نص المؤتمر الصحفي حول مسيرة العودة وكسر الحصار

14 أيار / مايو 2018 08:28 م

بسم الله الرحمن الرحيم

"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"

يا جماهير شعبنا الثائر

أمتنا العربية والإسلامية

أحرار العالم..

تتواصل مسيرة شعبنا في ملحمة بطولية، في مسيرة شعبية سلمية بدأها شعبنا وفصائله المقاومة المجاهدة وجماهير شعبنا من رجاله ونسائه وأطفاله في الثلاثين من آذار الماضي، وها هي حتى اليوم موجة تتلوها موجة ثورية جهادية مناضلة لتحقيق أهداف شعبنا وطموحه في العودة وقيام الدولة وإنهاء الحصار وإنهاء الاحتلال وإلى الأبد، تتزامن الذكرى السبعون لنكبة فلسطين وتشريد أهلها من بلادهم وأوطانهم إلى المنافي والشتات، يعود شعبنا مجددا أكثر قوة وعزيمة وإصرارا، وأثبت ذلك اليوم في مواجهة واضحة مع هذا العدو القاتل المجرم الدامي، تأتي هذه الملحمة البطولية اليوم من أبناء شعبنا رجالا ونساء، شيبا وشبانا في رد واضح على هذه الجريمة النكراء جريمة نقل السفارة الأمريكية ظلما وعدوانا إلى أرضنا الى عاصمة فلسطين الأبدية إلى القدس.

خرج شعبنا اليوم ليرد هذا العدوان الجديد الأمريكي الصهيوني وليقول للعالم بدمه وأشلائه إنه يرسم خريطة العودة وخريطة الانتصارات.

يا أبناء شعبنا في المنافي والشتات، في غزة الصمود والإباء، في الضفة الثائرة المجاهدة، في الـ 48 وكل مكان، خرج شعبنا منتفضا مقاوما ليرفض كل هذه المشاريع، مشاريع التصفية ومشاريع نقل السفارة، ومشاريع صفقة ترمب أو ما يطلق عليها صفقة العصر أو القرن، كل مشاريع التصفية خرج شعبنا ليسقطها تحت أقدامه ويغسلها بدمه بإذن الله، ولينهي الحصار وإلى الأبد.

من هنا مع دفقات دماء الشهداء، مع أشلاء أبنائنا الذين قتلوا هنا قبل لحظات، مع هذا الدم الفلسطيني المهدار، مع جرحانا البواسل الذين يرقدون في المشافي هنا وهناك، نقول كل التقدير والاحترام، كل معاني الكبرياء والاعتزاز بهؤلاء الشهداء.

هؤلاء الشهداء اليوم دماؤهم التي نزفت تتدفق ثورة رفضا ولعنة على نقل السفارة الأمريكية، هذه السفارة التي نقلت اليوم على دماء وجماجم أبناء شعبنا وأطفالنا ونسائنا، هذه السفارة وهذه الجريمة النكراء الأمريكية والصهيونية ومن لف معهم، وتحالف معهم ومن حضر من الدول أو الشخصيات، نقول اليوم شعبنا الفلسطيني رفض هذه الجريمة بدمه.

هذه الدماء التي نزفت رفضا لهذه الجريمة ستبقى تغلي ثورة حتى يرحل الاحتلال وحتى تنتهي هذه السفارة من فلسطين وإلى الأبد.

يا شهداءنا الأماجد الأبرار، يا عوائل الشهداء، اليوم نبتم عن الأمة، دماؤكم اليوم غسلت عار التطبيع، وغسلت عار المساومة، وردت على كل من يحاولون أن يجعلوا إسرائيل جزءا من المنطقة، هذا شعبنا العظيم الذي امتشط حسام ثورته الشعبية السلمية.

 يبدو أن هذا العدو لا يفهم لا شعبية ولا سلمية، ورسالتنا اليوم لكل العالم هذا هو رد الاحتلال على سلميتنا، مزيد من القتل والإجرام، مزيد من الأشلاء والدماء على أرضنا هنا، نعم، العدو يبرهن أنه عدو قاتل مجرم لا يحترم لا مواثيق ولا عهود ولا سلمية ولا شعبية، ولذلك هذا العدو سنبقى نطارده ونقاومه بكل الوسائل.

أمام هذه الحوادث الجسام نحيي أبناء شعبنا في كل مكان، ونقف إجلالا واحتراما وتقديرا للشهداء وجرحانا الميامين ولكل الطواقم العاملة، الإسعاف والشرطة والإعلام، وكل أبناء شعبنا الذين انخرطوا اليوم في هذه المسيرة الوطنية التي انطلقت وما زالت.

لا أنسى أن أحيي إخواننا في الفصائل الوطنية الفلسطينية الذين يقفون ويديرون هذه المسيرات الشعبية السلمية، الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار نحن داعمون لها، نقف معهم، نرحب بجهدهم، كل التقدير والاحترام لهم، ونؤكد على كل ما جاء في بيانهم قبل لحظات من معاني وطنية صامدة ثابتة تواصل وتعلن لشعبنا مواصلة مسيرة العودة وكسر الحصار.

