خلال لقاء خاص عبر قناة روسيا اليوم

هنية: ثلاثة أبعاد مهمة استوجبت زيارة حماس لروسيا

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية

قال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن هناك ثلاثة أبعاد مهمة استوجبت مثل هذه الزيارة من قيادة الحركة لروسيا التي تحتل المكانة الدولية وذات العلاقة التاريخية بالقضية الفلسطينية والمنطقة.

وأضاف رئيس الحركة خلال لقاء عبر قناة روسيا اليوم أن "البُعد الأول متعلق بالقضية الفلسطينية وطبيعة الصراع المحتدم مع الاحتلال الإسرائيلي، والثاني متعلق بالمنطقة العربية والإسلامية ومحاولات تشكيل ناتو شرق أوسطي، والثالث ما يتعلق بالمسرح الدولي وما يجري فيه من أحداث كبرى".

وأعرب عن ارتياحه للقاء الذي جرى مع وزير الخارجية سيرجي لافروف ونائبه، معتبرًا إياه فرصة للتشاور والحوار المعمق مع الدبلوماسية الروسية، مؤكدًا أن العلاقة بين الشعب الفلسطيني وروسيا حتى منذ الاتحاد السوفياتي هي علاقة راسخة وقوية ومستقرة، وأن روسيا دائمًا تقف إلى جانب الحق الفلسطيني.

وبيّن أن اللقاء تضمن الحديث في جملة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، أبرزها المصالحة الفلسطينية والوضع الفلسطيني الداخلي، وطبيعة الصراع مع الاحتلال، والأحداث في المنطقة، والمتغيرات الكبيرة جدًا على المستوى الدولي.

وقال رئيس الحركة: "سلّمنا السيد لافروف رسالة خاصة مني شخصيًا لفخامة الرئيس السيد فلاديمير بوتين وهي رسالة الأولى من نوعها التي تصله منا مباشرة، تحدثنا في هذه الرسالة بقضايا خاصة سنتابعها لاحقًا".

ولفت إلى أن هناك بعض الأطراف حاولت ثني قيادة الحركة عن القيام بهذه الزيارة، وحاولت أن تبدي لحماس أن هذه الزيارة قد تلحق بها أضرارا في علاقتها مع بعض الدول، مؤكدًا أنها زيارة سياسية بامتياز، وأن حماس حركة مستقلة تتحرك بناءً على تقديرها للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وأيضًا في إطار علاقاتها السياسية، وأن علاقتها بروسيا واحدة من العلاقات الراسخة والقوية.

وفي سياق آخر أشار رئيس الحركة إلى أن "البعض يريد للعلاقة بين حماس والجهاد الإسلامي أن تكون متوترة، وهذه أحلام، العلاقة بين حماس والجهاد راسخة جدًا، لا تغيرها الوقائع، ولا تؤثر فيها رغبات الأطراف المعادية"، موضحًا أن حماس عقدت لقاءات على مستوى سياسي وعسكري وأمني مع الجهاد في غزة، وكذلك لقاءات على مستوى قيادة الحركتين في بيروت.

وعلى صعيد الدعم الإيراني للمقاومة قال هنية إن " الدعم الإيراني للمقاومة في غزة هي تهمة لا تنفيها إيران، وإن شعوب الأمة العربية والإسلامية ودولًا كثيرة تقف إلى جانب المقاومة وحماس، ولكن تتفرد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعمها متعدد الأبعاد العسكري والمالي والتقني"، مشددًا على أن حماس لا تتحرج مطلقًا من التأكيد أن إيران تقف في مقدمة قاطرة دعم المقاومة.

وفيما يتعلق بقضية الأسرى أفاد رئيس الحركة أنه "من خلال الأشقاء في مصر كطرف مركزي في المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال حول موضوع الأسرى عرضنا إطارًا مركبًا وخطوات مركبة من أجل الوصول لصفقة تبادل"، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن يماطل ولم يعطِ أجوبة واضحة ومحددة.

