته إلى الخدمة خلال معركة سيف القدس، وسمي بهذا الاسم تيمنا بالمهندس الأول يحيى عياش الذي اغتاله الاحتلال عام 1995، وهو جزء من نتاج البروفيسور الزبدة ورفاقه المهندسين.

نجا الزبدة من محاولة اغتيال عام 2012م خلال معركة حجارة السجيل، ليستشهد في معركة سيف القدس برفقة نجله أسامة الذي لازمه طريقه في مشروع تطوير صواريخ القسام.

وكان أيضا من بين الشهداء، القائد القسامي جمعة عبد الله الطحلة أحد أبرز مهندسي كتائب القسام، الذي تعود أصوله لمدينة الرملة المحتلة والتي هُجرت عائلته منها عام 1948م ليعيش حياة اللجوء في الأردن، لكن هذا اللجوء لم يكن عائقا أمام الطحلة من الالتحاق بطريق المقاومة، فانضم إلى صفوف كتائب القسام، وكان له الدور الكبير في تطوير قدرات المقاومة العسكرية.

رجل العزائم

وقدمت حركة حماس خلال معركة سيف القدس أحد أبرز قادة التصنيع العسكري الشهيد القائد وليد شمالي "أبو بلال" التحق بصفوف كتائب القسام عام 1991م ورافق العديد من قادة القسام أبرزهم القائد العام محمد الضيف ونائبه الشهيد أحمد الجعبري.

كان أبو بلال رجلا صلبا كثير التضحية والعطاء، فنجا من عدة محاولات اغتيال، وأصيب مرات عديدة خلال التصنيع ومحاولات الاغتيال ما أدى إلى بتر في يده وإصابات في جميع أنحاء جسده، إلى أن استشهد خلال معركة سيف القدس مع إخوانه القادة والمهندسين.

وما زالت حركة حماس تسير على النهج ذاته من التضحية وتقديم الشهداء واحداً تلو الآخر خلال رحلتها النضالية، لتثبت أنها الأشد حرصاً على الوطن والأكثر صونا له وحفاظاً عليه، وأنها لم تألُ جهداً إلا وسخرته من أجل تعبيد طريق النصر والتحرير.