إن رسالة جماهير الشعب التي خرجت اليوم تقول:

أولاً: إن القدس خط أحمر وفي سبيلها تهون التضحيات، ومن أجلها سنواصل مسيرة الجهاد والمقاومة بكل الوسائل، وإن خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة مزعومة للكيان الصهيوني هي اعتداء على حق شعبنا في أرضه وقدسه وعاصمته، وجريمة ضد الإنسانية وضد العالم الذي يشهد لنا بحقنا في أرضنا غير القابل للتصرف به، ونحمل الإدارة الأمريكية كل التبعات المترتبة على تنفيذ هذا القرار وهذه الجريمة النكراء التي لن تمر.

ثـانـــــياً: لقد جسّد شعبنا الفلسطيني اليوم وحدته الحقيقية في الميدان بالعمل والحشد والمقاومة والوصول إلى السلك الزائل بإذن الله تعالى في وحدة وطنية حقيقية، وعبر الدماء الزكية الطاهرة النقية التي ارتوت بها أرض فلسطين؛ ليؤكد أن هذا هو طريق الوحدة، وعنوان العمل المشترك، وميدان التنافس من أجل فلسطين وفي سبيل حريتها وانعتاقها من الاحتلال، وإن واجبنا تكريس هذه الحرية وهذه الشرعية لهذا الشعب العظيم الذي قال كلمته اليوم بنفسه ودمه وأشلائه وأسمع بها العالم عبر دمه وعنفوانه وثورته، وعبر غضبه العارم وانتفاضته المباركة.

ثـالــــــثاً: إن ما يسمى بصفقة ترمب صفقة مرفوضة بكل الوسائل لإسقاطها، ولن تمر بإذن الله، وإن كل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية سنقف ضدها ولو كلفنا ذلك ما نملك من دماء وفي سبيل ذلك، إن الوحدة الوطنية الحقيقية القائمة على الشراكة وخيار الجهاد المقاومة ومواجهة كل مشاريع التصفية هو الخيار الوطني الذي يجب أن نسعى إليه وأن يتحقق اليوم قبل غد.

رابـــــــعاً: إن هذا الحراك وهذه الثورة الشعبية السلمية مستمرة ومتواصلة، ونحن نؤكد على مواصلتها وعلى استمراريتها وندعم كل فعالياتها التي أعلنتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، وإن شعبنا الفلسطيني الذي يعيش مرارة اللجوء والشتات ومرارة النكبة 70 عاما لن يسكت ولن يتراجع ولن يعود حتى يحقق طموحاته وعودته إلى وطنه ودحر الاحتلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الأبدية.

خامساً: إن هذا المشهد اليوم يؤكد للقاصي والداني أن الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين يجب ألا يأخذ شرعية من أحد، ونحن نهيب من إخواننا العرب والمسلمين أن يوقفوا مسلسل التطبيع ومسلسل غسل الادمغة العربية والاسلامية، وجعل العدو الصهيوني جزءا من المنطقة أو صديقا لبعض دول المنطقة، العدو الصهيوني عدونا وليس لنا عدو غيره، ولا مقام له على أرضنا، ولا بد أن يأتي يوم يرحل هذا العدو بإذن الله، الرد الطبيعي على هذا العدوان وقتله لأبناء شعبنا السلميين، يجب ان يكون عربيا واسلاميا بانتفاضة عارمة في كل العواصم، وردا فلسطينيا واضحا هنا في غزة وضفة الصمود وفي القدس وفي ال48، لا بد أن يدفع العدو ثمن هذا القتل، وأن يدفع العدو والإدارة الأمريكية ثمن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فلتشتعل الضفة الغربية، ولتشتعل كل فلسطين في وجه العدوان الصهيوني اليوم وغدا وبعد غد بإذن الله.

سادساً وأخيرا: إن فصائل المقاومة وهي تتابع وتراقب مسيرات شعبنا السلمية وهي حق من حقوقه وأحد أشكال المقاومة المشروعة لشعبنا وهي تتابع هذه المسيرات تدعمها وتقف حاميا لها ودرعها الواقي حتى لا يتغول العدو على شعبنا، إننا نقول اليوم لكل العالم إن مسيرات شعبنا السلمية قد أغرت العدو لمزيد من القتل وسفك دمائنا؛ لذلك نقول اليوم بكل وضوح وليعلم كل العالم أن فصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب القسام لن يطول صبرها على هذا الجرم الصهيوني الذي يقتل شعبنا ويدمر ليل نهار، ولا يحاول العدو ولا من يسير من ركابه أن يختبر مزيدا من صبر المقاومة، ولا مزيدا من صبر كتائب القسام.

 

التحية والتقدير لكم.. والرحمة لشهدائنا الأبرار.. والشفاء العاجل لجرحانا

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

 

‏الإثنين 28/ شعبان/ 1439 هـ

الموافق: 14/ مايو/‏ 2018 م

انشر عبر