محدث بالفيديو والصور نحن غير مخولين؟!

أ.د.يوسف رزقة
أ.د.يوسف رزقة

في مقالي في ١٩ إبريل الجاري بعنوان : ( وأخيرا وزراء الحكومة في غزة) قلت نصا: ( يجدر بالموظفين أثناء (مطاوعتهم العيان لباب الدار ) كما يقول المثل الفلسطيني، أن يبحثوا عن أسباب وجود الوزراء في غزة في غير ملف الموظفين، أو ملف إعادة الإعمار. وأنا على يقين أنهم سيصلون إلى حقيقة مغايرة، وأنا على يقين أن الموظفين والمتضررين لا يثقون في شيء إلا إذا ملكته أيديهم. ومنذ القدم يقولون : نصف الناس لا يصدقون الحكومات وإن عدلت، فكيف بهم وهم يعيشون الكذب مع كل تصريح لحكومة ما يسمى بالتوافق. ومع ذلك أتمنى أن تصدق الحكومة هذه المرة). انتهى الاقتباس.

ما تمنيته لم يحدث للأسف ؟! هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى تبين أن وزراء حكومة ما يسمى بالتوافق جاؤوا لقضية واحدة فقط كما قالوا هم بلسانهم وهي : (تسجيل المستنكفين؟!). وعندما تحدث ممثل حماس أنه يرحب بوجودهم، وبممارستهم عملهم في الوزارات، وأن قضية تسجيل المستنكفين هي جزء من كل. والكل هو مجموعة التفاهمات التي اتفق عليها الطرفان. قال ممثل الوزراء نحن لسنا مخولين بشيء غير تسجيل المستنكفين؟! وهنا قال لهم ممثل حماس ولكن تصريحاتكم العلنية للصحافة أنكم جئتم لحل المشاكل العالقة في ملف الموظفين، وملف الإعمار. وهنا كان الرد نحن لسنا مخولين إلا بموضوع واحد هو ملف المستنكفين؟! وانتهى اللقاء بين الطرفين ، وطلب رامي الحمد الله من وزرائه العودة العاجلة إلى رام الله.

ولبيان أبعاد القضية وخلفياتها أقول : إن التفاهمات التي جرت مع زياد أبو عمرو في زيارته الأخيرة مع رامي الحمد الله لغزة تضمنت عدة نقاط مجتمعة وهي:

١-تشكيل لجنة إدارية وفنية وقانونية بالتوافق لدراسة ملف الموظفين، على أن تنهي عملها خلال ثلاثة أشهر. 
٢-البدء بدمج الموظفين في الوزرات. 
٣- البدء بدفع سلف للموظفين في غزة على الراتب لحين انتهاء اللجنة من عملها. 
٤- (البدء بتسجيل المستنكفين ) هذه النقاط هي جوهر التفاهمات التي تشير إليها حماس. (والصياغة للكاتب وليست من أوراق رسمية) .

وهنا أقول : حين يخول الوزراء بمعالجة ملف المستنكفين دون بقية الملفات الواردة في التفاهمات، فإن الأمر يعني أن السلطة تمارس انتقائية مضرة ببقية التفاهمات، وهذه الانتقائية ترتبط برؤية عباس الشخصية للحل وهي رؤية ينفرد بها عن بقية الناس ، وهذه الرؤية تهدف إلى التعرف على الشواغر الموجودة في الوزارات، ثم إشغال الشواغر بموظفين من غزة، ومن ثم فإن البدء بتسجيل المستنكفين هو بداية تطبيق رؤية عباس للحلّ، وهذه الخطوة تمهد الطريق لإلقاء جزء كبير من الموظفين إلى قارعة الطريق بموافقة حماس؟!، وهذا يعني أن السلطة لا تعترف بشرعية الموظفين بغزة كما تسلمت المسئولية عن غزة بحسب اتفاق الشاطئ؟! ولا تعترف بحقهم من حيث المبدأ في تلقي رواتبهم من موازنة السلطة؟! ولأن هذا الأمر واضح لقيادة حماس، ومن الواضح أنه مخالف لمفهوم التوافق ومضامين ملفات المصالحة، طلبت حماس من الوزراء العمل بحسب ورقة التفاهمات الأخيرة، أي العمل بالنقاط الأربعة مجتمعة لتضمن صحة التنفيذ وحقوق الموظفين بعد سنة كاملة من المناورات، ولكن الوزراء قالوا بالفم العريض وهم معذورون : نحن غير مخولين؟! ومن ثم تمت المغادرة.

إن ما يجري في الإعلام في هذه القضية مسكون بكثير من المزايدات والمهاترات، خاصة ( ما يتعلق بالإقامة الجبرية، ومنعهم من العمل في وزاراتهم، وأنهم كانوا يحملون بداية جديدة لحلّ ملف الموظفين) بينما لا جديد في الحقيقة لأنهم غير مخولين. والأمر عند الطرفين واضح جدا. وهو عند الموظفين أكثر من واضح.

ومن المعلوم أن الله يرسل الريح الباردة ثم السحاب قبل أن ينزل المطر، والناس تتوقع المطر بالرياح الباردة والسحاب، وقياسا على بدهيات الكون قلت قبل يوم الزيارة وبروز الخلاف على الموظفين، البحث عن سبب الزيارة في غير ملف حل المشاكل العالقة ، وأحسب أنه لا حلّ للمشكلة بهذه الانتقائية، ولا بالمزايدات الإعلامية. وحين يصدر محمود عباس قرارا سياسيا بدمج الموظفين، والإقرار بشرعية القائمين على رأس عملهم في غزة، تنتهي المشكلة ويكون الوزراء مخولين بمناقشة التفاصيل الإدارية والفنية والقانونية.

ملاحظة: جميع المقالات المنشورة في هذه الزاوية تعبر عن رأي الكاتب، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته.