تقرير: الذكرى الرابعة لـ"وفاء الأحرار".. فجر الحرية أقرب

11 تشرين الأول / أكتوبر 2015 09:16 ص

جاء يوم الحادي عشر من أكتوبر من عام 2011م يوماً مجيداً في تاريخ المقاومة الفلسطينية؛ إذ جرى فيه الإعلان عن التوصل لصفقة وفاء الاحرار، فيما جرت عملية التبادل في 18/10/2011م، لتسطر واحدةٌ من أضخم عمليات التبادل بين المقاومة الفلسطينية والكيان "الإسرائيلي".

واليوم تحل الذكرى الرابعة لصفقة وفاء الأحرار، صفقة توّجت نجاح المقاومة في إخفاء الجندي في جيش الاحتلال جلعاد شاليط حياً مدة خمس سنوات، ليُرغم الاحتلال على الإفراج عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الإفراج عن هذا الجندي الأسير.

شاليط الذي اعتزل حمل السلاح اليوم، كانت كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام قد أسروه من داخل دبابته، في الخامس والعشرين من حزيران عام 2006م، خلال عملية عسكرية شرق محافظة رفح.

وتأتي هذه العملية ضمن إيلاء حركة حماس منذ انطلاقتها قضية تحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أهمية كبيرة؛ إذ تمكنت من تنفيذ عشرات العمليات؛ في محاولة لأسر جنود لمبادلتهم ضمن صفقات تضمن الحرية للأسرى في سجون الاحتلال، وهكذا كانت وفاء الأحرار.

تفاصيل الصفقة

تم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن الصفقة بتاريخ 11 تشرين أول 2011م، بعد مفاوضات مُضنية قادت وساطتها مصـر بين قيادة حركة حماس والكيان "الإسرائيلي"، لتتم عملية التبادل على مرحلتين.

أنجزت المرحلة الأولى من صفقة "وفاء الأحرار" في الثامن عشر من أكتوبر، بالإفراج عن 450 أسيراً و27 أسيرة من سجون الاحتلال، مقابل إطلاق المقاومة الفلسطينية سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

في حين جاءت المرحلة الثانية في الثامن عشر من ديسمبر، وأفرج من خلالها عن 550 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.

إنجاز تاريخي

وتعد صفقة وفاء الأحرار إنجازاً تاريخياً للمقاومة الفلسطينية، حيث وصف الناطق العسكري لكتائب القسام أبو عبيدة الصفقة حينها بالإنجاز التاريخي للمقاومة الفلسطينية، وبأنها مثلت انتصاراً كبيراً للشعب الفلسطيني.

كما رسمت الصفقة لوحة وطنية مشرقة، إذ شملت أسرى من كافة القوى والفصائل الفلسطينية لتتجلى بذلك الوحدة الوطنية في أبهي صورها.

وشملت الصفقة كذلك أسرى فلسطينيين من كافة الأراضي الفلسطينية، من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 والقدس المحتلة، كما شملت أسرى من الجولان السوري المحتل، وهو ما يعكس حرص المقاومة على شمولية الصفقة.

فشل إسرائيلي

على مدار خمس سنوات -هي فترة احتجاز الجندي شاليط في قطاع غزة- فشل الكيان "الإسرائيلي" بكافة أدواته وأجهزته الاستخبارية في الوصول إلى أي معلومة أو طرف خيط حول مكان احتجاز الجندي، ما عكس حكمة ووعياً وقدرة عالية من المقاومة الفلسطينية.

وفي حين وصف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قرار الصفقة بأنه "من أصعب القرارات التي اتخذها"، كشفت وفاء الأحرار عن وهمية الردع الإسرائيلي، وبينت أكاذيبه فيما يتعلق بأسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وكسرت لاءاته التي كانت تلتصق بصفقة التبادل.

واستطاعت المقاومة الفلسطينية رغم سنوات الصبر والحوار والمثابرة، الانتصار على الاحتلال وكسر لاءاته التي كانت تتعلق بعدم الإفراج عن القدامى والمؤبدات وبعض الأسيرات، وتحقيق شروطها التي تمسكت بها.

وتبقى صفقة وفاء الأحرار في ذكراها الرابعة فاتحة خير لما هو قادم في ظل احتفاظ كتائب القسام بالجندي الإسرائيلي شاؤول أرون، والذي أسرته الكتائب في الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف العالم الماضي وامتلاكها لما وصفته بالصندوق الأسود في رفح.

هذا النموذج من نجاح المقاومة تسعى كتائب القسام ومن خلفها فصائل المقاومة إلى تكراره، خاصة حين أصبح أسر الجنود هدفاً رئيساً خلال أي مواجهة مع الاحتلال، ولا أدل على ذلك من معركة العصف المأكول وما فيها من محاولات أسر.

كما لايزال عالقاً في أذهان الأسرى الفلسطينيين كلمات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل التي قالها خلال خطاب له العام الماضي رداً على رسالة للأسير حسن سلامة: "أقول للأسرى رسالتكم وصلت، ويا حسن سلامة رسالتك وصلت، وستلقون جواباً من أبطال القسام والمقاومة الذين يعرفون طريق تحريركم".

انشر عبر