وقال: " لدينا أربعة من الأسرى الصهاينة لدى كتائب القسام، هناك اثنان أحياء، واثنان الاحتلال الإسرائيلي يقول إنهم غير أحياء، نحن نقول إنهم في الصندوق الأسود لدى المقاومة، بالتأكيد سيعلم الاحتلال قبل غيره أحياء أم أموات حينما نبدأ بعملية حقيقية لهذه المسألة، مضيفًا أن "هذا سر تملكه كتائب القسام، ولا يقال إلا على طاولة مفاوضات ومقابل أثمان كبيرة"، مبديًا استعداد الحركة للوصول إلى اتفاق تبادل أسرى، وهذا الأمر مرهون بالموقف الإسرائيلي.

ووجّه رئيس الحركة تحية الفخر والاعتزاز لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة، وللشباب الفلسطيني المناضل المنتفض في ساحاتها، مشيدًا بالعمليات البطولية هناك، قائلًا: "الجيل الحالي في الضفة هو جيل جديد، ولكنه مرتبط بالأصالة وبالانتفاضة وبروح المقاومة، وأثبت أن كل نظريات دايتون وأوسلو والتعاون الأمني مع الاحتلال وتدجين الجيل الفلسطيني بما يسمى المصالح الاقتصادية والمساعدات المالية والرواتب والوظائف لم يجدِ مع هذا الجيل لأنه يرى بأم عينه ما الذي يجري في الأقصى المبارك".

وطالب السلطة الفلسطينية بوقف التعاون الأمني مع الاحتلال وألّا تقف حارسًا عليه، وأن ترفع يدها عن الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية ليدافع عن أرضه ووطنه والمقدسات.

وبيّن أن تحقيق المصالحة الفلسطينية مرهون بأمرين، الأول عدم السماح للأطراف الخارجية أن تتدخل في الملف، والثاني وجود إرادة فلسطينية وقرار حقيقي، لافتًا إلى أنه "يبدو أن هناك أطرافا ربطت مصالحها مع الاحتلال الإسرائيلي وخاصة قيادات في السلطة الفلسطينية وهي تقدم مصالحها وامتيازاتها الخاصة على موضوع الوحدة؛ وهذا مما يؤسفنا".

وقال رئيس الحركة إن "هناك اتصالات من قبل الإخوة في الجزائر مع الفصائل الفلسطينية وتحديدًا حماس وفتح، أنا أعتقد أن هناك دعوة للفصيلين للقاء نهاية هذا الشهر تقريبًا في الجزائر ومن ثم عقد لقاء فلسطيني موسع"، مضيفًا أن الجزائر تريد دخول القمة العربية القادمة وقد حققت المصالحة.

وأعرب عن اهتمام الحركة بنجاح مساعي الجزائر ومساعي أي دولة في هذا الصعيد، مشيرًا إلى أن الدول الأخرى مثل روسيا ومصر وقطر وتركيا والسعودية سابقًا في اتفاقية مكة لعبت دورا وكانت مخلصة فيه، لكن هناك تدخلات أحيانًا تُفشل هذه الاتفاقيات.

وعلى صعيد العلاقة مع الأردن أكد رئيس الحركة على أنها علاقة تاريخية واستراتيجية وذات خصوصية معينة مع الشعب الفلسطيني، معبرًا عن ارتياحه للزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل للأردن، ومعبرًا أيضًا عن آماله بأن يفتح الأردن بابه السياسي لحركة حماس وتعود العلاقة مجددًا كما كانت عليه.

وأشار إلى حرص حماس على استئناف العلاقة مع السعودية أيضًا بعد المتغير الذي حصل على السياسة السعودية تجاه الحركة والذي أدخلها فيما يسمى بمربع الفتور، مشددًا على أن حماس ليس لديها خصومة أو عداوة مع أي بلد عربي فضلًا أن تكون المملكة العربية السعودية، وأن عداوتها مع الاحتلال الإسرائيلي فقط.

وفيما يتعلق بالتطبيع، جدّد رئيس الحركة رفضه للتطبيع من أي دولة كانت، مؤكدًا أنه في الوقت ذاته الذي ترفض فيه حماس والشعب الفلسطيني التطبيع لا تريد أن تحرف الصراع فيصبح بين الشعب الفلسطيني والحكومات العربية المطبعة مع الاحتلال، وأن زيارة الحركة للمغرب ولغيره ليس معناه أنها تؤيده فيما ذهب إليه.